مراتي يتيمه ١
اللي أنت خلقتها بينا النهاردة، مش هتتمسح بكلمتين اعتذار ولا بطبطبة. أنت عارف أصعب حاجة في الدنيا إيه؟ إنك تضطر تدافع عن حقك في فلوسك وتعبك قدام ناس المفروض هما أمانك.
أهلك النهاردة وهما بيطالبوني بجهاز أختك، كانوا بيتكلموا بمنتهى الثقة، وكأنهم بيصرفوا من مال أبوهم.. مين اللي ورا الثقة دي؟ أنت. أنت اللي حسستهم إن مالي هو مالك، وإن مفيش فرق، ونسيت إن في حاجة اسمها ذمة مالية، وحاجة اسمها تقدير لست شايلة معاك البيت من طقطق للسلام عليكم وما فتحت بوقها.
أنا من بكرة هعمل حدود لكل حاجة. فلوسي اللي كنت بحطها في البيت وأنا راضية، هعرف بتتحط فين وليه. وأختي هجهزها وهجيب لها أحسن جهاز، والمليم اللي هيطلع لها هيكون من شقايا أنا، مش منية من حد. وأهلك.. أهلك يا أشرف حسابهم معايا اختلف، والود اللي كان بينا أنت اللي قطعته بسكين تلمة.
قامت من مكانها
نام بره النهاردة.. ونام وأنت بتفكر في شكل ولادنا لما يكبروا ويعرفوا إن أبوهم كان بيطلع أسرار أمهم عشان يرضي أهله. فكر في شكل صورتك اللي اتهزت قدامي، وشوف هتعرف ترجعها تاني إزاي.. لو عرفت أصلًا.
رزعت الباب في وشي، وسابتني مع صوت ضربات قلبي اللي كان مسموع في هدوء الشقة، وأنا حاسس لأول مرة إني مش بس خسرت هيبتي، أنا خسرت الست الوحيدة اللي كانت سانداني بجد.
قعدت على الكنبة وأنا حاسس إن الحيطان بتضيق عليا. السكوت اللي ملى الشقة كان تقيل ومخيف، أصعب من الزعيق والخناق. كلامها كان بيتردد في ودني زي الجرس أنت بعت كرامتي.. أنت طلعتني حصالة.
فجأة تليفوني رن.. بصيت في الشاشة لقيتها أختي الصغيرة، اللي المفروض فرحها بعد كام شهر. كنت هكنسل، بس قولت يمكن الموضوع يهدا
إيه يا أشرف؟ عملت إيه مع مراتك؟ ماما قالت لي إنك كلمتها. أنا شوفت غسالة تحفة يا أبيه، وقولت لأماني تجبهالي بدل ما تجيب لشاشات لأختها، ما هي أختها لسه قدامها كتير، وأنا أولى، مش أنا أختك برضه؟
دمي غلي في عروقي. حسيت لأول مرة بالورطة اللي رميت نفسي فيها. رديت عليها بصوت مكتوم
اقفلي يا منى دلوقتي.. اقفلي ومسمعش صوتك في الموضوع ده تاني.
قفل السكة ورميت الموبايل من إيدي. بصيت لباب الأوضة المقفول، وحسيت إني كنت قليل قوي في نظر نفسي قبل ما أكون قليل في نظرها. أنا اللي طمعت أهلي فيها، أنا اللي سمحتلهم يتخطوا حدودهم ويدخلوا في ذمتها المالية اللي هي أصلاً شايلاها عشان تستر أختها اليتيمة.
قمت وقفت قدام باب الأوضة وخبطت براحة
أماني.. افتحي يا أماني، أنا عارف إني غلطت.. والله العظيم مكنت
مفيش رد.. غير صوت شهقة مكتومة من ورا الباب.
أماني، أنا اللي هقف لأهلي وهصلح كل ده. مش هخلي حد فيهم ينطق بحرف تاني، وفلوسك وشقاكي ليكي ولأختك، وأنا ماليش دعوة بيهم.. بس افتحي.
سمعت صوت مفتاح الباب بيلف، الباب اتفتح مواربة، وظهرت عينيها المحمرة من كتر العياط، وقالت بجمود هزني
الصلح مش بالكلمتين دول يا أشرف. اللي اتكسر بينا أكبر من إنك تسكت أهلك. أنت كسرت الأمان.. وعشان الأمان ده يرجع، محتاج أشوف راجل تاني غير اللي راح حكى أسراري لمامته وأخته. من هنا ورايح، مفيش مليم هتعرف عنه حاجة، والبيت ده مصاريفه عليك بالورقة والقلم، عشان تعرف قيمة القرش اللي كنت بطلعه من جيبي وأنا ساكتة وبقول إحنا واحد.
بصت لي نظرة أخيرة قبل ما تقفل الباب تاني وقالت
أنا مش هطلق عشان ولادي.. بس متستناش مني أكون أماني بتاعة زمان.. على الأقل