دخلتُ دون سابق إنذار إلى منزل ابنتي الحامل
بعد أسابيع…
كانت الشمس تدخل من نافذة غرفة صغيرة، لكنها دافئة.
جلست ماريانا على السرير، تحمل طفلها بين ذراعيها. كان صغيرًا… هادئًا… يتنفس بأمان.
دخلت روزا تحمل كوب حليب، وابتسمت: — كيف حاله اليوم؟
نظرت ماريانا إلى طفلها، ثم إلى أمها، وقالت: — حر.
سألتها روزا: — من؟
ابتسمت ماريانا، ودموعها تلمع: — هو… وأنا.
اقتربت روزا، جلست بجانبها، وقالت بهدوء: — أحيانًا، أكثر شيء يحتاجه الإنسان… هو باب يُفتح في الوقت الصحيح.
نظرت ماريانا نحو النافذة، حيث يدخل الضوء بلا قيود.
ولأول مرة منذ شهور… لم تشعر أنها تعيش في سجن.
مرّت الشهور
لم يعد هناك صراخ يوقظها، ولا أوامر تُلقى عليها، ولا خوف يقيّد أنفاسها. فقط صوت طفلها الصغير… حين يبكي، وحين يضحك، وحين ينام مطمئنًا بين ذراعيها.
أطلقت عليه اسم “سامي”.
— لأنه سامٍ… فوق كل اللي حصل، قالت وهي تبتسم.
كانت روزا تساعدها في كل شيء، لكن دون أن تشعرها بالضعف. كانت تقول لها دائمًا: — أنا جنبك… مش بدالك.
وفي يومٍ من الأيام، بينما كانت ماريانا تُرضع طفلها قرب النافذة، رنّ الهاتف.
رقمٌ غير محفوظ.
ترددت للحظة… ثم أجابت.
— ألو؟
جاءها صوتٌ تعرفه جيدًا… لكنه لم يعد يحمل نفس القوة: — ماريانا…
تجمّد جسدها.
— بس كنت عايز… أطمن عليكم.
لم ترد فورًا. نظرت إلى سامي، الذي كان نائمًا بسلام، ثم إلى يدها… التي لم تعد ترتجف.
— إحنا بخير.
صمتٌ قصير… ثم قال: — أنا… ممكن أشوف ابني؟
أغلقت عينيها لثانية.
لم يكن السؤال سهلًا… ولم تكن الإجابة أصعب.
لكنها هذه المرة… لم تفكر بخوف.
فكرت كأم.
— لما تبقى مستعد تكون أب… مش سجن.
ثم أغلقت الهاتف.
وقفت روزا عند الباب، كانت قد سمعت كل شيء.
— عملتي الصح.
نظرت ماريانا إلى طفلها، وابتسمت ابتسامة خفيفة: — المرة دي… أنا اللي بحط القواعد.
بعد عام…
كانت الحديقة مليئة بالضحك.
سامي،
جلست روزا على المقعد، تراقبهم بعينين ممتلئتين بالراحة.
اقتربت ماريانا وجلست بجانبها، وهي تلهث من الضحك: — تخيّلي… زمان كنت بخاف أتكلم.
ردّت روزا بابتسامة: — دلوقتي… صوتك أقوى من أي وقت.
نظرت ماريانا إلى السماء، ثم قالت بهدوء: — مش أقوى… بس حر.
في تلك اللحظة، تعثر سامي وسقط على الأرض.
تجمّدت ماريانا للحظة… ثم ركضت نحوه بسرعة، حملته وضمّته.
بكى قليلًا… ثم سكت، عندما شعر بالأمان.
همست له: — أنا هنا… مفيش حد هيحبسك.
رفعت رأسها، ونظرت بعيدًا…
كأنها
حياة كانت فيها سجينة.
أما الآن…
فكانت الباب… والمفتاح… والطريق.