دخلتُ دون سابق إنذار إلى منزل ابنتي الحامل

لمحة نيوز

دخلتُ دون سابق إنذار إلى منزل ابنتي الحامل، فرأيتها تغسل الصحون بماءٍ باردٍ كالثلج بينما كانوا يتعشّون؛ وعندما صرخ زوجها: «أسرعي!» أدركتُ أن حفيدي ينمو داخل سجن.

— إن لم تنتهي من غسل الصحون قبل أن تبرد التورتيلا، فلن تتعشي اليوم.

كان هذا أول ما سمعته روزا عندما دخلت منزل ابنتها الحامل. وقفت في غرفة المعيشة، تحمل كيسًا من الخبز الحلو في يد، وسترة محبوكة في اليد الأخرى، وقلبها يخفق بعنف كأنه يريد أن يقفز من صدرها.

كانت قد سافرت من أتلِكسكو إلى بويبلا دون أن تخبر أحدًا. ابنتها ماريانا كانت في شهرها الثامن من الحمل، ومنذ عدة أيام ترد على رسائلها بعبارات قصيرة: «أنا بخير يا أمي»، «سأتصل بك لاحقًا»، «لا تأتي، إيفان مشغول». وكانت روزا تشعر أن تلك الكلمات تشبه الخوف أكثر من الطمأنينة.

كان الجو دافئًا في غرفة الطعام، حيث كان إيفان ووالدته، دونيا ليتيسيا، يتناولان العشاء: بوزولي أحمر، توستادا وأفوكادو. لكن في المطبخ، كانت النافذة مفتوحة على مصراعيها، والهواء

البارد في الليل يهب مباشرة على ماريانا، التي كانت تغسل كومة من الصحون ويداها في ماءٍ بارد. كانت أصابعها حمراء، وظهرها منحنٍ، وبطنها الكبيرة مضغوطة على حوض الغسيل.

عندما رأت ماريانا أمها، امتلأت عيناها بالارتياح، لكنها سرعان ما نظرت نحو غرفة الطعام، كطفلة ضُبطت متلبسة بشيء ممنوع.

— أمي… لم يكن يجب أن تأتي.

وضعت روزا الكيس على طاولة المطبخ، وأمسكت بيد ابنتها. كانت باردة جدًا لدرجة أن الغضب سبق الحزن في قلبها.

— لماذا تغسلين هكذا؟ لماذا لا يوجد ماء ساخن؟

قبل أن تجيب ماريانا، ضرب إيفان الطاولة بيده.

— ماريانا! ماذا تفعلين تتحدثين؟ أمي لم تحصل على الشاي بعد!

لم تلتفت دونيا ليتيسيا بخجل، بل ابتسمت وكأن الأمر طبيعي.

— روزا، لا تقلقي. يجب إبقاء الحوامل نشيطات. إذا دلّلتهن، فلن يصلحن حتى لرعاية الطفل.

شعرت روزا أن الدم يصعد إلى وجهها.

— ابنتي ليست خادمة.

نهض إيفان ببطء، يمسح فمه بمنديل.

— في هذا المنزل، أنا من يضع القواعد. وإذا جئتِ لتزرعي أفكارًا

في رأسها، فمن الأفضل أن تعودي من حيث أتيتِ.

خفضت ماريانا رأسها. كان ذلك المشهد أشد ألمًا على روزا من أي إهانة. لم يكن خجلًا… بل اعتياد. امرأة تتعلم كيف تصغر نفسها لتنجو.

أخرجت روزا هاتفها من جيبها. ضحك إيفان بسخرية.

— بمن ستتصلين؟ ها

اتصلت برقم محفوظ منذ سنوات، وقالت بصوت ثابت:

— أريدك أن تأتي إلى منزل ابنتي الآن… وأحضر شهودًا.

توقف إيفان عن الضحك.

وضغطت دونيا ليتيسيا على شفتيها.

أما ماريانا، ويداها ترتجفان في الماء البارد، فقد بدأت تبكي بصمت.

لم يكن أحد يتوقع ما الذي سيحدث بعد ذلك في ذلك المنزل…

لم تمر عشر دقائق حتى سُمع طرقٌ قوي على الباب.

تجمّد الجو في البيت.

نظر إيفان إلى الباب، ثم إلى روزا، وقال بحدة: — من هذا؟

أجابته بهدوء: — افتح… وستعرف.

تقدّم بخطوات ثقيلة وفتح الباب، ليجد رجلين وامرأة يقفون في الخارج. أحدهم كان يحمل ملفًا، والآخر ينظر حوله بجدية.

— مساء الخير، قال أحدهم. جئنا بخصوص بلاغ.

تغيّر وجه إيفان. — بلاغ؟ أي بلاغ؟

تقدّمت

روزا من خلفه وقالت: — بلاغ عن سوء معاملة لامرأة حامل.

شهقت دونيا ليتيسيا من مكانها: — هذا افتراء!

لكن المرأة التي كانت مع الرجلين دخلت مباشرة إلى المطبخ، وتوقفت عندما رأت ماريانا.

يدين حمراء من البرد… بطن ثقيل… عيون مليئة بالخوف.

اقتربت منها بلطف: — هل أنتِ بخير؟

نظرت ماريانا إلى أمها… للحظة فقط… ثم هزّت رأسها بالنفي، وانهارت دموعها.

كان ذلك كافيًا.

بدأ الرجل الذي يحمل الملف بتدوين ملاحظات، بينما قال الآخر بحزم: — سنحتاج أن تأتي معنا للتحقيق.

صرخ إيفان: — لن تذهب إلى أي مكان! هذه زوجتي!

لكن صوته لم يعد مخيفًا كما كان قبل دقائق.

لأن ماريانا هذه المرة… رفعت رأسها.

وقالت بصوتٍ مكسور… لكنه واضح: — أنا… أريد أن أذهب.

ساد الصمت.

صمتٌ لم يعرفه هذا البيت من قبل.

تقدّمت روزا، وضعت يدها على كتف ابنتها، وقالت: — خلاص يا بنتي… انتهى.

حاولت دونيا ليتيسيا الكلام، لكن الكلمات خانتها. أما إيفان… فتراجع خطوة، كأنه يرى شيئًا لم يتوقعه أبدًا: امرأة لم

تعد خائفة.

في تلك الليلة، خرجت ماريانا من البيت… ليس كزوجة مهزومة، بل كأم تحمي طفلها.

تم نسخ الرابط