لما الثلاجة فضيت بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز


قلت لها ده شغل يا طنط. على الأقل سيبي لينا أكل جاهز في الفريزر.. إبراهيم مبيعرفش يكسر بيضة. خلصت قهوتي وقلت الثلاجة مليانة أكل.. والوصفات مالية الإنترنت.. كلكم كبار وتقدروا تتصرفوا.
وشها خشب واتضايقت. منى كانت مستنياني تحت بالعربية ومعاها قهوة وابتسامة جاهزة للهروب الكبير؟ أكتر مما تتخيلي.
أول ما العربية بدأت تتحرك حسيت إني أخيراً بدأت أتنفس. موبايلي هز.. يا إيمان.. أمي بتسأل السكر فين؟ قفلت الموبايل خالص. الخمس أيام دول كانوا كأنهم حلم.. نمت.. اتمشيت.. أكلت في الوقت اللي عوزته.. مكنش فيه حد محتاج مني حاجة بقلم نرمين عادل همام
في اليوم التالت فتحت الموبايل.. لقيت تلاتين رسالة من إبراهيم. غضب.. ارتباك.. شكاوي.. وبعدين رعب. رديت مرة واحدة بس أنا كويسة.. هرجع بعد يومين.. اتصرف. وقفلته تاني.
لما رجعت وقفت قدام باب الشقة وقلبي بيدق.. مكنتش عارفة هشوف إيه جوه. فتحت الباب ببطء.. أول حاجة خبطت في وشي كانت الريحة.. ريحة أكل محروق على ريحة

ككمه وهواء مكتوم. الجزم ممرمطة في كل حتة.. وفرافيت أكل على الأرض.
إيمان؟ إبراهيم نادى عليا بصوت ضعيف. الصالة كانت عبارة عن خرابة.. بطاطين في كل حتة.. أطباق وسخة متكومة فوق بعضها.. والعيال لازقين في التابلت. شيرين لسه ماسكة موبايلها وكأن مفيش حاجة تهمها.. وخالتي وزوجها قدام التلفزيون ولا كأنهم هنا.
حماتي خرجت من المطبخ وقالت ببرود أهلاً.. حمد لله على السلامة. حطيت شنطتي في هدوء وقلت صباح الخير. إبراهيم قرب مني.. كان شكله مبهدل خالص.. سواد تحت عينيه وهدومه مكرمشة وقالي بصوت واطي ممكن نتكلم؟
ممكن نتكلم.. بس مش دلوقتي.
يا إيمان.. أمي بتقول قطعت كلامه بحزم مش فارق معايا أمك قالت إيه.. مش دلوقتي خالص بقلم نرمين عادل همام
شيرين برطمت بصوت واطي دراما أووي.. لفيت وبصيت لها 
بقيلك خمس أيام مابتعمليش حاجة غير إنك بتمسكي الموبايل.. فيا ريت توفري تعليقاتك لنفسك.
سكتت خالص ومطقتش. حماتي كشرت وقالت 
دي مش طريقة كلام قدام العيال يا إيمان.

رديت عليها يبقى يمكن لازم نتصرف ككبار عشان العيال يتعلموا مننا. الكل سكت. إبراهيم أخد نفس طويل وقال أنا مكنتش قادر أسيطر على كل حاجة.. العيال، والأكل، والشكاوي.. الموضوع طلع مش سهل خالص. 
قلت له بالظبط.. ده اللي أنا كنت بحسه كل يوم.. كل دقيقة.
دخلت المطبخ. خرابة.. الثلاجة ممسوحة.. وكل حتة فيها وسخ وزفارة. حماتي قالت إحنا مش متعودين على كدة. رديت عارفة.. إنتوا مش متعودين تعملوا أي حاجة أصلاً. خالتي فوزية بدأت تتحرك بقلق وقالت يمكن الأحسن نمشي بدري شوية.. جوزها هز راسه بالموافقة. حماتي اتنهدت وقالت لو إحنا مسببين مشكلة.. قاطعتها بهدوء إنتوا فعلاً مسببين مشكلة من زمان.
ساعتها إبراهيم بص لي بصة مختلفة.. مكنتش نظرة دفاع عنهم.. كانت نظرة كسوف وخجل. 
أنا مكنتش فاهم إنتي كنتي بتعملي إيه بالظبط.. أنا كنت بطلب أكل جاهز كل يوم وصرفت مبالغ خيالية.. مكنتش عارف مكان أي حاجة في البيت. 
دلوقتي عرفت بقلم نرمين عادل همام
ليلتها لموا
شنطهم.. مكنش فيه زعيق ولا نمرة.. كان فيه صمت تقيل. قبل ما تمشي حماتي قالت 
مكنتش أقصد أضايقك. عارفة.. بس ضايقتيني.
الباب اتقفل.. ووقفت أنا وإبراهيم لوحدنا وسط الشقة المتبهدلة. 
أنا أسف.. كنت فاكر إن ده العادي والطبيعي. أنا مابقتش عاوزة العيشة دي يا إبراهيم.
مش عاوز أخسرك. يبقى فيه حاجات كتير لازم تتغير.. مفيش زيارات تانية من غير موافقتي.. والمصاريف تتقسم.. والمسؤولية تتقسم.. ولو حد فكر يعاملني كأني خدامة عنده تانى، أنا هسيب له البيت كله وأمشي.
هز راسه وقال أوعدك. مكنتش متأكدة هيوفي بوعده ولا لأ.. بس كنت متأكدة من حاجة واحدة إني مابقتش نفس الإنسانة الضعيفة بتاعة زمان.
بعد شوية بعتت رسالة لمنى 
أنا رجعت.. الموضوع كان صعب بس أخيراً قلت كل اللي في قلبي. ردت عليا أنا فخورة بيكي يا إيمي.
بصيت حواليا في الشقة اللي تضرب يقلب.. كانت لسه فوضى ومحتاجة مجهود سنين عشان تنضف.. بس الجو كان هادي. ولأول مرة.. الصمت ده كان طعمه راحة بال.

بقلم نرمين عادل همام
تمت

 

تم نسخ الرابط