اشتريت شقتي في السر حكايات انجي الخطيب
بذهول إنتي بتتكلمي جد؟ إنتي بنيتي حيطة عشان فرح ما تسكنش معاكي؟
بصيت في عينه مباشرة وقلت له
لأ.. أنا بنيتها عشان أحمي راحتي.. لكن إنها تمنع مفاجآت نقل العفش دي، فدي ميزة إضافية مكنتش عاملة حسابها.
وش أمي احمر من الغضب إنتي كنتِ عارفة!
قلت بهدوء أيوة.. كنت عارفة إن يوم من الأيام هتحاولوا تعملوا حاجة زي كدة.
الطرقة بقى فيها سكون رهيب.
لأول مرة في حياتي، مكنتش أنا اللي محبوسة في طلباتهم.
هما اللي كانوا محبوسين برا حياتي.
ولما أمي حاولت تستخدم السر الوحيد اللي كانت فاكرة إنه هيكسرني..
ما كانتش تعرف إني كنت مستعدة لده كمان.
حكايات انجي الخطيب
الجزء الثاني السر اللي كان المفروض يكسرني
أمي فضلت باصة للحيطة وهي مش مصدقة، وشها كان بيجيب ألوان، فجأة
فاكرة إنك كدة انتصرتي يا تقى؟ أمي قالتها بصوت واطي ومرعب، فاكرة إن الحيطة دي هتحميكي من اللي أنا عارفاه؟
الطرقة رجعت سكتت تاني. بابا نزل الكرتونة من إيده وهاني ساب الشنطة، والكل انتبه.
أمي قربت مني خطوة وقالت بابتسامة خبيثة
يا ترى البنك يعرف إنك اشتريتي الشقة دي بفلوس التمويل العقاري اللي قدمتي فيه على أساس إنك عزباء؟ وإيه اللي هيحصل لو عرفوا إنك لسه متجوزة ياسين في السر؟
كارما فرح شهقت، وبابا بص لي بصدمة ياسين؟ إنتي رجعتي لياسين يا تقى؟
أنا مفضلتش ساكتة، ولا اتوترت زي ما كانت مستنية. خدت نفس طويل وقلت لها
كنت عارفة إنك هتستخدمي الكارت ده يا ماما.. بس للأسف،
طلعت موبايلي وفتحت صورة لورقة رسمية ووريتها لها
ياسين مضى على قسيمة الطلاق من تلات شهور.. والطلاق اتوثق. أنا مش بس اشتريت الشقة دي بفلوسي، أنا اشتريتها بحريتي اللي دفعت تمنها غالي أوي عشان أخلص من تحكمه.. ومن تحكمكم.
الجمود حل على الكل. أمي كانت فاكرة إنها لسه ماسكة عليا غلطة تذلني بيها، مكنتش تعرف إن السر اللي كانت مخبياه عن بابا عشان تضغط عليا بيه، أنا خلصت منه من زمان.
قلت لهم وأنا بفتح باب الشقة وبشاور لبره
أنا بنيت الحيطة دي عشان مش عايزة حد يقتحم خصوصيتي تاني.. لا زوج بيتحكم، ولا أهل بيستغلوا. الأوضة اللي ورا الحيطة دي بقيت بدخلها من باب مخفي جوه أوضتي، وبقت مكتبي ومملكتي.
بصيت لهاني وقلت له خد الشنطة يا هاني وساعد بابا
ولأول مرة، بابا اتكلم بصوت فيه ندم إحنا آسفين يا بنتي.. مكنتش فاكر إننا ضاغطين عليكي للدرجة دي.
أمي حاولت تتكلم، بس بابا شدها من إيدها خلاص يا مديحة.. كفاية كدة. تقى تعبت وشقيت، ومن حقها ترتاح في بيتها.
خرجوا واحد ورا التاني. وفرح كانت آخر واحدة، بصت لي وعينها مليانة دموع وقالت أنا أسفة يا تقى.. والله ما كنت أعرف إنهم هيعملوا كدة.
قفلت الباب وراهم.. وسندت ضهري عليه.
لأول مرة أسمع صوت السكوت في بيتي.
مبقاش فيه خناق، ولا طلبات، ولا سر مخبياه وخايفة منه.
دخلت أوضتي، فتحت الباب المستخبي اللي ورا الدولاب، ودخلت مكتبي.. قعدت على كرسيّ، وبصيت من الشباك على أنوار التجمع، وابتسمت.
الحيطة مكنتش بس طوب وإسمنت.. الحيطة كانت حدود أنا رسمتها
تمت حكايات انجي الخطيب