وقفت قدام باب شقتي في المهندسين

لمحة نيوز


شيرين قاطعته بحدة
مش مهم! المهم الفلوس تتحول وأنا هسافر بكرة!
مقدرتش أستحمل حرف زيادة. الدم غلى في عروقي. طلعت من ورا الستارة، شايل بنتي على كتفي، وبصيتلهم بنظرة خليت روحهم تنسحب.
ومش مهم حياة يونس كمان يا شيرين؟!
التلاتة اتسمروا مكانهم كأن صاعقة نزلت عليهم. شيرين صرخت ووقعت على ركبها وهي بتترعش
يونس؟! أنت.. أنت عايش؟!
هشام بيرجع لورا وبيخبط في الحيطة، وشه أبيض زي الموتى
يونس.. اسمعني بس.. ابني بيموت وكنت محتاج
قاطعته بصوت هادي بس كله نار
محتاج تسرق صاحبي عمرك؟ تزور ورقه وتنهب شقاه؟ وأنتِ يا شيرين؟ تبيعي لحمك ودمك عشان الفلوس؟ ترمي بنتك تتسحب روحها بالبطيء عشان تسافري؟
الدكتور حاول يجري ناحية الباب، بس قبل ما يفتحه، كان صوت سارينة البوليس مالي المكان برة، وخطوات العساكر بترج المستشفى.
ابتسمت بوجع وقولت
الممرضة طلعت أذكى منكم.. وبلغت البوليس

أول ما شافتنا. الحساب بتاعكم مبقاش معايا، بقى مع القانون.. وربنا.
حضنت حور اللي كانت نايمة على كتفي حاسة بالأمان لأول مرة من شهور، وطلعت بيها من الأوضة، سايبهم لظلمهم اللي أكلهم، وسايب ورايا ماضي مزيف، عشان أبدأ مع بنتي حياة نضيفة، حقيقية، مفهاش خيانة.
خرجت من باب المصحة وحور بين إيديا، ماسكة في قميصي كأنها خايفة أختفي تاني. الهوا البارد خبط في وشي، بس أول مرة من شهور أحس إني بتنفس بجد.
واحد من الظباط قرب مني أستاذ يونس؟ إحنا محتاجين أقوالك.
بصيت لحور اللي كانت غفيت من التعب، ومسحت على شعرها كل حاجة هقولها بس الأول بنتي.
الظابط فهم، وطلب إسعاف فورًا. شالوها برفق، وأنا ما سيبتش إيدها لحظة.

في المستشفى، دكاترة كتير حوالين حور. تحاليل، إشاعات، كلام كتير أنا مش فاهمه بس اللي فهمته إنهم لحقوها في آخر لحظة.
دكتور كبير طلعلي بعد ساعات طويلة، وشه جاد
بصراحة اللي حصل للبنت دي جريمة. كانوا بيسحبوا منها عينات بشكل متكرر، وده كان ممكن يقتلها. بس الحمد لله، حالتها مستقرة دلوقتي وهتحتاج وقت علشان تتعافى.
حسيت رجلي مش شيلاني، وقعدت على أقرب كرسي هتخف صح؟
ابتسم ابتسامة خفيفة هتخف بس محتاجة أبوها جنبها.

الأيام عدت بطيئة، تقيلة، بس كل يوم حور كانت بترجع شوية.
أول مرة فتحت عينيها وبصتلي من غير خوف أول مرة ضحكت أول مرة قالت بابا أنت مش هتمشي تاني صح؟
حضنتها وقلت ولو الدنيا كلها طلبتني أنا مش هسيبك.

أما شيرين وهشام القصة خلصت عندهم بطريقة تانية.
القضايا كانت تقيلة تزوير أوراق رسمية، نصب، شروع في قتل طفل، واتجار غير قانوني في الأعضاء.
هشام كان منهار في المحكمة، بيصرخ إن كان عايز ينقذ ابنه لكن الحقيقة إن اللي بيبني حياته على خراب غيره، بيخسر الاتنين.
وشيرين ولا دمعة. كانت واقفة جامدة كأنها لسه مقتنعة
إنها صح.
لكن الحكم كان أقسى من أي إحساس سجن سنين طويلة وضاع كل اللي كانوا بيجروا وراه.

رجعت شقتي أو اللي كانت شقتي.
وقفت قدام الباب الجديد، نفس المكان اللي بدأت فيه الكابوس بس المرة دي وأنا ماسك إيد حور.
بصيت لها وقلت نبدأ من جديد؟
ابتسمت وقالت بس مع بعض.

اشتريت شقة صغيرة مش فخمة زي القديمة، بس فيها حاجة أهم الأمان.
كل ليلة كنت بقعد جنب سرير حور، أحكي لها حكايات، وهي تنام مطمّنة إن أبوها موجود.
وفي يوم، وهي بترسم، رفعت راسها وقالت بابا أنا مش زعلانة من ماما.
استغربت ليه؟
قالت بهدوء غريب على طفلة علشان لو هي ما عملتش كده كنت هفضل فاكرة إنك مت ومكنتش هرجع أحضنك تاني.
ساعتها فهمت إن رغم كل الألم، ربنا رجعلنا بعض.

الدنيا ممكن تاخد منك كل حاجة في لحظة فلوسك، بيتك، حتى اسمك.
بس طول ما في حد بيحبك بصدق لسه في فرصة تبدأ من جديد.
وأنا بدأت
مش كرجل
اتخان، ولا واحد اتنصب عليه
لكن كأب رجع يعيش علشان بنته

تم نسخ الرابط