وقفت قدام باب شقتي في المهندسين

لمحة نيوز

وقفت قدام باب شقتي في المهندسين، بطلع المفتاح من جيب الجاكت وإيدي بتترعش من الفرحةوقفت قدام باب شقتي في المهندسين، بطلع المفتاح من جيب الجاكت وإيدي بتترعش من الفرحة. ست شهور بحالهم مشوفتش مراتي شيرين ولا بنتي حور. حطيت المفتاح في الباب.. مابيلفش! الكالون متغير.
خبطت مرة واتنين.. الباب اتفتح، واللي فتحتلي واحدة ست غريبة، لابسة إسدال وبتبصلي باستغراب!
أنت مين يا أستاذ؟ وعايز إيه؟
رديت بصدمة أنتِ اللي مين؟ دي شقتي.. فين شيرين؟
الست كشرت وقالت شيرين مين؟ أنا جوزي شاري الشقة دي من شهرين من أرملة المرحوم صاحبها.. الله يرحمه.
مرحوم مين؟ أرملة مين؟ أنا صاحب الشقة!
صوت طالع من على السلم، عم سيد البواب، طالع بينهج، ولما شافني عينيه وسعت لدرجة مرعبة، ووقع منه كيس العيش اللي في إيده.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم! أستاذ يونس؟!
نزلتله جري، مسكته من ياقته انطق يا عم سيد.. إيه اللي بيحصل هنا؟ فين مراتي وبنتي؟ والناس دي بتعمل إيه في شقتي؟
عم سيد كان بيترعش وبيبعد عني كأنه شايف عفريت
يا بيه.. يا بيه أنت حي ترزق؟ إزاي؟ المدام عملتلك صوان عزا من شهرين هنا في الشارع.. وقالت إنك عملت حادثة في الغربة

ومت.. وباعت الشقة والعفش وكل حاجة!
حسيت إن في جبل نزل فوق دماغي.
مُت؟! إزاي؟ وأنا بكلمها كل أسبوع وببعتلها الفلوس على البنك؟ فين بنتي يا سيد؟ حور فين؟
يا بيه المدام أخدت البنت واختفت بعد العزا على طول.. ومحدش يعرف طريقهم.
نزلت الشارع كأني مجنون. طلعت على البنك بتاعي. الموظف قالي الجملة اللي قطمت وسطي
يا فندم الحساب اتصفر من شهرين.. المدام جابت إعلام وراثة وشهادة وفاة موثقة وسحبت كل تحويشة عمرك.
كلمت أهلها.. تليفوناتهم كلها مقفولة، كأنهم اتبخروا. روحت مدرسة حور، وهناك كانت الكارثة التانية.
مديرة المدرسة بصتلي بأسف
أستاذ يونس.. إحنا زعلنا جداً لخبر وفاتك. بس حور متسحبتش من المدرسة عشان ظروف الوفاة.. حور مفصولة من ٤ شهور بسبب غيابها المستمر، ولما حاولنا نتواصل مع والدتها قالت إنها دخلتها مصحة!
مصحة؟! مصحة إيه؟ بنتي عندها ٨ سنين!
مصحة نفسية يا فندم.. والدتها جابت تقرير إن البنت جالها انهيار عصبي وبتهلوس.
الدنيا اسودت في عيني، بس مديرة المدرسة ادتني طرف الخيط. عنوان المصحة اللي في التقرير.
روحت على العنوان في مكان مقطوع في أطراف البلد. سور عالي وبوابة حديد.
وقفت أراقب المكان لحد ما لمحت ممرضة خارجة تشتري
حاجة. وقفتها واديتها مبلغ محترم.
أنا بس عايز أسأل عن طفلة اسمها حور يونس.. موجودة جوة؟
الممرضة بصت يمين وشمال وقالت بصوت واطي
موجودة.. بس دي متوصي عليها جامد من دكتور مدير المصحة شخصياً. البنت دي ممنوع حد يشوفها، وأمها بتيجي كل أسبوع تاخد منها عينة دم وتدفع الفلوس وتمشي!
عينة دم؟! ليه؟
معرفش.. بس النهاردة ميعاد زيارة أمها، وزمانها جاية.
لسه الممرضة بتخلص كلامها، لمحت عربية مرسيدس سودة بتركن قدام البوابة.
قلبي دق بسرعة.. شيرين مراتي نزلت منها، بس مكنتش لوحدها.
نزل معاها راجل ماسك في إيدها، ولما ركزت في وشه.. حسيت إن روحي بتنسحب مني.
الراجل ده كان..
الراجل ده كان هشام! المحامي بتاعي، وصديق عمري اللي سايبله توكيل عام يدير كل شغلي وحساباتي في مصر!
مسكت دراع الممرضة بقوة وقولتلها وعيني بتطلع نار
اسمعي.. الباب الخلفي للمصحة فين؟
يا أستاذ هروح في داهية! مقدرش!
هتروحي في داهية بجد لو مدخلتينيش دلوقتي.. بنتي جوة، والناس دي مزورة ورق وفاتي وهياخدوا إعدام، والبوليس زمانه على وصول.. هتبقي معاهم ولا تفتحيلي الباب؟
وشها جاب ألوان وبلعت ريقها بخوف
من الباب اللي ورا المطبخ.. تعالى ورايا بسرعة.
دخلتني من ورا، ومشينا
في طرقة ضلمة لحد ما شاورتلي على أوضة في الآخر وجريت.
فتحت الباب بالراحة.. الأوضة كانت باردة جداً. على السرير، طفلة نايمة متكورة على نفسها زي الجنين، وشها شاحب وفي كدمات من أثر حقن في دراعها.
قربت منها بقلب مكسور
حور؟
فتحت عينيها بالعافية، وبصتلي وكأنها في حلم، صوتها كان همس بيقطع في روحي
بابا؟ هو أنت جيت تاخدني معاك الجنة؟ ماما قالتلي إنك مت وهتروح هناك.
دموعي نزلت غصب عني، حضنتها جامد وقولت
لا يا قلب بابا.. أنا عايش، وجيت أخدك لحضني وأعوضك عن كل ده.
فجأة سمعت صوت خطوات تقيلة برة الأوضة. شيلت حور بسرعة واستخبيت بيها ورا ستارة تقيلة جنب الدولاب. الباب اتفتح، ودخلت شيرين ومعاها هشام والدكتور.
دكتور.. عملية سحب النخاع هتتم إمتى؟ ده كان صوت هشام، بيكمل بلهفة حالة ابني بتسوأ، وأنا متفق مع شيرين هندفعلك اللي تطلبه.
صوت شيرين رد ببرود مرعب
وأنا عملت اللي عليا وزيادة يا هشام. يونس وموتّه بالورق وسحبت الفلوس، وبنته أهي في إيدكم توافق نخاع ابنك. فين نصيبي؟ فلوسي تتحول على حسابي في سويسرا النهاردة!
الدكتور اتكلم بتردد
العملية بكرة الصبح. البنت فصيلتها نادرة ومطابقة لابنك يا أستاذ هشام، بس دي طفلة وضعيفة، وسحب
النخاع بالطريقة دي فيه مخاطرة كبيرة على حياتها.

تم نسخ الرابط