دخل شاب على طبيبة وهو شايل أمه بين دراعاته
قصة وواقعية حدثت في السعودية دخل شاب على طبيبة وهو شايل أمه بين دراعاته، كانت بتعض إيده وتبصق في وشه وبتحاول تهرب منه، لكنه كان بيضحك ويمسح دموعه كأن اللي قدامه مش ألم دي نعمة ربنا سايبها في حياته.
كانت الطبيبة المناوبة في مستشفى بمدينة الرياض، واليوم كان طويل ومليان حالات عادية، لحد ما الباب اتفتح ودخل شاب اسمه محمد، عمره تقريبًا 30 سنة، وشه مرهق لكن عينيه مليانة صبر غريب.
كان ماسك ست كبيرة في السن بتحاول تفلت منه، ترمي خمارها على الأرض، وهو يرجعه على راسها بهدوء، تعض إيده، وهو يبتسم ويقول لها براحتك يا أمي، بس خليكِ جنبي.
الأم دخلت العيادة وهي بتضحك ضحك عالي وغير مفهوم، تلف حوالين مكتب الطبيبة، تخبط على الكرسي، وتقول كلام متقطع كأنها في عالم لوحدها.
الطبيبة بصت للشاب بدهشة وسألته مين دي؟، فرد بكل بساطة كأنه بيقول أجمل كلمة في الدنيا دي أمي.
سألته الطبيبة بحذر مالها؟، فقال اتولدت عقلها مش كامل، ومن يوم ما وعيت على الدنيا وأنا فاهم إن ربنا اداني أم محتاجة ابنها أكتر ما أي أم بتحتاج ابنها.
استغربت الطبيبة وسألته إزاي أنجبتك وهي بالحالة دي؟، فقال
سكت لحظة وبعدين كمل من وأنا عندي 10 سنين وأنا اللي بخدمها، أطبخ لها، أحمّيها، ألبسها، وأمسك إيدها في الشارع عشان ما تضيعش مني.
الطبيبة كانت بتسمع وهي مش قادرة تصدق كمية الصبر اللي قدامها، والأم في نفس الوقت كانت تشد في كمّه وتقول هات بطاطس.
محمد طلع كيس صغير من جيبه، واداها قطعة بطاطس، فبصقت في وشه فجأة، والطبيبة اتخضت، لكنه مسح وشه وهو بيضحك وقال معلش يا دكتورة، هي ما تقصدش.
سألته الطبيبة إنت جايبها ليه النهارده؟، فقال عندها سكر وضغط، ومش عارفة تعبر عن تعبها، بس أنا بعرف من حركة إيديها ونفسها إنها مش كويسة.
الأم كانت بتضحك وتقول له إنت كذاب ليه ما توديني مكة؟، فمسك إيدها وقرب منها وقال بحنية الخميس يا أمي، مش قلتلك الخميس هنروح؟.
الطبيبة قالت باستغراب هتوديها مكة وهي مش مدركة وممكن ما تكونش فاهمة؟.
محمد بص لها نظرة هزت قلبها وقال هي يمكن ما تعرفش مكة، ويمكن ما تعرفش أنا مين، لكن ربنا يعرف إني ابنها، ويعرف إنها أمي.
الكلمة دي خلت العيادة تسكت، حتى الأم توقفت
الطبيبة سألته هي تعرف إنك ابنها؟، فابتسم ابتسامة مكسورة وقال لا والله ما تعرفني، ساعات تفتكرني غريب، وساعات تخاف مني، لكن أنا عارفها وده يكفيني.
حاولت الأم فجأة تقوم وتهرب من الباب، فأمسكها محمد بسرعة، لكنها خدشت يده بأظافرها، والدم ظهر على جلده.
الطبيبة قربت تعقّم الجرح، لكنه قال سيبي إيدي يا دكتورة، اكشفي عليها الأول، أنا جرحي يطيب، إنما تعبها هي اللي يخوفني.
بدأت الطبيبة تفحص الأم، ومحمد واقف جنبها يطمنها بكلام بسيط، يضحك لها، ويمسح عرقها، ويعدل خمارها كلما سقط.
كل اللي في العيادة كانوا بيبصوا له وكأنهم شايفين معنى البر حي قدامهم، مش في خطبة ولا كتاب، لكن في شاب واقف ودمه على إيده وابتسامته في وش أمه.
بعد الكشف، قالت الطبيبة إن الضغط عالي والسكر غير منتظم ولازم متابعة دقيقة، فهز محمد راسه وقال أنا معاها طول العمر، اكتبي اللي تحتاجه وأنا أعمله.
الطبيبة سألته وإنت حياتك؟ شغلك؟ زواجك؟، فرد حياتي هي رضا ربنا فيها، والزواج رزق، لكن أمي أمانة، وأنا مش هسيب الأمانة.
الأم في اللحظة دي شدت قميصه وقالت بصوت
لكن الصدمة الأكبر ما كانتش في صبره ولا في كلامه الصدمة حصلت لما خرجت الطبيبة تكتب التقرير، وسمعت الأم لأول مرة تناديه باسمه الحقيقي وهي فاقدة الإدراك، وتقول بصوت واضح محمد ما تسيبنيش زي أبوك ما سابني.
محمد اتجمد مكانه، والطبيبة رجعت بسرعة، لأن الست اللي كانت طول عمرها لا تعرفه فجأة نطقت اسمه وفتحت سر قديم محدش كان فاكر إنها واعية له.
وفي اللحظة دي اكتشف محمد إن أمه اللي ظن الجميع إنها لا تفهم شيئًا كانت تخزن وجع السنين كله في صمت، وأن طلبها لمكة لم يكن صدفة، بل كان مرتبطًا بوعد قديم قاله لها شخص قبل أن يتركها للأبد
محمد وقف مكانه كأن الزمن اتجمّد حواليه.
الكلمة اللي خرجت من أمه كانت تقيلة مش مجرد نداء، دي كانت ذاكرة وجع قديم طلع فجأة من عمق سنين طويلة.
قرب منها ببطء، صوته مهزوز لأول مرة إنتي عارفة أنا مين؟
الأم بصّت له نظرة مختلفة نظرة مش زي كل مرة، فيها لمعة وهدوء غريب، وقالت إنت محمد ابني ما تسيبنيش.
العيادة كلها سكتت. الطبيبة حطت إيدها على بقها من الصدمة.
محمد ركع قدامها، مسك إيديها الاتنين،