قصة واقعية حصلت في الأردن

لمحة نيوز


في مستوى نظرها وقال بصوت أخف هذه المرة 
هل أنت بخير
أومأت إيما برأسها ببطء دون أن تنبس بكلمة.
كانت الكلمات حاضرة في عقلها لكنها لم تجد طريقها إلى فمها بعد.
وضعت زوجته يدها برفق على كتف إيما حركة صغيرة لكنها كانت كافية لتجعل الطفلة تشعرللمرة الأولى منذ دقائقبالأمان.
أمان حقيقي له وزن وحرارة.
تعالي إلى الداخل قليلا قالت المرأة بنبرة دافئة اجلسي هنا حتى نطمئن عليك.
ترددت إيما للحظة ثم خطت خطوة صغيرة إلى داخل الشقة.
لم تكن تحب دخول بيوت الغرباء لكن هذا المكان لم يشعرها بالغربة.
رائحة القهوة الخفيفة وأصوات الحياة العادية كسرت ذلك الإحساس الذي سيطر عليها في الخارج.
جلست على طرف الأريكة وما تزال تمسك بحقيبتها.
نظرت إلى الأرض ثم إلى يديها ولاحظت كيف كانتا ترتجفان.
أين يسكن والداك سأل الرجل بهدوء.
أشارت إيما بيدها الصغيرة نحو الأعلى.
في الطابق الثالث الشقة الأخيرة.


تبادل الزوجان نظرة سريعة ثم قال الرجل 
سأصعد معك بعد قليل فقط نريد التأكد أنك بخير أولا.
جلست المرأة بجانبها وقدمت لها كوب ماء.
اشربي قالت بلطف سيساعدك ذلك.
أمسكت إيما الكوب بكلتا يديها وارتشفت رشفة صغيرة.
كان الماء باردا منعشا وأعاد إليها شيئا من السيطرة على جسدها.
وبينما كانت تجلس هناك بدأت التفاصيل تعود إلى عقلها بوضوح أكبر.
الرجل الأسود.
الشارع الفارغ.
الخطوات خلفها.
رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت خاڤت لكنه واضح 
كان يسير خلفي
تصلب وجه الرجل فورا.
هل أنت متأكدة
أومأت إيما.
نعم لم يكن ينتظر أحدا. كان ينظر إلي فقط.
ساد صمت قصير.
قالت المرأة بهدوء 
ما فعلته كان صحيحا. ذكيا جدا.
نظرت إيما إليها باستغراب.
لم تكن تشعر بالذكاء.
كانت تشعر فقط بأنها خاڤت ثم تصرفت.
هل أخبرك أحد أن تفعلي ذلك سأل الرجل.
ترددت إيما ثم قالت 
أبي قال لي إذا شعرت بالخطړ
لا أختبئ بل أشغل الضوء وأطلب المساعدة.
ابتسمت المرأة ابتسامة خفيفة.
أبوك رجل حكيم.
بعد دقائق قليلة صعد الرجل مع إيما إلى شقتها.
وقف أمام الباب حتى فتحت الأم التي تجمدت ملامحها حين رأت ابنتها شاحبة متوترة وعيناها محمرتان.
إيما!
انحنت الأم بسرعة واحتضنت ابنتها بقوة وكأنها تحاول أن تتأكد أنها حقيقية وأنها بين ذراعيها فعلا.
روت إيما ما حدث بصوت متقطع وكلما تقدمت في الحديث كانت ذراعا أمها تشتدان حولها أكثر.
وصل الأب بعد دقائق من العمل وقد بدت ملامحه مشدودة منذ أن أخبرته زوجته بما جرى.
جلس أمام إيما واستمع لكل كلمة دون أن يقاطعها.
وحين انتهت لم يقل شيئا في البداية.
مد يده فقط ووضعها فوق يدها الصغيرة.
أنا فخور بك قالها بهدوء عميق.
رفعت إيما رأسها ونظرت إليه.
حتى لو خفت
ابتسم.
الشجاعة لا تعني ألا نخاف.
الشجاعة أن نعرف ماذا نفعل رغم الخۏف.
في تلك الليلة لم تنم إيما بسهولة.

كانت تستعيد المشهد مرة بعد أخرى لكنه لم يكن مخيفا كما توقعت.
كان مختلفا.
لأنها هذه المرة
لم تكن الضحېة الصامتة.
في تلك الليلة بدا البيت مختلفا.
لم تتغير الجدران ولم يتبدل الأثاث لكن الإحساس تغير.
كأن الهواء نفسه صار أهدأ وأكثر دفئا وكأن شيئا غير مرئي عاد إلى مكانه الصحيح.
جلست إيما على سريرها تضم دميتها إلى صدرها بينما كانت أمها تجلس إلى جانبها تمسد شعرها ببطء.
لم تكن إيما تبكي لكنها كانت صامتة أكثر من المعتاد غارقة في أفكار أكبر من عمرها.
هل ستعودين غدا من المدرسة وحدك سألت الأم برفق.
رفعت إيما كتفيها الصغيرتين.
لم تعرف ماذا تجيب.
دخل الأب الغرفة بهدوء وجلس على طرف السرير.
نظر إلى ابنته طويلا ثم قال 
ما حدث اليوم كان صعبا لكنك تصرفت بالشكل الصحيح.
لمعت عينا إيما قليلا.
كنت خائڤة
أجابها بهدوء 
الخۏف لا يختفي دائما. لكنه لا يجب أن
يسكتنا.
في اليوم التالي
لم تعد الأمور كما كانت تماما.
رافق الأب إيما إلى المدرسة أمسك يدها
 

تم نسخ الرابط