اختي كلمتني بعد نص الليل
بيوصل لسطح العمارة التانية، دي فرصتك الوحيدة.. أول ما أقولك، انطي
من السور للناحية التانية، متفكرش ولا ثانية، أنا هغطي عليكي!.
خالد قرب أكتر، وبدأ يشيل الصناديق واحد ورا التاني، ولما وصل للصندوق اللي قبلنا مباشرة، دينا قامت من مكانها زي الصقر، وصرخت فيهم شرطة! ارموا السلاح!.
بدأ ضرب نار عشوائي في كل حتة، صرخت لما شفت دينا بتتبادل الضرب مع خالد، وخالد كان بيزعق خدوا الباسبورات واهربوا، أنا هتصرف معاها!.
دينا بصتلي وسط الدخان والضرب، وعينيها كانت بتقولي دلوقتي!. نطيت بكل قوتي فوق السور العالي، حسيت بإيدي بتتزحلق، والارض تحت كانت بعيدة جداً، بس في اللحظة اللي كنت هقع فيها، لقيت إيد قوية بتمسكني من دراعي بقوة.. كانت دينا! قدرت تنط ورايا في نفس اللحظة اللي الرصاص كان بيخترق السور اللي كنت واقفة عليه.
وقعنا إحنا الاتنين على سطح العمارة التانية، والبوليس كان بدأ يحاصر المكان من تحت، وأصوات السرينة
بعد ساعة، كنت قاعدة في عربية الإسعاف، ومعايا نوح اللي جابوه من بيت أهله، ودينا كانت قاعدة جنبي، هدومها ممزقة بس عينيها كانت مليانة فخر. خالد وعصابته اتقبض عليهم، والشنطة اللي كان فيها الباسبورات بقت في إيد الأمن.. انتهت حياتي اللي كنت فاكراها مثالية، بس
بدأت حياة جديدة، الحقيقة فيها هي اللي حاميتني.
بس بدأت حياة جديدة، الحقيقة فيها هي اللي حاميتني.
فضلت باصة في الفراغ وأنا حضنة نوح، قلبي لسه بيدق بسرعة كأن الخطر ما انتهيش. صوت الإسعاف، نور الكشافات، وضجة الناس حواليا كله كان بعيد عني، كأني برا جسمي.
بصيت لدينا وقلت بصوت مبحوح
هو كان ناوي يعمل
دينا سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء تقيل
كان ناوي يختفي وياخد نوح معاه. الأطفال أسهل في التهريب، ومفيش حد يشك. وانتي
سكتت تاني، وبعدين كملت
انتي كنتي هتبقي نقطة ضعف أو خطر.
دموعي نزلت من غير صوت. مش بس عشان الخوف لكن عشان السنين اللي عشتها معاه كانت كذبة. كل ضحكة، كل كلمة حب، كل حضن كله كان تمثيل.
عدت أيام وأنا في حالة صدمة. التحقيقات شغالة، والبيت بقى مسرح جريمة. كل حاجة فيه اتشالت واتفتشت، حتى صورنا القديمة.
اكتشفت حاجات عمري ما كنت أتخيلها
خالد كان داخل في شبكة دولية لتهريب البشر، بيستغل عائلات كاملة كغطاء. جوازنا نفسه كان جزء من الخطة وأنا؟ كنت مجرد ستار.
لكن اللي كسرني بجد إني عرفت إنه كان بيراقبني من أول يوم. كاميرات مخفية، موبايلات متتابعة، وكل تحركاتي كانت تحت عينه.
في ليلة، وأنا قاعدة لوحدي في بيت أهلي، سألت دينا
ليه ما قولتيليش من بدري؟
بصتلي بعين مليانة تعب وقالت
كنا بنراقبه
هزيت راسي وأنا فاهمة بس الألم فضل.
بعد شهور، رجعت أشتغل رجعت أعيش بس مش نفس الشخص. بقيت أفتح عيني على كل تفصيلة، مبقتش أصدق بسهولة، ومبقتش أضعف.
وفي يوم، وأنا بجهز نوح للمدرسة، سألني
بابا فين؟
سكت شوية ونزلت على مستواه وقلت
بابا كان بيعمل حاجات غلط والشرطة أخدته عشان كده. بس إحنا مع بعض وده أهم.
ابتسم وحضني، وكأن قلبه الصغير فاهم أكتر من الكبار.
عدت سنة وبقيت أقوى.
مش عشان نسيت لكن عشان اتعلمت.
وفي آخر مرة شوفت فيها دينا قبل ما تسافر مهمة جديدة، قالتلي
أنتي نجيتِ مش كل الناس بيجيلهم فرصة تانية.
ابتسمت وقلت
أنا ما نجيتش لوحدي إنتي السبب.
حضنتني وقالت
لا الحقيقة هي السبب. وإنتي اخترتي تصدقيها.
وبين صوت الماضي اللي بيختفي وحياة جديدة بتتكون فهمت حاجة واحدة
مش كل اللي بنحبه بيكون أمان
بس