حماتي تسرق شقتي

لمحة نيوز

​قلبي وقع في رجلي.. قلت معقول يكون زور توقيعي وباع الشقة فعلاً؟
​فتحت الملف وأنا إيدي بتترعش، بس اللي شفته خلاني أقف مكاني مش مستوعبة. مكنش عقد بيع للشقة، كان عقد قرض بضمان "عفش البيت وممتلكات شخصية" وقرض تاني بضمان "سيارة" مكنتش أعرف إنه اشتراها أصلاً!
​والأدهى من كده، لقيت ورقة تحويل بنكي لمبلغ كبير جداً من حسابه لحساب واحدة تانية خالص.. اسم مسمعتوش قبل كده: "ميادة".
​في اللحظة دي، الباب اتفتح وهاني دخل الشقة وهو وشه جايب ألوان، عينه جت في عيني ولقى الملف في إيدي. ورا منه كانت نادية واقفة في الطرقة بتعيط وتولول للأمن، بس هاني مكنش سامعها، كان باصص للورق اللي في إيدي وكأنه شايف حبل المشنقة.
​قرب مني وهو بيحاول يبتسم بتمثيل رخيص: "سارة.. حبيبتي.. إنتي جيتي إمتى؟ أنا كنت هفهمك كل حاجة، الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة خالص!"
​رميت الورق في وشه وقلت له بصوت هادي يرعب: "تفهمني إيه يا هاني؟
تفهمني إنك مش بس نصبت على أمك وفهمتها إنك اشتريت لها شقتي، لا، إنت كمان كنت بتسحب قروض بضمان حاجات مش بتاعتك وبتصرفها على ميادة؟"
​أمه أول ما سمعت اسم "ميادة" سكتت فجأة ودخلت الشقة وهي بتبرق: "ميادة مين يا هاني؟ والفلوس دي بتاعة إيه؟"
​هاني بص لنا إحنا الاتنين، ولقى نفسه محاصر بين مراته اللي كشفت نصبه، وأمه اللي اكتشفت إن ابنها "البار" كان بيضحك عليها عشان ياخد قرشينها ويصرفهم على واحدة تانية.
​قلت للأمن اللي واقف على الباب: "يا ريت تتفضلوا تخرجوهم بره، وأي كلام تاني هيكون مع المحامي بتاعي الصبح.. وبالنسبة للورق ده، فده بلاغ رسمي للنيابة."
​هاني انهار وبدأ يترجاني، ونادية بدأت تشتم في "ميادة" وفي الساع اللي عرفته عليها، وأنا قفلت الباب في وشهم كلهم.. وقعدت في نص الصالة، في بيتي اللي تعبت فيه، وأنا عارفة إن دي كانت أحلى "رمية زبالة" عملتها في حياتيهاني كان واقف مذهول، وشه بقى أبيض زي
الورقة، ومش عارف يبص في عيني ولا يبص لأمه اللي كانت لسه بتصرخ بره. رميت الملف على المكتب وقربت منه بخطوات ثابتة:
​"بص يا هاني، أنا مش هضيع وقتي في خناق وصوت عالي. إنت مديون، ومزور، وبايع اللي وراك واللي قدامك عشان خاطر واحدة تانية خالص.. وأمك الغلبانة دي اللي كنت بتضحك عليها وتقول لها إنك اشتريت لها شقة بفلوسك، لازم تعرف إنك كنت بتستعملها مجرد 'ستار' عشان لما أرجع وألاقيها هنا، أنسحب أنا بهدوء وأسيب لك المكان تخون فيه براحتك."
​نادية أول ما سمعت الكلام ده، سكتت فجأة ودخلت الشقة وهي بتنهج، بصت لهاني وقالت له بصوت مرعوش: "كلامها ده صح يا هاني؟ يعني الفلوس اللي خدتها مني عشان 'تستثمرها' راحت لميادة؟ والشقة دي مش شقتك؟"
​هاني حاول يمسك إيدها: "يا أمي افهميني بس.."
قامت نادية رزعت إيده وقالت له بكسرة نفس: "يا خسارة تربيتي فيك.. كنت عايز ترمي مراتك في الشارع وتفرّج علينا الناس عشان تداري على
خيبتك؟"
​بصيت للأمن اللي كان واقف مستني إشارة مني وقلت ببرود:
"خرجوا الست دي والراجل ده بره.. والشنط اللي محطوطة عند الباب دي تطلع معاهم، دي هدوم هاني، أنا كنت مجهزاها من قبل ما أدخل الدرج أصلاً.. لأني كنت عارفة إن ريحة خيانتك فاحت من زمان."
​هاني بص لي بغل: "مش هسيبك يا سارة، الشقة دي أنا ليا حق فيها، أنا دافع في توضيبها!"
رديت عليه وأنا بفتح باب الشقة على آخره: "الوصلات اللي في الدرج بتقول إنك كنت بتدفع من قرض بضمان عفشي.. يعني إنت سارقني وبتدفع لي بفلوسي! المحامي بتاعي هيقابلك الصبح في القسم، وهناك بقى احكي قصصك دي براحتك."
​خرجوا هما الاتنين، وقفلت الباب وراهم بالمفتاح والترباس. سندت ضهري على الباب وغمضت عيني، حسيت لأول مرة بوزن تقيل انزاح من على قلبي.
​بصيت للصالة، شلت المفارش الكروشيه "الوحوش" دي ورميتها في الباسكت، ورجعت صوري لمكانها. شقتي رجعت لي، وحياتي اللي جاية هتبدأ من غير
"زبالة" بتعطلني.
​تمت.

تم نسخ الرابط