صندوق الأسرار
كانت تقيلة، بس ثابتة. لأن لأول مرة من سنين، أنا مش بهرب من حد. أنا رايحة أدور على الحقيقة.
مفتاح الحديد كان تقيل في جيبي، بارد زي سر قديم. العلبة، اللي قفلتها تاني، كنت ضاماها على صدري بقوة، كأن لسه في حد ممكن يحاول يخطفها من إيدي.
لما وصلت لمحطة القطر القديمة المهجورة على أطراف المركز، كانت الشمس طلعت وبقت في كبد السما. المكان كان كأنه متجمد في الزمن؛ قضبان مصدية، حيطان مقشرة، وشبابيك مكسورة. ده من نوع الأماكن اللي محدش بيعتبها.. المكان المثالي عشان تخبي فيه حاجة مش عايز حد يلاقيها.
دخلت بالراحة.
السكوت هناك كان مختلف. مكنش فراغ.. كان سكوت مليان أسرار.
دورت في الدواليب الصاج القديمة لحد ما لقيت واحد لسه رقمه باين. إيديا كانت بتترعش وأنا بدخل المفتاح.
لثانية، محصلش حاجة.
وبعدين.. تكة ناشفة.
الباب اتفتح. بقلم مني السيد
جوه كان في صندوق خشب صغير، حالته كويسة، كأن في حد كان
فتحته متوفرة على روايات و اقتباسات
مكنش فيه دهبمكنش فيه فلوس.
كان فيه حاجة أتقل بكتير جهاز تسجيل قديم، صور، ورق.. وشريط كاسيت.
خدت الحاجات دي كلها ورحت لبيت بسيط بتاع محامي عجوز، راجل من ريحة الزمن الجميل كان لسه فاكر جدي طه مرسي. راجل معروف عنه إنه مابيبعش ضميره.
لما سمع اسمي، سكت ثواني قبل ما يفتح الباب.
كنت فاكر إني عمري ما هشوفك تاني.. قالها وعينيه مليانة بحاجة بين الذنب والاحترام.
ماردتش. حطيت كل حاجة على الترابيزة وبس.
الراجل عدل نضارته وبدأ يقلب في الحاجات بهدوء.
الأول الصور.
بعدين الورق.
وفي الآخر.. شريط الكاسيت.
الصوت خروِش ثواني قبل ما يملى الأوضة.
صوت أمي.. الست إلهام.
..هي مش هتتكلم. هناء طول عمرها بتشيل عن العيلة. طول عمرها.
سكوت تاني.
وبعدين.. صوت جمال أخويا.
يبقى كده خلصت. الليلة كلها تلبسها هي، وإحنا نبيع
غمضت عيني.
11 سنة.
11 سنة شايلة ذنب مش ذنبي.
المحامي قفل التسجيل ببطء.
ده بيغير كل حاجة يا بنتي، قالها بصوت واطي.
وفعلاً.. غير كل حاجة.
في الأيام اللي بعد كده، الماضي بدأ ينهار زي بيت مبني على كدب.
الأدلة كانت واضحة وضوح الشمس.
إمضاءاتتحويلاتتنازلات متوفرة على روايات و اقتباسات كله بيشاور على مكان واحد.. جمال. وأمي كمان.
النجع اللي كان بيتهامس لما كنت بعدي، بقى دلوقتي بيتكلم في حكاية تانية خالص متوفرة على روايات و اقتباسات
الحقيقة..جمال خسر كل حاجة في غمضة عين. البيوت، الفلوس، والوجاهة اللي بناها. مفيش حاجة وقفت قدام الحقيقة لما ظهرت.
أمي.. عمرها ما قدرت تحط عينيها في عيني تاني.
بس أنا مارجعتش عشان أصفي حسابات.
مكنتش محتاجة.
فيه هزائم أوجع وأعمق من أي حكم محكمة. متوفرة على روايات و اقتباسات
بعد شهور، كنت قاعدة في بلكونة بيت عيلة مرسي
البيت اللي ضاع مني في يوم من الأيام.
البيت اللي رجع لي تاني.
الكلب البلدي كان نايم جنبي، مرتاح، كأنه طول عمره متربي هنا.
الهوا كان بيعدي بين الشجر.
نفس الصوت اللي كنت بسمعه وأنا طفلة.
بس المرة دي.. من غير خوف.
من غير غضب.
مجرد هدوء وسكينة.
هدوء مابقاش يوجع.
بصيت لإيديا.
نفس الإيدين اللي حفرت في تراب المغارة.
نفس الإيدين اللي عاشت وعافرت.
وابتسمت ابتسامة خفيفة.
لأن في النهاية..
مش السجن هو اللي كسرني.
ولا الخيانة.
اللي كان كاسرني هو السكوت.
والحقيقة.. هي اللي حررتني..
تمت بقلم مني السيد
ملاحظة من الكاتبة
شكراً إنكم قريتوا لحد هنا. ممتنة جداً ليكم. كتابة قصة تلمس القلب ممكن تاخد ساعات أكتب، وأمسح، وأعيد كتابة، وأمسح تاني... وإنتوا بتحتاجوا بس من 5 ل 10 دقايق عشان تقروها. أنا متشكرة جداً إنكم خصصتوا الدقايق الغالية دي من وقتكم لقراءة قصتي.
لو تقدروا، ياريت ترجعوا للفيسبوك،