أتصلت بي أختي من المطار
ثم الكلمة الأخيرة:
"شقيقي التوأم."
في اللحظة نفسها… سمعتُ صوته خلفي.
هادئًا… أكثر مما ينبغي:
"كنتُ أتساءل متى ستكشفين الحقيقة."
التفتُّ ببطء.
كان هو.
نفس الوجه… نفس الملامح… لكن شيئًا واحدًا لم يكن موجودًا.
الروح.
ابتسم ابتسامةً باردة: "يبدو أنكِ بدأتِ تفهمين."
ابتلعتُ ريقي: "أنت… لست فهد."
هزّ رأسه قليلًا، وكأنه يقدّم نفسه بهدوء: "راشد… شقيقه التوأم.
شعرتُ بأن الأرض تميد بي، لكنني تماسكت، لأنني أدركت أن الخوف الآن لن ينقذني. "لماذا تفعل هذا؟"
نظر حوله، ثم عاد بعينيه إليّ: "لأن حياته… كانت دائمًا أجمل من حياتي." صمت لحظة، ثم قال بنبرة أخطر: "وأنا فقط قررت أن آخذها."
تراجعت خطوة، بينما هو يقترب، لكن هذه المرة لم يكن يهددني… بل كان يتكلم، كأنه ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات. "العائلة دفنتني حيًا، سجنتني، أعلنت أنني متّ… فقط
لم أجب على كلامه ولكنه سألته: "أين فهد؟"
اقترب خطوة، وقال بنبرةٍ خافتة: "سافر بعيد. وهناك كلفت شخص بالتخلص منه.. وبعدها ستصبح كل أملاكه ملكي.. وأنت ايضا ستكونين لي"
توقّفتُ عند كلماته.
كان واثقًا أكثر مما ينبغي.
نظرتُ إليه، ثم قلتُ بهدوءٍ لم أتوقعه من نفسي: "ولماذا تخبرني بكل هذا؟"
ابتسم قليلًا، كأنه كان ينتظر السؤال: "لأن النهاية… تقترب.. وفهد في أي وقت سيموت.
وقبل أن أستوعب كلماته…
دوّى صوتٌ حاد في الخارج:
"شرطة! لا تتحرّك!"
تجمّد راشد، والتفت نحو الباب، ثم عاد بعينيه إليّ، وتغيّر وجهه لأول مرة.
"مستحيل…"
اندفع الباب بقوة، وانتشر رجال الشرطة في المكان، أسلحتهم موجهة نحوه، بينما ظلّ واقفًا، يحاول أن يستوعب ما يحدث.
"انتهى
جاء الصوت من الخلف.
التفتُّ.
وكان فهد.
واقفًا عند المدخل، ملامحه متعبة، لكن عينيه هذه المرة ثابتتان، حاضرتان بالكامل.
اتّسعت عينا راشد: "أنت…"
اقترب فهد خطوة: "لم أسافر."
سقط الصمت.
ثم قال بهدوء: "الشخص الذي رأته أختها… لم يكن أنا."
تغيّرت ملامح راشد ببطء، من ثقةٍ إلى إدراك… ثم إلى غضبٍ مكتوم.
"كنتَ تخدعني…"
أجابه فهد: "كنتُ أترك لك ما تريد أن تراه."
صمت لحظة، ثم أكمل: "في المطار… كان هناك من يشبهني، حجز بنفس الاسم، نفس الرحلة… لتصدق أنني خرجت من المشهد."
اقترب أحد الضباط، وثبّت القيود في يدي راشد، الذي ظلّ ينظر إلى فهد، وكأنه يرى الحقيقة متأخرًا.
"إذن… كنتَ تعرف؟"
"منذ البداية… لكنني كنت أنتظر أن تخرج من الظل."
اقتادوه نحو الخارج، فتوقّف للحظة، ونظر إليّ، ثم ابتسم ابتسامةً خافتة: "لم تنتهِ بعد."
واختفى.
ساد الصمت.
نظرتُ إلى فهد طويلًا،
اقترب وقال بهدوء: "كان لا بد أن يحدث هذا."
سألته بصوتٍ منخفض: "وأنا؟"
صمت لثوانٍ، كأنه يبحث عن صياغةٍ أقل قسوة، ثم قال: "لم يكن من الممكن أن أخبركِ… كان سيلاحظ، وكنتِ ستصبحين في خطر."
لم أجب.
كنتُ أفهم منطقه… لكن الفهم لا يُلغي الأثر.
جلستُ ببطء، أحاول أن أستوعب النهاية أكثر من التفاصيل، ومرّت لحظات صامتة قبل أن أقول: "كان يظن أنه انتصر."
أومأ فهد قليلًا: "حتى اللحظة الأخيرة."
رفعتُ عيني نحوه: "وأنت؟"
تردّد، ثم قال بهدوء: "كنت خائفًا… أكثر مما تتصورين."
كانت تلك أول جملةٍ صادقة تمامًا منذ بداية كل شيء، ولهذا… صدّقتها.
مرّت دقائق قبل أن تخفت أصوات السيارات في الخارج، وتبتعد تدريجيًا، وكأنها تحمل معها ما حدث، لكن ما بقي لم يكن قليلًا.
نظرتُ حولي… إلى البيت الذي بدا
قلتُ بهدوء: "نحن بحاجةٍ إلى أن نبدأ من جديد."
نظر إليّ، ولم يُجب فورًا، ثم أومأ ببطء.
لم يكن ذلك وعدًا…
لكنه كان بداية ممكنة.