يا بابا… هو مين الراجل
وفي يوم
مسكت القماشة الحمرا
بصتلها طويل
وقالت
أنا خلاص مش محتاجاها.
وحړقتها.
مرت سنة
البيت بقى هادي.
مفيش خوف.
مفيش أسرار.
وقبل النوم، سجدة سألتني
بابا هو الراجل ده مش هييجي تاني؟
ابتسمت وقلت
لأ يا حبيبتي
لما بنواجه اللي جوانا
هو اللي بيختفي.
عدت شهور وكل حاجة بدأت تهدى.
هناء اتحسنت فعلًا.
النوبات اختفت تدريجيًا.
بقت تنام طبيعي تضحك ترجع زي الأول.
وسجدة كمان بطلت تتكلم عن الراجل.
البيت رجع هادي
بس الهدوء ده ما كانش مريح.
كان ساكن زيادة عن اللزوم كأن في حاجة مستنية.
في ليلة
صحيت فجأة.
مش على صوت
ولا حركة
على
نفس الإحساس القديم.
تقيل بارد خانق.
فتحت عيني ببطء.
بصيت جنبّي
هناء نايمة.
طبيعي.
قربت منها اتأكدت إنها كويسة.
كل حاجة كانت تمام.
قلت لنفسي
كوابيس بس كده.
غمضت عيني تاني.
بس قبل ما أنام
سمعت صوت.
خفيف.
جاي من الصالة.
خروشة.
زي حد بيجر حاجة على الأرض.
فتحت عيني بسرعة.
بصيت ناحية باب الأوضة كان مفتوح سنة صغيرة.
والنور الخافت جاي من بره.
قمت بهدوء
وخرجت.
الصالة كانت فاضية.
مفيش حد.
بس
في حاجة على الأرض.
قماشة.
حمرا.
وقفت مكاني.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مستحيل
أنا فاكر كويس
إحنا حرقناها.
بإيدينا.
شفتها وهي بتولع.
اتأكدت إنها بقت رماد.
قربت خطوة
واتنين
وانحنيت مسكتها.
كانت دافية.
نفس الإحساس.
وفجأة
صوت ورايا
لسه ما خلصناش.
اتجمدت.
الصوت
نفس الصوت.
ببطء لفّيت.
سجدة.
واقفة في باب أوضتها.
بس
مش زي كل مرة.
عينيها كانت واسعة ثابتة
وبتبص لي بطريقة مش بتاعة طفلة.
وقالت بهدوء
هو رجع.
حسيت الأرض بتميل بيا.
مين يا سجدة؟
ردت من غير ما ترمش
اللي كان بيحمي ماما
سكتت لحظة
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة مرعبة
دلوقتي جه يحمي حد تاني.
في اللحظة دي
الأنوار كلها طفت.
الصالة غرقت في ضلمة تقيلة.
وهواء بارد لف حواليا.
والقماشة في إيدي اتحركت.
لوحدها.
بدأت تلتف حوالين دراعي ببطء
كأن في حد بيسحبها.
حاولت أصرخ
بس صوتي اختفى.
وحسيت بنفس الإحساس اللي كانت بتحكي عنه هناء
إن في حاجة بتقرب.
مش شايفها
بس حاسسها.
وفي الضلمة
سمعت الصوت تاني.
قريب جدًا
الدور عليك.
النور رجع فجأة.
وقفت بصعوبة
بصيت حواليا.
مفيش حد.
سجدة واقفة عادية.
القماشة وقعت من إيدي.
جريت على أوضة هناء.
كانت نايمة.
بهدوء.
بس
على وشها
نفس التعبير القديم.
بصيت على إيدي
لقيت أثر لفّة حمرا.
زي ما القماشة كانت ملفوفة عليها.
ومن الليلة دي
بدأت أحلم نفس الحلم.
كل يوم.
راجل واقف
في الضلمة
ومسك القماشة
وبيستنى.
وأسوأ حاجة؟
إني بدأت أفهم
إن اللي بدأ من سنين
ما كانش ليه علاقة بهناء بس.
وإن الليلة اللي شفته فيها
ما كانتش النهاية.
كانت البداية.