يا بابا… هو مين الراجل
يا بابا هو مين الراجل اللي كل يوم بيلمس ماما بقماشة حمرا وإنت نايم؟
الجملة دي خرجت من بنتي سجدة، 8 سنين، بهدوء غريب كأنها بتتكلم عن حاجة عادية جدًا.
بس بالنسبة لي كانت صاعقة.
رجلي دست فرامل العربية فجأة لدرجة إن العربية زحفت شوية، وقلبي بقى بيدق بعنف.
لفّيت لها بسرعة
إيه الكلام ده يا سجدة؟! إنتي بتقولي إيه؟!
بصتلي بعينين ثابتين، مفيهمش هزار ولا خوف
زي ما بقولك يا بابا كل يوم بالليل بيبقى واقف جنب السرير ويمسك قماشة حمرا ويمشيها على جسم ماما وهي مغمضة عينيها ومش بتتكلم.
بلعت ريقي بصعوبة.
إنتي شوفتي ده في فيلم؟ حد قالك الكلام ده؟
هزت راسها بالنفي
لا أنا بشوفه بعيني.
الصمت بعدها كان تقيل تقيل لدرجة خنقني.
وصلتها المدرسة، ورجعت وأنا دماغي حرفيًا بتلف.
حاولت أقنع نفسي
يمكن حلمت يمكن خيال أطفال
بس نظرتها كانت أكبر من كده بكتير.
دخلت البيت.
هناء كانت في المطبخ
بصتلها بس المرة دي مش زي كل يوم.
كان فيه حاجة اتكسرت جوايا.
مش ثقة لأ
راحة.
سلمت عليها بشكل طبيعي، وقعدت لكن من جوايا كنت واخد قرار
لازم أعرف الحقيقة.
الليل نزل ببطء
كل دقيقة كانت تقيلة.
سجدة نامت
دخلت أنا وهناء أوضتنا.
هي نامت بسرعة كعادتها.
أما أنا؟
كنت مستني.
عملت نفسي نايم وبعدين بدأت أشخر بصوت خفيف، وبعدها أعلى عشان أأكد لها إني غرقان نوم.
عدت دقايق
وبعدين
حسيت.
حسيت إن الأوضة بقى فيها حد تاني.
مش صوت واضح
بس إحساس تقيل خانق.
شوية خروشة خفيفة
وهواء بارد لف حوالين رجلي.
قلبي بقى يدق بعنف.
كنت عايز أفتح عيني بس خوفت.
وفجأة
صوت.
مش صوت طبيعي.
صوت طالع من هناء
بس مش صوتها.
كان أتقل أبطأ مرعب.
ساعتها ما قدرتش أستحمل.
فتحت عيني.
واللي شفته خلاني مش قادر أتنفس.
هناء كانت قاعدة على السرير.
مش نايمة.
عينيها مغمضة
بس وشها متوتر كأنها
وقدامها
راجل.
واقف.
ضهره ليا.
لابس جلابية غامقة وفي إيده قماشة حمرا.
نفس اللي قالت عليه سجدة.
جسمي اتجمد.
بس الكلمة خرجت مني غصب عني
إنت مين؟!
الراجل وقف.
وببطء لف وشه ناحيتي.
وشه ما كانش واضح.
كأن ضل ساكن فيه.
وقال بهدوء مرعب
إنت ما كانش المفروض تصحى.
الدم جمد في عروقي.
قومت بسرعة من السرير
بتعمل إيه في بيتي؟!
وقبل ما يتحرك
هناء اتكلمت.
بس مش بصوتها.
خلاص هو شاف.
رجعت خطوة لورا، وأنا حاسس إني بفقد السيطرة.
هناء؟!
ما ردتش.
القماشة الحمرا في إيد الراجل بدأت تتحرك ببطء كأنه بيلفها في الهوا.
والهواء في الأوضة بقى أبرد وأتقل.
إنت بتعمل إيه؟! صړخت.
رد بهدوء
بننهي اللي بدأ من سنين.
الجملة دي ضربتني في صدري.
إيه اللي بدأ؟!
لكن فجأة
هناء وقعت على السرير.
سكتت.
القماشة وقعت.
وفي لحظة
الراجل اختفى.
اختفى كأنه ما كانش موجود أصلًا.
وقفت مشلول.
جريت على
هناء! فوقي!
فتحت عينيها ببطء وبصتلي باستغراب
إيه؟ إنت صاحي ليه؟
صوتها طبيعي.
كأن مفيش حاجة حصلت.
بصيت حواليا
الأوضة رجعت عادية.
بس
القماشة كانت لسه على الأرض.
قربت منها ومسكتها.
كانت دافية.
قبل ما أتكلم
باب أوضة سجدة اتفتح.
وبصوت هادي بس مرعب
بابا هو الراجل مشي؟
لفيت لها ببطء
وساعتها فهمت.
هي ما كانتش بتسأل
هي كانت عارفة.
تاني يوم، ما سكتش.
أخدت هناء لدكتور نفسي.
بعد جلسات طويلة الحقيقة ظهرت
هناء كانت بتعاني من صدمة قديمة فقدان مفاجئ لأهلها خصوصًا أخوها.
وعقلها ما استحملش.
بدأ يعمل حاجة اسمها نوبات انفصال عن الواقع.
في النوبات دي
هي مش بتكون هي.
بتتحرك تتكلم تعمل حاجات
وهي مش واعية.
كانت بتتقمص شخصية أخوها اللي كانت شايفاه الحامي.
القماشة الحمرا؟
كانت آخر حاجة من أمها.
رمز أمان.
أما الراجل اللي أنا شفته؟
كان حقيقي بالنسبة لي
بس في الحقيقة
كان هناء
العلاج كان طويل
تعب انهيار رجوع
بس المرة دي
ما كانتش لوحدها.
بعد شهور
في ليلة هادية، هناء قالت لي
النهارده ما شفتوش.
ابتسمت.
وفهمت.