في يوم عيد ميلادي
في يوم عيد ميلادي، سمعت زوجي يهمس لوالدته: "وأنا هأشغلها، روحي إنتي غيّري أقفال بيتها"…
الجزء الأول
كنت قاعدة على غطا التواليت المقفول في الحمام لفترة طويلة لدرجة إن رجلي اليمين نملت، بس ما اتحركتش. البلاط تحت رجلي كان ساقع، وتطبيق التسجيل على موبايلي كان شغال بقاله وقت طويل لدرجة إن الشاشة اسودّت.
بره الباب، كنت سامعة صوت إكسسوارات صفاء وهي بتخبط في بعض، وصوت خطوات حسن الهادية وهو ماشي على أرضية الشقة الخشب.
شقتي أنا.
مش شقتنا… شقتي.
ودي كانت أهم حاجة دلوقتي.
همس حسن بصوت واطي: "وأنا هأشغلها، روحي إنتي غيّري أقفال بيتها."
قالها بنفس نبرة صوته الدافئة اللي بيستخدمها مع الجرسونات وموظفين البنك… ومعايا لما بيبقى عايز حاجة أوافق عليها. الصوت ده خدعني ست سنين. دلوقتي بقي بيقلب معدتي وبيخليني أحس ببرودة غريبة.
ضحكت صفاء ضحكة خفيفة ناشفة وقالت: "المفاتيح الجديدة في شنطتي. أول ما نغير الأقفال، مش هتعرف تدخل تاني. ولحد ما تفهم اللي حصل، الورق كله هيكون خلص واتمضى."
إيدي شدت على الموبايل.
كنت سمعت جلساتهم السرية كتير في آخر 3 أسابيع، وعارفة
هو بيكدب علشان الإقناع… وهي بتكدب علشان المتعة.
سألت صفاء: "والجيران؟"
رد حسن: "قولي لهم إن رغد هي اللي طلبت كده علشان الأمان. هما بيثقوا فيكي… الكل بيثق فيكي."
سكت لحظة وبعدين قال بابتسامة واضحة في صوته: "خصوصًا هي."
غمضت عيني.
من 3 أسابيع، الكلام ده كان ممكن يكسر قلبي…
لكن النهارده، وأنا قاعدة في حمام ريحته خفيفة من صابون اللافندر وبخار الدش، حسّيت بحاجة تانية.
حسّيت بثبات.
لأن الجيران كانوا بالفعل متفقين يتصلوا بالمباحث أول ما عربية صفاء توصل.
ولأن أقفال شقتي كانت اتغيرت من امبارح.
ولأن الورق اللي فاكرين إنه هيوقعني كان مزيف… والورق الحقيقي متحطوط في خزنة في البنك في وسط البلد، جنب كل التسجيلات والصور والتوقيعات المزورة وكل كذبة قالوها.
قالت صفاء: "هي سهلة جدًا. غدا عيد ميلاد، شوية اهتمام، ورد… وهتعدي اليوم كله مبسوطة. غلبانة… لسه فاكرة إن الناس بتحبها علشان هي تستاهل الحب."
حسن ضحك بهدوء… ودي وجعتني أكتر ما توقعت.
في وجع بييجي زي حادثة عربية… سريع وواضح.
وفي وجع تاني بيخش زي سكينة بين الضلوع…
وده كان النوع التاني.
قال: "وده اللي مخلي الموضوع سهل. هي مضت على الورق الشهر اللي فات من غير ما تقرأه."
شفتي اتحركت بابتسامة خفيفة.
لا… ما حصلش.
أنا ابتسمت، وهزيت راسي، وخدت القلم اللي اداني إياه، ومضيت على نسخ آمنة كانت رغد محضراها بعد ما قلتله إني عايزة "نسخ نظيفة" لنفسي.
وبعدها حسن باس راسي كأنه فخور بيا… وصفاء كانت بتتفرج من المطبخ بابتسامة خبيثة زي قطة مستنية فريسة.
في الهدوء اللي بعد كده، كنت سامعة صوت دقات قلبي، وصوت المطر الخفيف على شباك المطبخ. مطر مارس… خفيف وبارد.
جدتي كانت دايمًا تقول إن صوته زي السما وهي بتخيط نفسها من تاني.
النهارده كان عيد ميلادي الـ32.
وكان اليوم اللي قررت فيه إني مش هتخدع تاني.
صوت كعب صفاء وهو بيتحرك ناحية الباب قطع أفكاري.
قالت: "أنا لازم أمشي."
رد حسن: "أيوه، كل ما أسرع كان أحسن. أنا هفضل مشغلها على الأقل ساعتين… يمكن أكتر."
ساعتين؟
ده كان كرم منه… خصوصًا إن أمه كانت رايحة على شقة متجهزة بكاميرات، وأدلة، وشخص بيغير الأقفال… بس مش علشان يساعدها.
الجزء الثاني
مرّت
وأنا لسه في الحمام، ما اتحركتش. بس المرة دي، ما كنتش مستنية… كنت بحسب كل ثانية.
صوت باب الشقة اتفتح بعنف شوية، وبعدين اتقفل بسرعة.
خطوات سريعة… مش واثقة… فيها ارتباك.
عرفت على طول إن صفاء رجعت.
لكن المرة دي… ما كانش في صوت إكسسواراتها المعتاد ولا ثقتها اللي بتسبقها في كل مكان.
كان في حاجة غلط.
خرجت من الحمام بهدوء قبل ما حد ياخد باله، ووقفت ورا الممر، سامعة كل كلمة.
صوت حسن جه أول: "رجعتي بسرعة ليه؟ خلصتي؟"
في ثواني من الصمت… وبعدين صوت صفاء طلع مهزوز: "في حاجة غلط…"
قلبي دق… بس مش خوف.
تركيز.
قال حسن بحدة: "يعني إيه غلط؟!"
ردت صفاء بصوت واطي وهي بتنهج: "البيت… كان متجهز."
سكتت لحظة، وكأنها بتحاول تستوعب اللي حصل، وبعدين كملت: "في كاميرات في كل حتة… وفي ناس مستنياني."
حسن: "ناس؟! إيه ناس؟!"
صفاء: "شرطة… ومحامي… وكل حاجة كانت متصورة… أول ما دخلت."
سكون تقيل وقع على المكان.
أنا كنت واقفة، ضهري للحائط، وابتسامة باردة بتتكون على وشي.
قال حسن
بصوت واطي، بس مليان توتر: "إنتي أكيد اتلخبطتي…"
صرخت صفاء: "أنا ما بتلخبطش!"
وبعدين