جوزي اشترى فيلا
بصيت لها بابتسامة سخرية وقلت: "الست دي تبقى صاحبة البيت اللي إنتي واقفة فيه يا حبيبتي.. وصاحبة القرش اللي اتفرش بيه.. وصاحبة الراجل اللي استلفته منك شوية."
هنا نطق الحاج فؤاد، وصوته كان زي الرعد هز حيطان الفيلا: "الكلام ده صحيح يا أحمد؟ اتجوزت على نادية؟ ومن ورايا؟ وبفلوسها؟" أحمد حاول يقرب من أبوه وهو بيلهث: "يا بابا افهمني.. نادية كانت مشغولة دايماً في الشغل.. وأنا كنت محتاج.."
قاطعه قلم نزل على وشه من الحاج فؤاد، قلم خلى دينا تصرخ من الخوف. الحاج فؤاد شاور له بصباعه وقال: "إنت لا ابني ولا أعرفك.. نادية اللي شالت اسمنا ورفعت شأن مجموعتنا، تعمل فيها كده؟" أما حماتي، الحاجة هدى، فكانت بتبص لدينا من فوق لتحت باحتقار وقالت: "هي دي بقى اللي خطفتك؟ يا خسارة تربيتي فيك يا أحمد."
أنا كنت واقفة بتفرج ببرود أعصاب غريب. مكنتش محتاجة أزعق، لأن الحقيقة كانت بتذبحهم بالبطيء. بصيت لأحمد وقلت له: "قدامك نص ساعة يا أحمد.. تلم هدومك إنت والهانم، وتخرجوا من هنا. البيت ده محجوز عليه بقرار من البنك، لأن الحساب اللي اتسحب منه الفلوس كان محطوط تحت بند 'أصول الشركة' اللي أنا بديرها.. يعني ببساطة، دي خيانة أمانة واختلاس."
دينا بدأت تعيط وتنهار: "يا أحمد اتصرف! إنت قلت لي إنك كتبت
رديت عليها وأنا بفتح باب الفيلا: "كتبه باسم شركة وهمية يا شاطرة.. والشركة دي أنا اشتريت أصولها النهاردة الصبح. يعني دلوقتي، إنتي وأحمد 'ضيوف' غير مرغوب فيهم في ملكي الخاص."
خرجت وخدت حماتي وحمايا في عربيتي، وسبتهم هناك يواجهوا مصيرهم. طول الطريق وحمايا بيعتذر لي، لكن ردي كان واحد: "يا حاج فؤاد، أحمد ابني قبل ما يكون جوزي، والابن لما بيغلط لازم يتربى.. وأنا اللي هربيه."
### **الفصل الثالث: "لعبة الكراسي الموسيقية"**
الأيام اللي جأت بعد كده كانت عبارة عن "حرب استنزاف". أحمد حاول بكل الطرق يوصل لي، يبعت رسايل، يكلم وسطاء، حتى إنه جه تحت المكتب ومنعوه من الدخول. اكتشف إن كل الكروت الائتمانية بتاعته اتوقفت، وعربيته اللي باسم الشركة اتسحبت منه، ومكتبه في المجموعة اتقفل بالشمع الأحمر.
أما "دينا"، فبمجرد ما عرفت إن "الباشا" مبقاش حيلته لبة، بدأت المشاكل بينهم تظهر. الجواز اللي كان مبني على "المنظرة" والفلوس، انهار أول ما الفلوس طارت. عرفت إنها بدأت تطلب منه الطلاق لما لقت نفسها قاعدة معاه في شقة إيجار قديم في منطقة شعبية، بعيد عن أضواء الشيخ زايد.
في ليلة، جالي تليفون من رقم غريب.. كان أحمد. صوته كان مكسور، باين عليه التعب: "نادية.. أنا بموت. دينا سابتني
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت له: "أنا مكنتش زعلانة إنك اتجوزت يا أحمد.. الشرع حلل لك أربعة. أنا كان جرحي إنك استغفلتني، واستخدمت تعبي وشقاي عشان تدلع غيري. إنت مكنتش عايز زوجة، إنت كنت عايز 'ممول' لمراهقتك المتأخرة."
أحمد بدأ يترجى: "ارجعي لي يا نادية.. أنا هطلقها وهعمل كل اللي تطلبيه."
قلت له بلهجة حاسمة: "أنا فعلاً طلبت.. وطلبي اتنفذ. النهاردة الصبح رفعت قضية خلع، وقضية رد أموال، وقدمت بلاغ للنيابة العامة بتهمة تبديد أموال القصر (اللي هما ولادك). يعني يا أحمد، لو مفكر إن الحكاية خلصت عند طردك من الفيلا، فإنت لسه معرفتش نادية الجارحي."
### **الفصل الرابع: "السقوط الأخير والبداية الجديدة"**
اليوم اللي اتحدد فيه جلسة المحكمة، القاهرة كلها كانت بتتكلم عن "قضية الجارحي". أحمد حضر وهو شايل هموم الدنيا فوق كتافه، دقنه طويلة، وهدومه دبلانة. لما شافني داخلة القاعة بكامل أناقتي وبثقة متهزش شعرة، نزل عينه الأرض.
المحامي بتاعي قدم كل المستندات: التحويلات البنكية، عقود الشركة الوهمية، وحتى تسجيلات كاميرات المراقبة اللي بتثبت إنه كان بيصرف من أموال المجموعة على جوازته التانية. القاضي
مردش.. فضل ساكت، لأنه عارف إن أي كلمة هيقولها هتزود الطين بلة.
الحكم صدر بخلعي منه، وإلزامه برد الـ 5 مليون جنيه فوراً، مع الحجز على أي ممتلكات باسمه لحين السداد. وفي لحظة خروجنا من القاعة، شفت "دينا" واقفة بعيد، كانت جاية تطالب بمؤخر صداقها منه، بس لما عرفت الحكم، لفت وشها ومشيت وهي بتلطم على حظها اللي رماها في سكة "نادية الجارحي".
أحمد وقف قدامي لآخر مرة وقال: "دمرتيني يا نادية.. مرتحتيش غير لما شفتيني في الأرض؟"
قربت منه وهمست في ودنه: "أنا مدمتُكش.. إنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الطيبة ضعف. أنا سيبت لك البيت والجاه 8 سنين، وإنت اللي اخترت تسيب كل ده عشان 'وهم'. ودلوقتي، أنا مش بس استرديت فلوسي، أنا استرديت كرامتي.. ودي أغلى من الـ 5 مليون بكتير."
ركبت عربيتي، وبصيت لكورنيش النيل وأنا حاسة بنسيم الحرية. ابني كلمني في الموبايل وقالي: "ماما، هتخلصي شغل ميتى؟"
رديت عليه بابتسامة حقيقية لأول مرة من شهور: "أنا خلصت كل حاجة يا حبيبي.. أنا جاية لك دلوقتي، وهنبدأ حياتنا من جديد.. بس المرة دي، إحنا اللي بنرسم الطريق."
وانتهت أسطورة "أحمد الجارحي" لتبدأ أسطورة "نادية" اللي علمت الكل إن اللي يلعب مع الكبار.. لازم يتحمل تمن اللعب.
**تمت.
حكايات انجي الخطيب