العروسه ماتت في ليلة دخلتها

لمحة نيوز


واتضح إن العروسة اتعرضت لحالة موت ظاهري نادرة جداً نتيجة صدمة عصبية شديدة مع نوع معين من الحساسية من أكل أو دواء، خلت نبضها يقل لدرجة إن الأجهزة العادية ماتحسش بيه.
العريس صمم إنه مش هيتحرك من غيرها، والموظفة كانت واقفة بعيد وعينها مليانة دموع فرحة، حست إن ربنا كافأها على إخلاصها وشكها اللي كان في محله. العروسة قبل ما تخرج من المشرحة على القسم الداخلي عشان تتطمن على صحتها، مسكت إيد الموظفة وقالت لها أنا مش عارفة أنتي مين، بس أنا كنت حاسة بلمسة إيدك الدافية وأنا في عز التلج، شكراً إنك مسبتنيش.
خرجت العروسة من باب المشرحة، بس المرة دي مش في كفن ولا على خشبة، خرجت ماشية على رجليها وساندة على جوزها، والزفة اللي كانت واقفة بره بتعيط، قلبت زغاريد وهتافات هزت جدران المستشفى كلها. ومن اليوم ده، الموظفة بقت كل ما تدخل المشرحة، تبدأ ورديتها بصلاة ركعتين شكر لله، وبقت واثقة إن الحي أبقى من الميت، وإن

رحمة ربنا فوق كل علم وفوق كل تشخيص.
بعد كام شهر من الواقعة دي، الموظفة كانت قاعدة في ورديتها بالليل بتشرب شاي، وفجأة الباب خبط. قامت تفتح لقت العريس والعروسة واقفين قدامها، وشهم منور والضحكة مالية وشوشهم. العروسة كانت شايلة في إيدها علبة شيكولاتة كبيرة ومعاها مصحف هدية للموظفة، وقالت لها أنا جيت أشكرك تاني، لولاكي كان زماني دلوقتي مجرد ذكرى تحت التراب.
الموظفة رحبت بيهم جداً، وقعدوا يحكوا. العروسة قالت لها إنها اكتشفت إن اللي حصلها ده كان بسبب عين وحسد وصدمة عصبية، بس ربنا جعلها سبب عشان تعيش عمر جديد وتتقرب من ربنا أكتر. العريس بص للموظفة بامتنان وقال لها إحنا سمينا أول بنة رزقنا بيها أمل على اسمك، عشان أنتي اللي رجعتي لنا الأمل في عز الضلمة.
الدكتور الكبير اللي كان هيشرح الجثة، اتغير حاله تماماً من بعد اليوم ده. بقى قبل ما يمد إيده بمشرط على أي جثة، يتأكد مية مرة، وبقى يوصي المساعدين بتوعه
إن الروح سر الله في خلقه، ومحدش يستهين أبداً بأي إشارة مهما كانت صغيرة.
الموظفة بعد ما مشيوا، وقفت قدام مراية الردهة وابتسمت، مابقتش تشوف الممرات ضلمة ولا الجدران باردة. بقت تحس إن كل جثة بتدخل عندها هي أمانة، وإن ربنا حطها في أصعب مكان عشان يختبر إيمانها ورحمتها. ومن ساعتها، بقت المشرحة في نظرها مش مكان للموت، دي مكان بنتعلم منه قيمة الحياة، وإن الله يخرج الحي من الميت، وإن دايماً فيه فرصة تانية طول ما ربنا كاتب للواحد نصيب في النفس.
لكن القصة مخلصتش عند مجرد الشكر، لأن اللي حصل ساب أثر في المشرحة كلها. الدكتور اللي كان هيشرح الجثة، قرر يكتب بحث طبي كامل عن الحالة دي عشان ينقذ أرواح تانية ممكن تقع في نفس الفخ، وسمّاه معجزة ليلة الزفاف. والمستشفى قررت تجيب أجهزة نبض حساسة جداً متتوصلش غير بالحالات المشكوك فيها، تقديراً للي الموظفة عملته.
الموظفة أمل في يوم من الأيام، وهي بتنضف الأوضة اللي كانت
فيها العروسة، لقت ورقة صغيرة واقعة تحت الترابيزة، فتحتها لقتها رسالة مكتوبة بخط إيد العروسة قبل الفرح بيوم، كانت كاتبة فيها يا رب، اجعل يوم فرحي بداية لحياة جديدة. أمل بكت وسجدت لله شكر، لأن ربنا استجاب لدعاء البنت فعلاً، بس بطريقة مكنش حد يتخيلها.. حياة جديدة بمعني الكلمة.
مرت السنين وأمل بقت رئيسة قسم التمريض في المستشفى، وقصتها بقت حكاية بيحكيها الصغير والكبير في المنطقة، وبقت مثال حي على إن الإنسان مش مجرد جثة وأوراق، إنما هو روح وتفاصيل ميعلمهاش إلا خالقها.
وفي كل سنة، في نفس ميعاد اليوم ده، كانت العروسة وعريسها ومعاهم بنوتهم الصغيرة يروحوا يزوروا أمل، ويجبولها ورد أبيض شبه ورد الفرح، ويقضوا اليوم كله في ذكر الله وفعل الخير، كنوع من الشكر على العمر التاني. وبقت المشرحة اللي كانت مصدر رعب، مكان بيشهد إن رحمة ربنا وسعت كل شيء، وإن الموت والحياة بإيد اللي بيقول للشيء كن فيكون.
تمت
بقلم انجي
الخطيب

 

تم نسخ الرابط