زي ما بابا قال نسمه عاطف

لمحة نيوز

البيت وأحط الغسيل في الغسالة ... بس بصراحة الفضول أخدني. ف اتحركت ناحية أوضة بابا وقربت ودني للباب عشان أسمع بيقول إيه بالظبط ...
من وراء الباب جالي صوت بابا مرهق جداً بيقول
احم ... ده التسجيل التامن ...
مش قادر أحدد يا ماكس ... هل وجودك جنبي أكتر حاجة مخلياني قادر أحارب؟ .. ولا وجودك جنبي اللي بيدفعني إني أستسلم؟
حبيبي ... ما تزعلش مني! أنا مش قصدي أقلل من اللي بتعمله. بس أنا عارف إني حمل تقيل أوي!
وعايزك تعرف إني فعلاً ممتن ليك من كل قلبي. على كل حاجة. مجرد وجودك جنبي مهون عليا التعب اللي أنا فيه!
اوعى تفتكر أبداً إن الدنيا بتفضل على حال واحد. بتتقلب وتتغير في لحظة! في رمشة عين!
ربنا بيقلب حال بحال! شوف يا ابني ... انت متخيل إنك خسرت كل حاجة! وخسرتها في لحظة. بس بكره ربنا هيعوضك بأكتر من اللي كنت بتحلم بيه!
ده لأنه ربنا مش بيدينا اللي احنا عايزينه ... بس بينعم علينا باللي احنا فعلاً محتاجينه! هو اللي خالقنا وعارف احنا نقدر على إيه وما نقدرش على إيه! وكم من حاجات اتمنيتها لو حصلت عمرك ما كنت هتبقى سعيد!
اوعى تفتكر إن حياتك انتهت. الأربعينات يعني انت في عز شبابك! كل الرجالة اللي صنعوا التاريخ صنعوه في سنك ويمكن أكبر!
هتعيش ... هتتجوز تاني وهيكون عندك أولاد!
العيلة الكبيرة اللي اتمنيتها! هتعيش كل السعادة اللي اتحرمت منها في سنين حياتك اللي فاتت!
هيحصل! كل ده هيحصل! وهتفتكرني وتقول ده فعلاً حصل زي ما بابا قال! وبابا دايماً على حق!
انسحبت من قدام الأوضة وأنا زاحف على الأرض. كنت بترعش وأنا منهار من العياط! أول مرة أعيط من وقت طويل وكأنه سد وانهار!
اترميت على السرير وفضِلت أعيط لما نفسي اتقطع من العياط!
أنا كنت الملاذ الآمن لأبويا! كان بيسجل لي كل اللي عايز يقوله ومش قادر يقولهولي في وشي!
يمكن لأني محبط أكتر من إني أسمع ... وهو شايف ده!
بابا ما كملش كتير بعد اليوم ده. شهرين بالظبط ومات. موته كانت هادية. مات وهو نايم!
المحامي بعد الجنازة كلمني لأن بابا ساب لي البيت. صندوق مقفول لما فتحته لقيت فيه خاتم جواز ماما وساعته و شريط كاسيت مترقمين!
ليلتها فضلت باصص للصندوق وأنا مش عارف أعمل إيه. أنا سمعت جزء من رقم 8 وهو عايش! والحقيقة إني قلبي ما جابنيش إني أسمع أي واحد فيهم!
يمكن بعدين! بس مش دلوقتي!
قررت إني أبيع البيت. لقيت مزرعة صغيرة ب بيت حلو في ولاية فاضية في مدينة صغيرة. اديت ضهري ل نيويورك لأني كنت على يقين إن الباب ده مش هقدر أفتحه مرة تانية!
واتنقلت وأنا مش عارف هعمل إيه!
اندمجت في المجتمع بسرعة البرق! يمكن لأنهم
مجتمع حشري!
كانت صدمة حضارية بالنسبة لي زي اللي اتنقل من القطب الشمالي لحلة مية بتغلي! من مجتمع ما حدش فيه فاضي يشوف اللي ماشي جنبه ل مجتمع صغير عارفين كل كبيرة وصغيرة عن بعض!
واتعرف طبعاً إن كار المزارع ده مش كاري! واضح أوي ابن المدينة اللي بيعرق لما بيمشي خطوتين في الأرض!
بس أقول حاجة؟ أنا اتقدم لي مساعدات كتير. بمجرد ما قررت أعمل الحاجة اللي بحبها!
اتقدمت إني أكون مدرس رياضيات في المدرسة اليتيمة اللي في المدينة. المدرسة أصلاً بتعاني من العجز وفكرة إني مدرس متبرع كانت مغرية جداً للإدارة.
اكتشفت لما رحت قداس الأحد إن العيال هنا رغاية مع أهلها! كل الأسر جم سلموا عليا عشان عيالهم بيشكروا فيا!
ومن هنا بدأِت عروض المساعدات في شغل المزرعة.
اتعلمت حاجات كتير ونجحت إني أطلع دخل من الأرض!
وفي يوم قررت أكلم سالي.
سالي كانت أرملة عندها 3 أطفال صغيرين. كنت معجب بيها وعشان كده مش هنكر إني كنت بدي ولادها اهتمام زيادة شوية في المدرسة.
سالي استجابت لطلب المواعدة بالإيجاب. خلال 6 شهور كنا متجوزين ب خاتم جواز أمي!
سالي اديتني أكتر من اللي اتمنيته في حياتي! مش بس جت بالأسرة الكبيرة اللي كنت بتمناها. دي احتوتني بشكل عمري ما تخيلته!
كانت أصغر مني ب 17 سنة وبحس إني عيل صغير
قدامها! الوحيدة اللي ما اتكسفتِش أتعرى قدامها معنوياً. الوحيدة اللي حكيت لها كل اللي حصل في حياتي قبلها!
والنتيجة؟ حضنتني! طبطبت عليا! اديتني بدل الطفل 5 من صلبي وعرضِت إني أعمل لهم تحليل دي إن ايه عشان أتطمن!
كانت مقدمة نفسيتي والتروما اللي مريت بيها على كرامتها ودي حاجه عمري أبداً ما هنساها ليها! والأكيد إني عمري ما كنت أقدر أشك فيها ولا أفكر في التحاليل دي أصلاً.
كبرِت الأولاد في البيت وساعدوني في المزرعة. بقى عندي 8 أولاد لأني اعتبرت أولادها السابقين أولادي وعمري ما فرقت بين أي من أولادي في المعاملة.
أنا قررت أكتب البوست ده النهارده ... لأن كان عيد ميلادي!
النهارده وصلت 73 سنة! بيتي كان مليان ناس وأولادي حواليا! عندي 3 أحفاد وفي اتنين في الطريق!
ولغاية دلوقتي ... وعلى الرغم من مرور السنين دي كلها قلبي ما طاوعنيش أسمع تسجيلات بابا!
كل سنة في ذكرى وفاته أطلّع الصندوق. أبص عليهم وأعجز عن إني أمد ايدي أمسك واحد منهم وأسمعه!
على الرغم من كل شيء أنا عارف الحقيقة!
أنا عشت! عشت في مدينة صغيرة مش اللي كنت بتمناها بس هي اللي لقيت فيها السعادة!
لقيت الحب واتجوزت وعملت الأسرة الكبيرة اللي كنت بحلم بيها!
الدنيا حالها اتقلب للأحسن ... ربنا اداني أكتر من اللي اتمنيته!
اداني اللي كنت محتاجه!
زي ما بابا قال!
ريديت

تم نسخ الرابط