زي ما بابا قال نسمه عاطف
قصة اليوم بعنوان زي ما بابا قال
ربنا ما منعش الطوفان عن الأرض ... لكنه ألهم نوح ببناء السفينة
يقول صاحب الرسالة ...
سنه 1998 كانت هي السنة الأسوأ اللي مرت عليا في حياتي!
أنا ماكس ... راجل عادي جداً.
من أسره متوسطه. وحيد أمي وأبويا. تعبت طول حياتي عشان هدف واحد بس ... أوصل لإني أشتغل في شركة أوراق مالية في نيويورك.
البعض بيكره نيويورك والبعض بيعتبرها الجحيم على الأرض. بس بالنسبة للناس اللي عايزة تعمل فلوس نيويورك هي الملجأ.
بالنسبة لي ما كانش الوضع صعب لأني أساساً عشت فترة طويلة من حياتي في نيويورك لغاية ما أهلي قدروا يشتروا بيت على بعد ساعة سواقة منها. نيويورك مافيهاش وسط إما مباني ضخمة بشقق صغيرة ..... أو مباني ضخمة بمساحات واسعة جداً للأثرياء.
دول ... دول اللي كان نفسي أبقى منهم!
وقتها كنت اشتغلت في شركة أحلامي بالفعل. الشغل اللي كان ضاغط أعصابي بشكل كبير. بس كنت بحاول على أد ما أقدر أوزن بين شغلي وبيتي.
وقتها كنت متجوز جيسيكا وعندنا طفلين مراهقين. كنت بخطط لتقاعد مبكر.
فجأة ... كل حاجة اتغيرت.
بالصدفة البحتة اكتشفت ان جيسيكا كانت بتخوني مع مديري في الشغل. كانت بتخوني من زمان من قبل ما أشتغل في الشركة دي أصلاً. عرِفت بعدها إنها كانت بتدفعني للشركة دي بالذات عشان يفضل يسحلني في الشغل ويلاقوا وقت يتقابلوا فيه!
دي لفة عجيبة فعلاً وعمري ما فهمتها ولا قدرت أستوعبها! أصل ليه؟ مش سعيدة معايا ما تمشي! مش سعيد
للأسف فقدت أعصابي لما اكتشفت الخيانة. ضربتها واتصلِت بالشرطة بس وقتها ما كنتِش في البيت. كنت عند الحلوف التاني بعجنه ضرب في وسط الشركة!
طبعاً اتقبض عليا! اتحولت من ضحية لمجرم لأنه تقريبا لما تتخان لازم تكون هادي ومحترم وتناقش بتحضر مع مراتك خانتك ليه!
في السجن الهانم ساومتني على الطلاق والبيت والعربية بتاعتها اللي كانت باسمي لأنها أساساً ما بتشتغلش ورفضت والمحامي بتاعي وقتها قال لي إننا ممكن نخفف الحكم بالتعدي لو أثبتنا إني كنت في حالة غير متزنة.
قلت له ما ده حقيقي قال لي للأسف القاضي مش هيشوف الخيانة سبب كافي. ممكن نقول إن العيال مش عيالك ونطلب تحليل دي إن ايه!
قلت له إني عمري ما أعرّض عيالي للموقف ده. بس جيسيكا ما سابتش حاجة للظروف. بادرت بإنها تعرض عليا أتنازل عن حقوقي في العيال مقابل إن عشيقها يتنازل عن قضيته هو كمان.
ده .. ده خلاني أشك! والمحامي كان صايع بشكل إنه يحط التحليل على الترابيزة ... وقتها جيسيكا عرفِت إنها اتكشفِت وقالت بكل بجاحة إنها مش محتاجة تحليل وإنهم مش ولادي فعلاً!
كانت صدمتي كبيرة. دي كانت أسوأ من الخيانة!
أنا طول عمري نفسي في أسرة كبيرة وكنت بحاول أعمل ده وجيسيكا رفضت تماماً. حتى أولادي الاتنين طلعوا مش أولادي!
فضلت محبوس وأبويا رايح جاي بيزورني وشكله تعبان. ماما كانت توفت من حوالي 8 شهور وهو بقى وحيد تماماً.
ما بقاش ليه غيري. وأعتقد إن شكله وهو تعبان
وده لأني كده كده ما كنتش عايز الأولاد!
المحامي بتاعي قدر يساوم على إني آخد 50 ألف دولار مقابل البيت والعربية والأولاد. ده كان رقم تافه قصاد حياتي اللي راحت كلها على بعضها خصوصاً إنه أخد نسبة مش قليلة من المبلغ ده.
إمعاناً في الانتقام مديري السابق نشر في كل الشركات إني مختل ومريض وزي ما في ناس ضعيفة بتنتحر من الضغط في ناس بييجي لها هلاوس إن مديرها على علاقة بمراته!
ده اللي اتقال في العلن لكني عارف إن كل المسؤولين في الشركات دي كانوا عارفين الحقيقة ومش فارق لهم. فكرة إقامة علاقات مع ستات متجوزة دي حاجة بيعتبروها سباق للتسلية!
رجعت أقعد مع بابا في بيته وكنت بلف يومياً زي النحلة أقدم على شغل في أي شركة بس بقيت بلاك ليست في المجال اللي كنت عملت فيه خبرة فوق ال 20 سنة!
اضطريت وقتها أنزل أشتغل كاشير في سوبر ماركت علشان بس أقدر أشارك في مصاريف البيت. معاش بابا على أده جداً.
وتقريباً وقتها الحياة لقت إني ما أخدتش كفايتي. اكتشفنا إن بابا عنده سرطان في البنكرياس مرحلة تانية!
كنت حاسس بجمود غريب. كأن كل مشاعري اتخدرِت. مفيش وقت حتى أستوعب اللي بيحصل. مفيش وقت أزعل أو أحزن!
لازم أدعمه على أد ما أقدر!
مصاريف العلاج كانت غالية لدرجة إنها في كام
بس الجمعيات دي بتروحها باللي يثبت الحالة وهم يدرسوا ويشوفوا كمان هيقدروا يغطوا أد إيه.
ما حسيتش بالإهانة ولا إن كرامتي اتمرمطِت. ما كانِتش حتى عندي رفاهية رثاء الذات. إني بعد ما كنت بمتلك كل شيء فجأة بقيت بتسول علاج أبويا!
أبويا اللي وقتها رفض يبيع بيته لأنه لو اتعالج بفلوسه ببساطة أنا وهو هنبقى في الشارع! دخلي ومعاشه مش هيكفوا سقف فوق راسنا إيجار لو بعنا البيت!
وبالفعل جمعية قررِت تغطي نفقات العلاج ... وبدأ الرحلة اللي كانت مرهقة ومؤلمة ليه وليا.
أبويا كان ضخم. حتى بعد ما كبر في السن فضل في هيبته ومالي مركزه قدامي. فجأة كل ده راح. شعره وقع ووزنه خف. بقيت أشيله بسهولة وأتحرك بيه لو مش قادر يتحرك! كنت بلف في ساقية شغل بره البيت عشان يكفي مصاريفنا وشغل جوه البيت عشان أراعيه.
لاحظت إنه لما بيبقى في أوضته بيكلم نفسه!
الأول خفت! خفت يكون بيخسر عقله كمان!
بس قلت يمكن بيدعي!
لما سألت الدكتور بتاعه قال لي ده شيء طبيعي. اللي بيمر بيه صعب وكل واحد بيتعامل مع التروما الخاصة بيه بشكل مختلف! ممكن حتى مش بيدعي. ممكن يكون بيستدعي حد قريب منه يكون معاه في الوقت الصعب ده! أبوه .. أمه .. أو حتى مراته! حد بيكون ملاذه الآمن!
طلب مني ما افاتحهوش في الموضوع ده لغاية ما هو يقرر يتكلم فيه.
تمام.
في يوم بعد الغداء قال لي إنه هيدخل