أخرجني ابني من شات العائلة

لمحة نيوز


دون أن أفتحها بالكامل. كان الحاج مصطفى يرى أشياء لم أكن أراها. حين كنت أرى أبناءً متعبين، كان يرى عاداتٍ تزداد سوءًا، وحين كنت أرى زيارات عائلية، كان يرى استغلالًا يتكرر. أخبرني بذلك أكثر من مرة وكنت أدافع عنكم في كل مرة حتى هذا الصباح.
قالت سمية بصوت خافت
أبي ما كانش هيحب كده.
نظرت إليها طويلًا، ثم قلت
أبوك كتب هذا بالضبط لهذا اليوم.
مرّت نسمة خفيفة حرّكت أغصان شجرة الكينا عند السور، وصرّ الباب الحديدي قليلًا. كان الأطفال قد صمتوا أخيرًا

ربما لأنهم فهموا أن الكبار هذه المرة لا يمزحون.
مرّر سعيد يده على وجهه وقال بنفاد صبر
طيب ماذا تريدين أن نقول؟ ما الذي حدث في الشات؟ خطأ وانتهى آسف. هل يكفي هذا؟ افتحي الآن.
لم أدرِ هل أضحك أم أبكي.
هكذا ظن أن الأمر بسيط
كأن اعتذارًا سريعًا يمكنه أن يعيدني لتلك المرأة التي تترك المفتاح تحت أصيص الورد وتؤجل حزنها لما بعد غسل الصحون.
قلت بهدوء حاسم
لا.
وهذه المرة كانوا يستمعون.
فتحت رسالة الحاج مصطفى. كانت الورقة قديمة، لكن توقيعه لا يزال واضحًا.
لم أكن بحاجة لقراءتها كاملة كنت أعرف ما فيها. كتب بوضوح أن تبقى الضيعة غير مقسّمة، وتحت تصرّفي الكامل ما دمت على قيد الحياة، وأن أي واحدٍ منهم يحاول الضغط عليّ، أو إبعادي، أو التصرّف في المكان دون إذني يُحرم من أي حق مستقبلي فيها، حتى يُعاد النظر فيه صراحة.
الحاج مصطفى كان هادئًا صبورًا لكنه لم يكن ساذجًا.
توقّع هذا اليوم وترك لي القرار حتى أمتلك الجرأة لاستخدامه.
رفعت عيني.
لم يعد سعيد غاضبًا بل مترددًا.
نظر إلى إخوته ثم إليّ كأنّه يحاول
أن يفهم إن كان ما يحدث حقيقيًا أم مجرد لحظة وستمر.
لكنها لم تكن كذلك.
تقدّم خطوة نحو البوابة، وقال بنبرة أقل حدّة
أمي ماذا تريدين بالضبط؟
نظرت إليه بثبات، وقلت
أريد أن تتعلموا أن هذا البيت له صاحبة وأن صاحبة البيت تُستأذن.
ساد صمت طويل.
هذه المرة لم يضحك أحد ولم يحاول أحد أن يمزح.
نظروا إلى السلسلة إلى اللافتة ثم إليّ
ولأول مرة
لم يروا امرأة تنتظرهم بل رأوا بابًا لا يُفتح.
وضغطت الدفتر فوق ركبتيّ وأدركت أن ما انتهى اليوملم يكن مجرد نقاش
بل
كان عادة كاملة لن تعود.

 

تم نسخ الرابط