هوس ابنتي
أي ارتباط خارج هذا الإطار.
وللطرف الآخر الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية إن خالفت.
شعرت أن أنفاسي تختنق.
اثنا عشر عامًا
وابنتي تعيش داخل قفص لا يُرى.
استندت إلى الحائط، أحاول أن ألتقط أنفاسي.
لم تكن تعيش بل كانت محبوسة.
وفجأة سمعت باب المنزل يُفتح.
نزلت مسرعة.
رأيته يقف في غرفة المعيشة.
طويل القامة يرتدي بدلة أنيقة ونظرته باردة بشكلٍ مخيف.
نظر إليّ، وسأل ببرود
من أنتِ؟
رفعت رأسي رغم ارتجافي، وقلت
أنا والدة فاطمة.
أومأ برأسه، وكأنه يعرف مسبقًا، ثم قال بهدوء
أعلم.
سكت لحظة ثم أضاف
سأهتم بالعقد.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
سألته
من أنت؟
نظر إليّ مباشرة، وقال
كانغ جون.
في تلك اللحظة، فُتح الباب، ودخلت فاطمة.
تغيّر وجهها فورًا عندما رأتنا معًا.
اقتربت بسرعة، ووقفت بيني وبينه كأنها تحاول حمايتي منه.
ساد صمت ثقيل
ثم نظر
تذكّري لم يتبقَّ سوى عامين.
ثم خرج.
بقيت واقفة مكاني
أنظر إلى ابنتي
وأدركت، في تلك اللحظة، أنني مهما غضبت ومهما رفضت
فأنا أيضًا عالقة معها في هذا الكابوس.
في تلك الليلة نمنا معًا.
مرّت سنوات لم نقترب فيها هكذا
لكن هذه المرة لم يكن الصمت بيننا عاديًا.
نظرت إليها في الظلام، وقلت بصوتٍ خافت لكنه موجوع
يا فاطمة أما تعبتِ من هذا الطريق؟ أما خفتِ من غضب الله؟
ارتجفت قليلًا ولم ترد.
اقتربت أكثر، وقلت وأنا أكاد أبكي
هذا الذي تعيشينه حرام يا ابنتي طريق لا بركة فيه ولا راحة حتى لو امتلأت الدنيا مالًا.
غطّت وجهها بيديها وبدأ صوتها يخرج مكسورًا
أعلم يا أمي والله أعلم وكل يوم أقول سأترك لكنني خائفة من السجن.. خائفة ألا يتقبل الله توبتي
أمسكت يدها بقوة، وقلت بحزم ممزوج بالحنان
باب التوبة مفتوح ما
نظرت إليّ، وعيناها ممتلئتان بالدموع
وهل سيغفر الله لي؟
قلت دون تردد
ربك أرحم بكِ من نفسك فقط ارجعي إليه بصدق.
سكتت طويلًا
ثم انهارت باكية، كأنها تحمل كل تلك السنوات فوق صدرها.
تبتُ يا أمي أريد أن أخرج من هذا لكنني لا أعرف كيف.
ضممتها إليّ بقوة، وكأنني أعيدها إلى الحياة
لن أترككِ سنخرج معًا مهما كان الثمن.
في اليوم التالي، أخذتني إلى منزل صغير على أطراف المدينة.
قالت وهي تنظر إليه
كنت أؤجل كل شيء وأقول بعد انتهاء العقد سأبدأ من جديد
نظرت إليها وقلت بثبات
بل نبدأ الآن لا نؤجل التوبة.
بدأت الأيام التالية ثقيلة
ضغط اتصالات تهديدات غير مباشرة
لكن هذه المرة لم تكن وحدها.
كانت تصلي تبكي تدعو
وأنا بجانبها أذكّرها وأثبتها كلما ضعفت.
حتى جاء اليوم الحاسم.
وقفت فاطمة بثباتٍ لم أعرفه
ودفعت كل ما تملك لتُنهي ذلك القيد.
نظر إليها الرجل ببرود ثم قال
انتهى الأمر.
خرجنا
وكان الهواء مختلفًا.
وقفت فاطمة أغمضت عينيها ورفعت يديها إلى السماء، وهمست
الحمد لله نجوت.
عدنا إلى وطننا
لا مال كثير ولا مظاهر
لكن كان معنا شيء أهم
الراحة.
بدأت فاطمة حياة بسيطة
عمل شريف رزق قليل لكنه حلال.
وفي أحد الأيام رأيتها تصلي بخشوع
تبكي وتدعو
فعلمت أن قلبها عاد حيًا.
اقتربت منها، وقلت بهدوء
هل ندمتِ؟
نظرت إليّ وابتسمت ابتسامة خفيفة
ندمت على كل يوم بعيد عن ربنا لكنني أحمده أنه لم يتركني هناك.
أمسكت يدها، وقلت
التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وفي تلك اللحظة
أدركت أن ابنتي لم تكن ضائعة
بل كانت تنتظر من يمسك بيدها ويعيدها إلى الطريق.
فلا تجعلي وهمًا يُعمي قلبك
ولا تركضي خلف صورةٍ لا تعرفين حقيقتها
فبعض الطرق تبدأ بحلمٍ
لكن نهايتها لا تُحتمل.
اللهم ثبّتنا ولا تجعلنا نُفتن بما نُحب
وردّنا إليك ردًا جميلًا.