واحنا بنفطر
وإحنا بنفطر، بنتي اللي عندها 4 سنين قعدت بالغلط في مكان بنت أختي. أختي قامت رامية طاسة سخنة في وشها، وفقدت الوعي فوراً. اللي أهلي عملوه بعد كدة جمد الدم في عروقي.
صوت رنة معدن رن في البيت كله وإحنا بنفطر. بنتي إيما، اللي لسه عندها 4 سنين، وقعت على الأرض، محروقة ومغمى عليها، والطاسة لسه بتطلع دخان جنبها. أختي فانيسا كانت واقفة بكل برود، ولا كأن في حاجة حصلت.
نار قادت جوايا وأنا بميل عليها، وشفت الحروق الحمراء والورم في وشها البريء. إزاي عمة تعمل كدة في طفلة عشان غلطة تافهة زي دي؟ وبدل ما أهلي يساعدوني، قعدوا يأنبوني ويقولوا لي إني "ببوظ لمتهم وهدوء البيت".
وجع بجد في صدري وأنا بجري بيها على المستشفى، وإيديها الصغيرة الساقعة بين إيديا. كل ثانية وأنا سايق كانت عذاب، وكنت بسأل نفسي يا ترى هتفتح عينيها تاني؟ الدكاترة أكدوا إنها حروق من الدرجة التانية والتالتة، ودموعي مكنتش بتوقف.
بس أهلي كانوا مخبيين إيه بالظبط؟ وليه فانيسا كانت هادية كدة، وأبويا وأمي ولا فارق معاهم؟ والمكالمات اللي مابتفصلش على موبايلي دي، هل كانت تهديدات مستترة؟
غضبي زاد لما اكتشفت إن دي مش أول مرة. ذكريات قديمة بدأت تظهر: مواقف زق، "نسيان" متعمد للحساسية، واستهانة بكل حاجة. إزاي قدرت أتجاهل كل علامات الخطر دي؟
الوجع زاد لما شفت إيما متغطية بالشاش، والأجهزة حواليها بتابع حياتها الضعيفة. أسئلتها البريئة كسرت
يا ترى الموضوع كان هيخلص لحد هنا؟ فانيسا عملت إيه تاني عشان تداري على فعلتها؟ الفضول كان بياكلني وأنا بحاول أجمع خيوط الحكاية.
بعد الظهر، سمعت أصوات في الطرقة: أهلي وصلوا المستشفى. حاولت أمنعهم، بس فانيسا عرفت تتسحب وتدخل الأوضة. لما رجعت، لقيت الأجهزة مفصولة؛ قلب إيما وقف لمدة 43 ثانية.
كنت هعمل جناية من كتر الغل: هل دي محاولة قتل؟ خالي هز كتافه وقال ببساطة: "في عيال كدة مابتكملش". إزاي في ناس وحوش كدة؟
العذاب اللي جوايا كبر: لازم أحميها، بس إزاي؟ بدأت أوثق كل حاجة، وكنت مستعد للمواجهة.
يا ترى هكتشف إيه في رسايل العيلة؟ وإيه الأسرار اللي هتنكشف؟
واللي لقيته في التعليق تحت هيغير كل اللي كنت فاكره عن القصة دي.
الدكتور خرج من غرفة العناية، كان باين على وشه إنه شايل خبر تقيل، بس بيحاول يختار كلماته بحذر.
قال بهدوء مريب:
"الطفلة حالتها حرجة… بس فيه حاجة مش مفهومة في اللي حصل."
قلبي وقع في رجلي.
"يعني إيه مش مفهومة؟"
سكت لحظة، وبصلي نظرة طويلة كأنه بيختبر رد فعلي.
"الحروق واضحة… لكن توقف القلب اللي حصل بعد كده مش متناسب مع الحالة لوحدها."
قبل ما أستوعب كلامه، ممرضة دخلت بسرعة وقالت:
"في حاجة لازم تشوفها… الكاميرات في ممر الطوارئ."
مشيت وراها وأنا حاسس إن الأرض مش ثابتة.
وشفت اللي خلاني أتنشل.
فانيسا…
مش بس دخلت الأوضة
دي كانت واقفة في الممر، بتكلم حد في التليفون، وبتبص ناحية العناية بشكل متكرر.
وبعدين… في لحظة، قربت من جهاز متابعة القلب.
اللقطة اتقطعت.
رجعت تاني وهي بتطلع بسرعة كأن مفيش حاجة حصلت.
رجليا اتجمّدت.
الممرضة همست: "ده يفسر توقف القلب اللي حصل 43 ثانية… بس لسه مش عندنا دليل قاطع."
ساعتها بس فهمت إن الموضوع أكبر من حادثة…
في حاجة متخططة.
رجعت أوضة بنتي وأنا مش شايف قدامي.
إيما نايمة، بس الأجهزة بتدي صوت ضعيف كأنها بتتعلق بالحياة بالعافية.
ولأول مرة لاحظت حاجة غريبة على دراعها…
علامة إبرة مش من اللي المستشفى بيستخدمه.
اتسمرت.
مين لمسها غيرنا؟
ومين كان في الأوضة وقت ما إحنا كنا برا؟
وموبايل أختي اللي كان على الكرسي…
بدأ يرن تاني لوحده.
لكن المرة دي…
الاسم اللي ظاهر على الشاشة ماكنش "فانيسا".
كان اسم أبويا.وقفت قدام شاشة الموبايل كأني شايف حاجة غلط في الواقع نفسه، مش مجرد رقم بيرن.
أبويا.
اللي قال من شوية في المستشفى: "في عيال كدة مابتكملش".
إيدي ارتعشت وأنا باخد الموبايل، والجرأة اللي كنت فاكر إني امتلكها اختفت في ثانية. ضغطت على الرد.
صوت نفسه جالي هادي بشكل مرعب: "متفتحش أي كلام دلوقتي… إنت في مستشفى صح؟"
سكت.
هو كمل من غير ما يستنى:
"فانيسا مش لوحدها في الموضوع… وإنت لو فهمت زيادة عن اللزوم، بنتك مش هتقوم تاني."
حسيت دمي اتجمد.
"إنت بتقول إيه؟!" صوتي طلع مخنوق.
ضحك ضحكة
في اللحظة دي، الممرضة اللي كانت معايا اختفت فجأة من جنب الباب، وكأنها سمعت حاجة خلتها تهرب.
التليفون رجع يرن تاني…
بس المرة دي شاشة سوداء، مفيهاش اسم.
وبصيت ناحية أوضة العناية.
لقيت فانيسا واقفة جوا الزجاج…
مش بتبص لإيما…
لكن بتبص ليا أنا.
وبتبتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا… كأنها بتقولي: "إنت بدأت تفهم متأخر."
وفي نفس اللحظة… جهاز القلب بدأ يعلّي صوته بشكل متقطع.
بيب…
بيب…
بيب طويل…
الممرضة رجعت تجري:
"فيه حاجة حصلت لجهازها!"
بس قبل ما نوصل، النور في الأوضة كلها فصل فجأة.
الظلام غطّى العناية.
وصوت جهاز القلب…
اختفى تمامًا.
وأول ما النور رجع…
كرسي إيما كان فاضي.
والشاش متقطع على الأرض.
والباب الخلفي للعناية… مفتوح.وقفت مكاني لحظة، كأن الدم اللي في جسمي وقف معايا.
"فاضي…؟"
الكلمة طلعت مني همس، مش صوت.
الممرضة صرخت:
"مستحيل! كانت هنا من ثواني!"
جرينا ناحية الباب الخلفي، الباب الحديد بيتهز كأنه اتفتح بعنف من لحظات قليلة. صوت خطوات بعيدة كان لسه بيختفي في آخر الممر.
أنا جريت.
مش شايف قدامي، بس شايف صورة واحدة بس: إيما.
كل باب أعديه كنت بفتحه بعصبية، وكل ممر بيديني إحساس إن فيه حاجة بتسبقني بخطوة.
لحد ما وصلت لسلم الخدمة الخلفي.
وقفت فجأة.
كان فيه كيس أبيض صغير مرمي على الأرض…
مش كبير…
لكن عليه اسم
"إيما"
انحنيت بإيد بترتعش، فتحته.
جواه كان… دبدوبها الصغير.