انا وخطيبي

لمحة نيوز

وقف بسرعة وقال وهو ماشي:
— لو عرفوا إنك بتسألي… هتندمي.

وسابني ومشي.

قعدت مكاني… حاسة إن الدنيا بتقفل عليّا.

بس قبل ما أقوم… جالي إشعار.

رسالة من رقم غريب.

فتحتها.

صورة.

قلبي وقف.

الصورة كانت قديمة شوية… بنت صغيرة، حوالي 10 سنين، واقفة في نفس السفرة اللي كنت فيها من شوية…
وبتضحك.

لكن اللي جمّد الدم في عروقي…
مش البنت.

اللي وراها.

أم أحمد.

واقفة… نفس المكان… نفس الملامح…
بس…

وشها كان مليان كدمات.

إيدي رعشت وأنا بقلّب الصورة…

لقيت رسالة تحتها:

"دي ما وقعتش من السلم."

اتنفضت من مكاني.

بصّيت حواليا… حسّيت إن في حد بيراقبني.

كتبت بسرعة:
— مين إنت؟

ثواني… وجالي الرد:

"أنا اللي حاولت أبلغ زمان… وفشلت."

— عايز إيه مني؟

الرد جه فورًا:

"عايزك تكمّلي اللي بدأتيه."

قلبي بيدق بعنف.

— تقصد إيه؟

الرسالة دي خلتني أرجع خطوة لورا وأنا بقرأها:

"الست دي… ممكن تكون الضحية الجاية."

سكتت الدنيا حواليّا.

— مين؟

الرد:

"أم

أحمد."

رفعت عيني… غصب عني بصّيت ناحية العمارة.

نور الشقة كان لسه مفتوح.

بس فجأة…

النور طفى.

وفي نفس اللحظة…
موبايلي رن.

نفس الرقم.

رديت وأنا مرعوبة:
— ألو؟

الصوت كان متوتر جدًا المرة دي:

— هما عرفوا.

قلبي وقع:
— عرفوا إيه؟!

صرخ في التليفون:

— إنك بلغتي!

وفي اللحظة دي…
سمعت صوت باب العمارة بيتفتح بعنف…

وخطوات سريعة… جاية ناحيتي.

اتجمدت مكاني.

والصوت في التليفون قال بسرعة:

— اجري… دلوقتي!

رفعت عيني…

ولقيت أحمد… واقف على أول الشارع…
بيبصلي.

بس المرة دي…

ما كانش نفس أحمد.

كانت نظراته… مخيفة.

وابتدى يمشي ناحيتي ببطء.

اتسمرت مكاني لحظة… بس صوت الراجل في التليفون رجّعني لنفسي:
— اجري!

لفّيت جسمي وبدأت أمشي بسرعة… وبعدين جري.
قلبي بيدق بعنف، وصوت خطوات أحمد ورايا بيقرب.

— استني! — صوته كان عالي… بس فيه حاجة غريبة… مش استعطاف… تهديد.

دخلت شارع جانبي، ضيق ومش منوّر كويس. كنت فاكرة إني بتهرب… لكن فجأة لقيت نفسي واقفة.


ليه؟
علشان الهروب مش هيخلّص الموضوع.

لفّيت وشي له… وهو وصل. واقف قدامي، نفسه سريع.

— إنتي عملتي إيه؟! — قالها بعصبية.

بصّيت له بثبات:
— عملت الصح.

ضحك ضحكة قصيرة، عصبية:
— إنتي فاهمة إيه؟ إنتي دمرتي بيت كامل!

— بيت؟! ده مش بيت… ده مكان مؤذي.

سكت لحظة… وبعدين قرب خطوة:
— إنتي ما تعرفيش حاجة.

— طب قولّي.

سكت… عينيه اتكسرت لحظة… وبعدين قال:
— أختي… ما ماتتش زي ما قالوا.

اتنفست ببطء:
— عارفة.

بصلي بصدمة:
— عرفتي منين؟

— في ناس حاولت تساعد… بس اتسكتت.

نزل عينيه الأرض… وصوته بقى واطي:
— يومها… أنا كنت في البيت.

قلبي شدّ:
— وشوفت إيه؟

رفع عينه، وكان فيها وجع حقيقي لأول مرة:
— شوفت أبويا وهو بيدفعها… كانت بتصرخ… وماما بتحاول تمنعه… وقعت من على السلم.

سكت… الدموع لمعت في عينه:
— وأنا… ما عملتش حاجة.

الشارع بقى هادي جدًا.

— ومن ساعتها؟ — سألته.

— كلنا سكتنا. علشان نعيش. علشان ما نضيعش.

هزّيت راسي:
— لا… علشان الخوف.

بصلي

بحدة:
— وإنتي بقى؟ هتعملي إيه؟ هتغيري الدنيا؟

قربت خطوة… وصوتي هادي:
— لأ… بس هوقف الأذى قدامي.

سكتنا لحظة.

— أمك في خطر — قلتها بوضوح.

اتجمد.

— إيه؟

— في حد قاللي إنها ممكن تكون الضحية الجاية.

وشه اتغير… الخوف رجع.

— لازم نرجع.

اتردد:
— لو رجعنا… الموضوع هيكبر.

— ولو ما رجعناش… ممكن تموت.

ثانية… اتنين… وبعدين أخد قرار.

— يلا.

رجعنا نجري سوا ناحية العمارة.
الباب كان مفتوح… بس الهدوء جوا كان مرعب.

طلعنا السلم بسرعة.

باب الشقة مقفول.

أحمد خبط:
— ماما! افتحي!

مفيش رد.

بصلي… وبعدين كسر الباب بكتفه.

دخلنا.

المنظر كان صادم.

السفرة مقلوبة… الكراسي واقعة…
والحاج محمود واقف في نص الصالة… متوتر… وبيتنفس بسرعة.

وأم أحمد… على الأرض.

جريت عليها:
— طنط! سامعاني؟!

كانت واعية… بس ضعيفة… وفي علامة حمرا على رقبتها.

أحمد صرخ:
— إنت عملت إيه؟!

الحاج محمود بصله… ولأول مرة… صوته اهتز:
— كانت هتفضحنا… زيكوا كده.

الكلمة دي كانت

النهاية.

صوت siren بعيد… بيقرب.

الشرطة.

بصيت لأحمد… كان واقف متجمد… بين أبوه… وأمه… وبيني.

الثانية دي كانت فاصلة.

— أحمد… — قلتها بهدوء.

بصلي.

— تختار.

دموعه نزلت… ولفّ ناحية أبوه:
— كفاية.

الحاج محمود اتجمد.

— كل ده كفاية.

وفي اللحظة دي… الشرطة دخلت.

المشهد اتحسم.


تم نسخ الرابط