وصية حماتي

لمحة نيوز

قعدت في أرضية الأوضة مش عارفة أضحك ولا أعيط.. حماتي كانت فاهمة اللعبة من أولها لآخرها، وكانت عارفة إن ولادها عقّوق وميستاهلوش.. هي سابت لهم القشرة، وادتني أنا اللب.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في شقتي الجديدة في العمارة اللي بقت ملكي، لما تليفوني رن.. كان محمود.
صوته كان مرعوش ومرتبك سناء.. إنتِ فين؟ المحامي بيقول إن البيت اللي إحنا فيه عليه حجز وضرايب متأخرة بملايين، وإن أمي سحبت كل فلوسها من البنك قبل ما تموت بأسابيع.. إنتِ تعرفي الفلوس دي راحت فين؟
رديت عليه بكل برود وأنا بقلب في عقد ملكية العمارة والله يا محمود، أنا مساعدة زي ما إنت قلت في الورقة، والمساعدة مهمتها تريح المريض وبس، ملهش دعوة بفلوسه.. مش إنت قلت قدامي 48 ساعة وأختفي؟ أديني اختفيت.. يا ريت متكلمنيش تاني عشان مشغولة في نقل ملكية عربيتي الجديدة.
قفلت السكة في وشه، وبصيت لصورة حماتي اللي كانت معايا في الشنطة وقلت لها حقك وحقي رجع يا ست الكل.. نامي وارتاحي.
أول ما سحبت الورقة من الظرف، لقيت عقد بيع وشراء مسجل في الشهر العقاري، وتاريخه يرجع لشهرين فاتوا.. العقد بيقول إن حماتي باعت لي عمارة كاملة في منطقة راقية جداً، والبيع تم بفلوسها الخاصة اللي كانت شايلاها في حساب سري مكنش
حد يعرف عنه حاجة غيري.
ومش بس كده، كان فيه رسالة مكتوبة بخط إيدها المرتعش
يا بنتي يا سناء.. أنا عارفة إن محمود ومروة مبيشوفوش غير الفلوس، وعارفة إنهم هيطردوكِ أول ما عيني تغمض.. البيت اللي هما فيه ده قديم ومتهالك ومشاكله كتير، خليهم يشبعوا بيه.. لكن العمارة دي بتاعتك إنتِ، تعويض عن كل ليلة سهرتي فيها جنبي وهما نايمين.. أنا نقلت كل رصيدي البنكي لحساب باسمك، والظرف ده فيه كارت الفيزا والرقم السري.. اطلعي من البيت بكرامتك، وخليهم يكتشفوا بنفسهم إنهم ورثوا ديون وقضايا على البيت القديم أنا سايباها عليهم.
قعدت في أرضية الأوضة مش عارفة أضحك ولا أعيط.. حماتي كانت فاهمة اللعبة من أولها لآخرها، وكانت عارفة إن ولادها عقّوق وميستاهلوش.. هي سابت لهم القشرة، وادتني أنا اللب.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في شقتي الجديدة في العمارة اللي بقت ملكي، لما تليفوني رن.. كان محمود.
صوته كان مرعوش ومرتبك سناء.. إنتِ فين؟ المحامي بيقول إن البيت اللي إحنا فيه عليه حجز وضرايب متأخرة بملايين، وإن أمي سحبت كل فلوسها من البنك قبل ما تموت بأسابيع.. إنتِ تعرفي الفلوس دي راحت فين؟
رديت عليه بكل برود وأنا بقلب في عقد ملكية العمارة والله يا محمود، أنا مساعدة زي ما إنت قلت في
الورقة، والمساعدة مهمتها تريح المريض وبس، ملهش دعوة بفلوسه.. مش إنت قلت قدامي 48 ساعة وأختفي؟ أديني اختفيت.. يا ريت متكلمنيش تاني عشان مشغولة في نقل ملكية عربيتي الجديدة.
قفلت السكة في وشه، وبصيت لصورة حماتي اللي كانت معايا في الشنطة وقلت لها حقك وحقي رجع يا ست الكل.. نامي وارتاحي.
بعد المكالمة دي، محمود مابطلش رن، بس أنا عملت له بلوك هو وأخته. كنت محتاجة أركز في حياتي الجديدة.
بعد شهر بالظبط، المحامي اللي كان قاعد معاهم في الصالة اللي اكتشفت بعدين إنه مكنش محامي العيلة ولا حاجة ده كان مجرد واحد عرضحجي محمود مأجره عشان يخوفني كلمني ونبرة صوته متغيرة تماماً. قالي بصوت واطي يا مدام سناء، الأستاذ محمود والأستاذة مروة في ورطة كبيرة.. البيت طلع عليه قضايا ورثة قديمة من أيام جد محمود، وحماتك الله يرحمها مكنتش بتدفع الضرايب العقارية بقالها سنين، وسايبة مديونيات للبنك بضمان البيت ده.. هما دلوقتي مهددين بالطرد والحجز على كل ممتلكاتهم.
سمعت الكلام ده وأنا بتمشى في بلكونة شقتي الجديدة اللي شايفة النيل، وقلت له
والله يا أستاذ، هما اختاروا الورق، واختاروا البيت.. يشيلوا بقى شيلتهم. مش هما اللي قالوا أمي سابت كل حاجة لمحمود؟ مبروك عليه كل حاجة بما
فيها الديون.
مروة أخته حاولت توصلي عن طريق واحدة صاحبتنا مشتركة، وقالت لها قولي لسناء إن إحنا إخوات، وإن محمود كان مضغوط من الحزن ومكنش يقصد يطردها، وإحنا محتاجين بس نعرف مكان الفلوس اللي ماما شالتها عشان نسدد ديون البيت ونعيش فيه كلنا.
بعت لها رسالة قصيرة مع صاحبتنا دي
البيت اللي كنتوا مستعجلين تطردوني منه، حماتي كانت عارفة إنه فخ.. والفلوس اللي بتسألوا عليها، اتصرفت خلاص.. اتصرفت في رد اعتبار المساعدة اللي كنتوا فاكرين إن مالهاش ضهر.
بعتت المحامي بتاعي وقدمت بلاغ رسمي بكل الإساءات اللي اتعرضت لها، وطلبت الطلاق للضرر، وأخدت كل حقوقي تالت ومتلت. محمود خسر كل حاجة؛ خسر البيت اللي طلع خرابة قانونية، وخسر الفلوس، والأهم من ده كله.. خسر الست اللي كانت صاينة بيته وعرضه وأمه لمدة عشر سنين.
دلوقتي، وأنا قاعدة في شركتي الصغيرة اللي فتحتها بفلوس الميراث، وبدأت أكبر مشروعي في تمريض وكبار السن بالمنزل عشان أرد الجميل لكل ست زي حماتي عرفت إن الصبر آخره جبر، وإن ال 48 ساعة اللي ادهوملي عشان أختفي، كانوا هما البداية الحقيقية لحياتي اللي كنت أستاهلها.
حماتي مسبتليش بس ورث، دي سابت لي درس عمري ما هنساه إن الحق مبيضيعش، بس محتاج اللي يعرف يصبر لحد
ما اللحظة المناسبة تيجي.

تم نسخ الرابط