الساعه ٣ العصر

لمحة نيوز

 ملوش خير في أهله، ملوش خير في فلوسه.
بصيت ل منصور ورجالته وهما بيسحبوها من إيدها وهي بتصوت وبتترجاني يا نادر سامحني، والله ما هعمل كده تاني! عشان خاطر ياسين!
رديت عليها وأنا عيني فيها غل عمري ما شفته في نفسي قبل كده ياسين اللي كنتي سايباه يصرخ وبنتي بتموت بسببه؟ ده أنتي تترمي في السجن وتتعفني هناك.. ومترجعيش تحلمي حتى تشوفي ضفر عيل فيهم.
البيت هدي فجأة.. مفيش غير صوت شهقات مريم وهي ماسكة في قميصي كأنها خايفة أسيبها وأمشي. قعدت بيها على الكنبة، قلعت الجاكيت بتاعي ولفيتها بيه، وبقيت بمسح على راسها حقك عليا يا بنتي.. أنا اللي كنت حمار، أنا اللي كنت فاكر إن الفلوس والحيطان هي الأمان.. حقك على راسي.
مريم بصتلي بعيون دبلانة وقالتلي بصوت يدوب مسموع هي كانت بتقولي إنك عارف يا بابا.. كانت بتقولي إنك أنت اللي طلبت منها تشغلني عشان أبطل أبقى دلوعة ومصاريفي كتير.
الكلمة دي نزلت عليا زي السكينة.. للدرجة دي الوست كانت بتسمم دماغ بنتي ضدي؟ للدرجة دي كانت بتمهد عشان تخلص منها وتنفرد بيا وبالورث؟
قومت وقفت، وطلبت الدكتورة منى صاحبة مريم وصديقة العيلة.. تعاليلي فوراً يا منى، مريم وياسين محتاجين كشف كامل، تقرير طبي يثبت كل خدش وكل وجع في ضهرها.. التقرير ده هو اللي هيحط حبل المشنقة حوالين رقبة چيهان في المحكمة.
طول الليل، مكنتش قادر أنام. كنت قاعد وسطيهم، ياسين نايم في حضني ومريم نايمة وساندة راسها على رجلي. بصيت لشنطة الشغل اللي فيها ورق الصفقة الملغية.. رميتها

في الزبالة بمنتهى البرود.
تاني يوم الصبح، المحامي بتاعي جالي البيت يا نادر بيه، أهل چيهان باعتين ناس وعايزين يحلوا ودي، وبيقولوا إنها كانت حالة نفسية بعد الولادة.
ضحكت ضحكة مسمومة وقلت له قولهم مفيش حل ودي.. نادر سليم مش هيسيب حق بنته لو هيدفع ثروته كلها في المحاكم. البلاغ اللي اتقدم تعذيب قاصر وتعريض حياة طفل للخطر.. والنهاردة قبل بكرة، كل مليم دفعته في شبكة ومؤخر وقايمة للست دي، هيتسحب منها بالقانون تعويض لمريم.
فتحت الشباك، شفت الشمس طالعة.. لأول مرة أحس إن ريحة البيت نضيفة بجد بعد ما الزبالة طلعت منه. بصيت لمريم وهي صاحية بتبتسم لي لأول مرة من شهور، وفهمت إن الصفقة الحقيقية اللي كسبتها في حياتي.. هي إني رجعت أب لبنتي قبل ما أخسرها للأبد.
بعد أسبوع، كنت قاعد في مكتب الفيلا، بس المرة دي مش براجع ميزانيات ولا بضارب في البورصة.. كنت قاعد وجنبي مريم بنتي بنراجع دروسها، وياسين الصغير بيلعب قدامنا على السجادة في أمان.
تليفوني رن، كان منصور يا نادر بيه، أهل چيهان لسه بيحاولوا، وجايبين ناس كبار من طرفهم عشان يطلبوا التنازل عن المحضر، بيقولوا إن الفضيحة بقت بجلاجل والست مستقبلها بيضيع.
قلت له وأنا ببص ل مريم اللي بدأت تضحك وترجع لطبيعتها مستقبلها ضاع يوم ما فكرت تمد إيدها على عيل من عيالي.. اللي يمد إيده على ضنايا، أقطعها له بالقانون. مفيش تنازل، والنيابة هتاخد مجراها، ومصر كلها هتعرف إن نادر سليم بيته أغلى عنده من ثروته.
قفل منصور السكة، ومريم بصت لي وقالت
بابا، هو أنتم هتتصالحوا؟
نزلت لمستواها وبست إيدها لا يا قلب بابا، البيت ده مش هيدخله حد يأذيكي تاني أبداً.. أنا النهاردة عيّنت دادة أمينة، ست كبيرة تخلي بالها منكم تحت عيني، والشركة بقيت بديرها من هنا، مش هسيبكم ثانية واحدة.
دخلت الدكتورة منى عشان تطمن على ظهر مريم، وبشرتني إن الفقرات سليمة وكل اللي كان عندها إجهاد عضلي شديد وشوية كدمات هتختفي مع الوقت.. بس الجرح اللي في قلبها هو اللي كان محتاج وقت.
في اللحظة دي، جالي إيميل من الشركة المنافسة اللي لغيت معاهم الصفقة.. كانوا بيعرضوا شروط أحسن بكتير وبيترجوني أرجع الترابيزة، لأنهم عرفوا إن نادر سليم لما بيقلب، بيقلب بجد، وخافوا من قوتي.
مسحت الإيميل من غير ما أرد.. وقلت في سري اللي افتكرته خسارة ب 500 مليون دولار، كان تمنه أرخص بكتير من حضن بنتي.
قومت شيلت ياسين وخدت مريم في حضني، وخرجنا الجنينة نشم هوا.. الفيلا اللي كانت عبارة عن حيطان ساقعة وإزاز، بقت لأول مرة بيت فيه روح. وبصيت للسما وقلت الحمد لله إنك فوقتني قبل ما القطر يفوت.
ومن يومها، الكل عرف إن وحش البورصة بقى أب قبل أي حاجة.. وإن اللي يحاول يقرب من حمى نادر سليم، ملوش غير السجن.. أو الحرق بنار غضبه.
مرت الشهور، والحياة في الفيلا اتغيرت 180 درجة. چيهان خدت حكم بالسجن سنتين مع الشغل والنفاذ، وبقت عبرة لكل واحدة تفتكر إن مرات الأب دي وظيفة للسيطرة والتعذيب مش مسؤولية وأمانة. قضيتها كانت تريند، والناس كلها كانت بتدعي لمريم ولياسين.
في يوم، كنت قاعد
مع مريم في الجنينة بنزرع ورد سوا، لقيتها بصت لي وقالتلي بابا، أنا كنت فاكرة إنك بتحب الفلوس أكتر مني، عشان كدة كنت بسكت وبستحمل.. كنت خايفة أقولك تفتكرني بعطل شغلك.
قلبي اتعصر من الكلمة، نزلت لمستواها ومسكت إيدها الصغيرة اللي لسه فيها أثر تعب الشغل اللي انفرض عليها يا مريم، الفلوس دي ورق.. إحنا اللي بنديها قيمة. لكن أنتي وياسين، أنتم اللي بتدوا لحياتي أنا قيمة. الشغل اللي كان بياخدني منكم، ولعته بجاز وسخ يوم ما حسيت إنه هيبعدني عنكم.
مريم ضحكت، وطلعت تجري ورا ياسين اللي بدأ يحبي على النجيل.. في اللحظة دي، دخل منصور وبشرني يا نادر بيه، صفقة العمر اللي كنت مستنيها من سنين، أصحابها وافقوا على كل شروطك، ومصرين إنك أنت اللي تقود المجموعة.
ابتسمت بهدوء، وقلت له قولهم الموافقة تمت، بس بشروطي الجديدة.. مفيش شغل بعد الساعة 4، والجمعة والسبت تليفوني مقفول للدنيا كلها ومفتوح لعيالي بس.
منصور ضحك وقال حقك يا باشا، اللي ذاق طعم البيت مش هيشبع من طعم الفلوس.
دخلت البيت، وفتحت الخزنة بتاعتي.. مش عشان أعد الفلوس، لكن عشان أطلع منها البرواز اللي فيه صورة مراتي الله يرحمها، أم مريم. حطيت الصورة في نص الصالة، وقلت لولادي ماما أكيد فرحانة بينا دلوقتي.
نادر سليم، وحش البورصة، مبقاش بس قناص صفقات.. بقى قناص لحظات سعادة. وعرفت إن الراجل الحقيقي مش هو اللي بيبني ناطحات سحاب، الراجل الحقيقي هو اللي بيعرف يحمي الحيطة اللي ساندة عياله.
دي كانت نهاية الحكاية.. بيت نضيف، قلوب مرتاحة،
وحق رجع لأصحابه بضرس قاطع.

تم نسخ الرابط