اعتبريها مسئوليتك
في طرف كمها، وبدأت تغيب تاني في متاهتها. نزلت على ركبي قدامها وهمست يا تيتة.. فاكرة المفتاح فين؟
بصت لي بذهول التوهان اللي بقى جزء من يومنا، وبعدين شفايفها اتحركت بصوت واطي جداً الأسد اللي ع الباب.. هو اللي حامي الأمانة.
اتسمرت مكاني.. ست هانم جارتي، اللي صممت تيجي معايا لأنها مابقتش تأمن أسيب ستي لوحدي، قرصتني في دراعي وقالت بصوت واطي البيت القديم!.. قلبي وقع في رجلي، لأن البيت خلاص مابقاش ملكنا.. خالي رجب باعه ورمى صاحبة البيت في الشارع متوفرة على روايات و اقتباسات
المفتاح اللي تحت رجل الأسد
المنطقة كانت باينة أصغر بكتير لما رجعنا لها، كأن الحزن كشّش كل حاجة.. سور البيت مدهون، والورد اللي كان مالي البوابة اتقص.. لكن الأسدين اللي جدي كان بيعشقهم لسه واقفين على البوابة، متقشرين بس صامدين.
فتح لنا زوجين شباب.. في الأول كانوا قلقانين، بس أول ما عرفوا إن الحاجة فاطمة هي اللي واقفة دي، وإنها اتمردت بعد البيع، وشهم اتغير من الحذر للغضب والتعاطف متوفرة على روايات و اقتباسات
الست دخلتنا، وجوزها قال لنا إنهم كانوا حاسين إن في حاجة غلط، البيع كان مستعجل، ورجب كان بيضغط عليهم عشان مايسألوش في أي تفاصيل. دخلت الجنينة وقلبي بيدق بطريقة غطت على
جواه كان في مفتاح نحاس صغير مربوط بشريطة حمراء باهتة.. كنت هضحك من الصدمة، بس الضحكة قلبت بدموع. ستي وهي واقفة جنب ست هانم في الطرقة، بصت لفوق فجأة وقالت مش العصافير اللي مابتغنيش!.. الجملة كانت زي السكينة، عرفت إن لسه في حاجة تانية.
ساعة العصافير الخشب لسه متعلقة في الصالة.. فاتن ورجب سابوها غالباً لأنها قديمة وماتسواش. لما نزلتها، لقيت درج صغير في ضهرها.. جدي كان بيزيته كل سنة وأنا واقفة أتفرج عليه وأنا طفلة. جوه، لقيت مفتاح تاني، وظرف بنك، وورقة مكتوبة بخط ستي المهزوز
لو لقيتي الورقة دي، يبقى عملوا اللي كنت خايفة منه قبل ما أموت.. صدقي الورق مش الدموع.. صدقي اللي شالتني وما رمتنيش.
الهجوم الأخير
ما لحقتش أحط الظرف في شنطتي إلا وصوت فرملة عربية رزع قدام البيت.. خالي رجب دخل زي الثور الهايج، وفاتن وراه بطقم كتان باين عليه العز اللي جاي من نهب بيوت الغلابة.
أنتِ بتعملي إيه هنا يا بت أنتِ؟ رجب زعق لدرجة إن أصحاب البيت اتخضوا متوفرة على روايات و اقتباسات
فاتن ربعت إيديها
عين رجب راحت على شنطتي.. مش على وشي، ولا على أمه المريضة.. عينه كانت على الشنطة. في اللحظة دي عرفت إن خزنة البنك أهم بكتير من البيت نفسه. قرب مني وهمس في ودني بريحة سجاير وغل وقفي اللي بتعمليه يا نادية.. أنتِ مش قد اللي هيحصلك.
رجب فاكر إن التهديد هيجيب نتيجة زي كل مرة.. بس هو مش فاهم إن الست اللي شالت هم ستي وهي مفلسة ومابتنامش، مابقاش في حاجة تخوفها.
ليلتها، حطيت كرسي ورا كالون باب شقتي.. وبالفعل، الساعة تلاتة الصبح، صحيت على صوت رزع وخبط في الباب.. الكرسي نفعني عشر ثواني بس، كانت كفاية إني أصرخ وأصحي العمارة كلها، وابن ست هانم نزل بالجري ومعاه شومة. اللي كان بيحاول يدخل هرب، وسابوا الشقة مقلوبة.. قلبوا المطبخ وقطعوا الكنبات ورموا دوا ستي في الأرض.. مخدوش موبايل ولا فلوس، كانوا بيدوروا على الورق.
الخزنة رقم 739
البوليس جه، والمحضر اتعمل.. لكن في ظابطة شابة، شافت منظر ستي والشقة، وسألت أسئلة تانية خالص.. طلبت أسماء، وتواريخ، وصور من الوصاية.. وقالت لي كلمة واحدة أنتِ محتاجة محامي متخصص في قضايا النصب والاستيلاء على أموال المسنين.
كده قابلت الأستاذة إيمان، محامية من بتوع الغلابة.. قرأت كل حاجة، وما بصتليش بصه إني ببالغ. لما شافت ورقة ستي، قالت يلا نفتح الخزنة قبل ما يسبقونا. بقلم مني السيد
بعد يومين، كنت في البنك ومعايا إيمان وستي والمفتاح النحاس. المدير دخلنا غرفة خاصة المرة دي.. الخزنة اتفتحت، وأول حاجة شفتها مكنتش فلوس.. كان ورق.
رزم ورق مربوطة ومصنفة.. كيس مخملي فيه دبلة جواز ستي، ظرف مكتوب عليه لنادية لو مابقتش أقدر أتكلم، فلاشة ميموري، صور عقود موثقة، وكشوف حسابات، وأجندة جدي اللي كان بيسجل فيها كل مليم بالحبس متوفرة على روايات و اقتباسات
إيمان المحامية أخدت نفس طويل وقالت جدك كان عارف.. كان عارف هو بيحمي إيه ومن مين.
الفلاشة كانت برقم سري.. ستي اللي كانت قاعدة بتبص للخزنة وكأنها بتخترق الزمن، همست فجأة سبعة.. تلاتة.. واحد.. تسعة.
فتحت الفلاشة.. ولقينا فيها تسجيلات صوت وفيديو.
أول تسجيل كان ل فاتن وهي بتشتكي إن ستي لسه بتسأل على مفتاح البنك، وإنهم لازم يخلصوا البيعة بسرعة قبل ما الست العجوزة تفوق وتوظوظ وتخرب كل حاجة. وفي تسجيل تاني، رجب بيضحك ويقول إنه محتاج بصمة واحدة كمان، وبعدها هيرميها في أي داهية ويسيب نادية تعمل فيها القديسة بلاش. بقلم مني
أصعب