إهانة في حفل الزفاف
رجله ممكن تكون ملك لحد كان بيحتقره.
وفي آخر الليلة، عم رجب خرج من القاعة وهو ماسك إيد بنته، ومش بيبص وراه. لكن قبل ما يطلع، وقف لحظة وقال:
"الفلوس بتخلي الناس تبان كبيرة… لكن الحقيقة بتخليهم يرجعوا صغار زي ما هم."
ومشى… ووراهم كل الليلة دي اتقفلت على درس عمره ما هيتنسي.
طايع فضل واقف مكانه بعد ما عم رجب خرج من القاعة، كأنه مش قادر يصدق إن كل اللي حصل كان حقيقي. القاعة اللي كانت مليانة ضحك وكلام عالي بقت هدوء مخيف… بس هدوء مليان توتر.
نيرمين كانت قاعدة على الكرسي، إيديها بتترعش، لأول مرة شكلها مش شكل الست المتحكمة اللي الكل بيخاف منها. بصّت لطايع وقالت بصوت واطي: "إحنا لازم نلحق الموضوع ده… لو الكلام ده اتسجل رسمي، إحنا بننهار."
طايع ما ردّش. كان سرحان في جملة عم رجب: "الأرض دي أرضي أنا."
فجأة المحامي اللي كان في القاعة قرب وقال بهدوء: "أنا لازم أكون صريح… الوضع أخطر مما تتخيلوا.
نيرمين قامت مرة واحدة، وصوتها علي: "يعني إيه تتجمّد؟ إحنا شركة كبيرة! محدش يقدر يوقفنا!"
المحامي رد بهدوء بارد: "القانون مش بيهتم بحجم الشركة… بيهتم بالحق."
القاعة بدأت تفضى تدريجيًا، والناس اللي كانت جاية تبارك بقت ماشية بسرعة وكأنها عايزة تهرب من اللي شافته.
—
في نفس الوقت…
عم رجب كان ماشي في الطريق الترابي اللي واصل من القاعة، والجلبية بتاعته بتتحرك مع الهوا، وبنته كارما ماشية جنبه ساكتة، بس عيونها مليانة أسئلة.
قالت له بصوت واطي: "بابا… إنت كنت ناوي تعمل كده من زمان؟"
عم رجب اتنهد: "من سنين يا بنتي… بس مكنتش عايز انتقام… كنت عايز عدل."
كارما بصّت له: "بس أنت كسرتهم كلهم قدام الناس…"
وقف لحظة وقال: "أنا ما كسرتش حد… أنا بس رفعت الغطا عن الحقيقة."
سكت شوية وبص لها: "أصعب حاجة يا كارما مش الفقر…
—
بعد يومين…
الشركة الثرية دخلت في حالة ارتباك كامل. اجتماعات طارئة، مكالمات من مستثمرين، ومحامين شغالين ليل نهار. اسم عم رجب بدأ يتقال في كل مكان، مش كفلاح… لكن كصاحب حق قديم رجع في الوقت اللي الكل نسيه.
طايع كان قاعد في مكتبه لوحده، قدامه الورق، وعينه مش ثابتة. كل ما يفتح ملف يفتكر وش عم رجب وهو بيقول: "وقف على أرضي أنا."
دخلت نيرمين فجأة، وشكلها مختلف تمامًا… لا غرور، لا ثقة، بس خوف.
قالت له: "إحنا لازم نروحه… لازم نتكلم معاه ونحل الموضوع بهدوء."
طايع بص لها وقال: "تحلّي إيه؟ إحنا اللي ضيعنا كل حاجة لما ضحكنا عليه."
نيرمين صرخت: "إحنا ماكناش نعرف!"
قام وقف وقال بعصبية لأول مرة: "بس كنا بنهينه… وده الفرق!"
سكت لحظة، وبص في الأرض: "أنا لازم أقابله."
—
في بيت بسيط على أطراف البلد…
عم رجب كان قاعد قدام البيت، بيصلّح
فجأة عربية فخمة وقفت قدام البيت.
نزل طايع.
وقف قدامه، مش لابس البدلة اللي كان لابسها يوم الفرح، شكله متكسر، أقرب لواحد فقد كل حاجة.
قال: "أنا جيت أعتذر."
عم رجب ما رفعش عينه بسرعة، كمل شغله وقال بهدوء: "الاعتذار مش بيرجع حق."
طايع قرب خطوة: "أنا عارف… بس يمكن يخفف اللي جوايا."
عم رجب سابه لحظة صمت، وبعدها قال: "إنت مش محتاج تعتذر لي… إنت محتاج تصلّح."
طايع بص له: "أصلّح إزاي؟"
عم رجب قام ووقف قدامه وقال: "ترجع الحق لأصحابه… حتى لو كان على حسابك."
—
في اللحظة دي، طايع حس لأول مرة إنه مش قدام فلاح بسيط… لكنه قدام جبل صبر وعدل.
—
وفي آخر المشهد…
نيرمين كانت واقفة بعيد في العربية، بتبص عليهم من الشباك، وعارفة إن الليلة دي مش بس كسرت غرورها… دي كسرت عالم كامل كانت فاكرة إنها مالكاه.
لكن
إن اللي جاي مش نهاية القصة…
دي بس بداية الحقيقة وهي بتظهر واحدة واحدة…