متاكلش اي حاجه

لمحة نيوز

 

عشان ياخد ابني.

وعشان يتخلص مني… بشكل "قانوني".

رجعت البيت بالنتيجة… وإيدي كانت بتترعش… بس المرة دي مش خوف.

غضب.

دخلت… وهو كان قاعد مستنيني.

بصيتله… ورميت الورق في وشه.

وقلت: "اللعبة خلصت."

اللون اختفى من وشه.

ولأول مرة… شفت الخوف الحقيقي في عينه.

بس اللي هو ماكنش يعرفه…

إن الكابوس اللي بدأه…

أنا اللي هكتبه نهايته.

هو ماكنش متوقع إن اللعبة تقلب عليه بالسرعة دي… ولا إن الست اللي كان بيحاول يكسرها تبقى واقفة قدامه بالشكل ده، عينيها ثابتة ومفيهاش ذرة خوف. ساعتها بس، طارق فهم إن اللي قدامه دلوقتي مش نفس الست اللي كان بيضحك عليها بكوباية "الأعشاب" كل ليلة.

فضل باصص على الورق اللي رميته عليه، إيده بتترعش وهو بيقلب فيه… وبعدين رفع عينه عليّا وقال بصوت مبحوح: "دي تحاليل مضروبة… انتي بتلفقي."

ابتسمت… ابتسامة هادية، بس وراها بركان. وقلتله: "أنا كنت ممكن أصدقك…

لولا إن في حاجة إنت نسيتها."

اتوتر… واضح عليه.

قربت خطوة، وقلبي بيدق بس مش خوف… المرة دي ثقة. "نسيت إن أنا كنت بصور كل حاجة."

ساعتها… وشه ابيض.

كملت وأنا بطلع موبايلي: "صورت العلبة، وصورتك وإنت بتعمللي الكوباية امبارح… حتى صوتك متسجل."

في اللحظة دي، حصل التحول. الراجل الهادي اللي كنت أعرفه اختفى تمامًا… وطلع مكانه واحد تاني… عينه بقت مليانة غضب، ووشه اتشد بشكل مرعب.

قرب مني بسرعة، ومسك دراعي بعنف: "إنتي مش هتخرجي من هنا."

الألم ضرب في دراعي، بس ماصرختش. بصيتله في عينه وقلت بهدوء: "سيبني يا طارق… عشان اللي جاي عليك مش قليل."

زقني بعيد، وقال: "محدش هيصدقك! أنا مجهز كل حاجة… تقارير، شهود… حتى الدكاترة هيقولوا إنك عندك مشكلة!"

الجملة دي خلتني أفهم قد إيه هو كان مخطط لكل تفصيلة… مش مجرد محاولة… ده كان بيبني قضية كاملة ضدي.

بس هو برضه ماكنش عارف إني سبقت بخطوة.

رن

جرس الباب.

الاتنين بصينا لبعض.

هو اتجمد… وأنا قلبي هدي بشكل غريب.

قلتله بهدوء: "فتح الباب."

قال بعصبية: "مين؟!"

ابتسمت: "الحقيقة."

راح ناحية الباب وهو متردد… فتحه ببطء.

وأول ما الباب اتفتح… دخل اتنين ضباط.

صوته اتقطع: "في إيه؟!"

واحد منهم قال بهدوء: "أستاذ طارق، في بلاغ ضدك بمحاولة إيذاء زوجتك بمادة ضارة."

لف ناحيتي بسرعة… عينه مليانة صدمة وخيانة. "إنتي بلغتي؟!"

رديت بهدوء: "أنا بحمي نفسي… زي ما إنت كنت بتقول."

حاول يتكلم… يحاول ينكر… بس لما الضابط طلب منه ييجي معاهم، مقاومش كتير. كان واضح إن كل حساباته وقعت فجأة.

وهو خارج… وقف لحظة وبصلي نظرة غريبة… مزيج بين كره وانكسار، وقال: "انتي خربتي كل حاجة."

رديت عليه وأنا شايفة ياسين واقف ورا الأوضة خايف: "لا… أنا أنقذت اللي باقي."

الباب اتقفل… وسكوت تقيل ملي المكان.

وقعت على الأرض… مش من ضعف، لكن من كل الضغط

اللي كان متخزن جوايا. دموعي نزلت، بس لأول مرة… كانت دموع راحة.

ياسين جري عليّا،  وهو بيعيط: "ماما… انتي كويسة؟"

… وكأني بخاف الدنيا تاخده مني.

"أنا كويسة يا حبيبي… خلاص."

بس الحقيقة… ماكنتش النهاية.

لأن بعد أيام…

وأنا برتب هدوم طارق عشان أطلعها من البيت… لقيت حاجة خلت الدم يجمد في عروقي.

مفكرة صغيرة… متخبية كويس جدًا.

فتحتها…

وأول صفحة كانت مكتوب فيها تاريخ من سنتين.

وقريت أول سطر…

"بدأت أجهز من النهاردة… لازم كل حاجة تبان طبيعية."

قلبي وقع.

قلبت الصفحات بسرعة…

ملاحظات… تواريخ… جرعات… مواقف… تفاصيل عني أنا… عن تصرفاتي… عن نومي… عن أكلي…

كأنه كان بيكتب تقرير عن تجربة.

تجربة… وأنا فيها.

بس أسوأ حاجة…

آخر صفحة.

كانت بتاريخ قريب جدًا.

ومكتوب فيها جملة واحدة:

"المرحلة الجاية… ياسين."

إيدي وقعت… والمفكرة وقعت معاها.

الدنيا لفت بيا.

يعني إيه "المرحلة

الجاية ياسين"؟!

جريت على ابني… لقيته قاعد بيرسم.

وهو استغرب.

بس أنا ساعتها فهمت…

إن اللي حصل… ماكانش النهاية.

ده كان بس… البداية.

تم نسخ الرابط