قبل الجواز ٢
طلعت تليفوني ووصلته بشاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة، والكل كان باصص بفضول.
هويدا: جابر جابلي فيديو "ذكريات" جميل أوي، كان عايز يوريهولي لوحدنا، بس أنا قلت لازم تشاركونا الفرحة.
فجأة، الشاشة نورت.. بس مش بذكريات حب، ده كان فيديو من كاميرا محل عم نادي الصايغ. الفيديو كان واضح جداً، جابر وهو واقف بيسلم عم نادي "الإسورة" و"الخاتم" (بتوع هويدا) وبيرجيه يغير الفاتورة ويخليها باسمه هو عشان "يضحك على مراته" ويقولها إنه جابهم هدية.
الصمت كان رهيب في الصالة، النفس انقطع. عبير وشها بقى زي الكفن، وبدأت تخبي إيدها اللي فيها الإسورة ورا ضهرها. جابر كان واقف زي التمثال، عينه في الأرض والعرق بينضح من كل حتة في جسمه.
هويدا (بكل هدوء وقوة): شوفت يا جابر؟ الفيديو ده عم نادي بعتهولي عشان يباركلي على "كرمك".. وشوفتي يا عبير؟ الدهب اللي إنتي لابساه وبتقولي إن جابر جابهولك عشان "إنتي الغالية"، ده شقايا
قمت وقفت قدام عبير ومديت إيدي بكل ثبات:
هويدا: يالا يا عبير.. الدهب ده عليه ختم ورشة عم نادي، والفاتورة الأصلية والتحقيق في السرقة هيتم لو الحاجة دي مقلعتهاش دلوقتي قدام الكل.
خالتي (أم عبير) كانت بتبص لابن أختها بقرف، وعيلة جابر كلها كانت بتبص في الأرض من الخزي. عبير بدأت تقلع الإسورة وهي بتعيط من الفضيحة، ورمتها على الطرابيزة وإيدها بتترعش.
هويدا (بصيت لجابر): الدهب رجع لأصحابه يا جابر.. بس إنت، مفيش حاجة في الدنيا هترجعك لقلبي تاني.
أخدت الدهب من على الطرابيزة ببرود، حطيته في علبته وقفلتها، والكل واقف بيتفرج في ذهول.. مكنش فيه صوت مسموع غير صوت أنفاس جابر العالية وهو حاسس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
عبير خدت شنطتها وجريت على بره وهي بتعيط من الفضيحة، وخالتي أخدت ولادها وخرجت وراها وهي بتبص لجابر
أول ما البيت فضي علينا، جابر انفجر.. كان زي الدبيحة اللي بتنازع.
جابر (بصوت عالي وكله غل): إنتي بتفضحيني يا هويدا؟ بتفرجي عليا أهلي وناسي عشان حتتين دهب؟ أنا جوزك.. ستري وغطايا، تروحي تعملي فيا كدة؟
هويدا (بصيت له بمنتهى الهدوء): إنت اللي فضحت نفسك يا جابر يوم ما مديت إيدك على حاجة مش بتاعتك.. ويوم ما وافقت إن واحدة تانية تلبس شقايا وتكسر عيني قدام الكل. إنت مش جوزي، إنت واحد "حرامي" سرقني وسرق أماني.
جابر (حاول يقرب مني ويمسك إيدي): أنا كنت هعوضك.. كنت هجيبلك غيرهم لما الأمور تتيسر، أنا بس كنت عايز أثبت لـ "عبير" وأهلها إني مش الفقير بتاع زمان.
هويدا (زقيت إيده): تثبت لنفسك على حسابي؟ تدوس عليا عشان تعلي نفسك في عين غيري؟ جابر.. إنت خلصت من حياتي.
دخلت الأوضة، طلعت شنطة كبيرة، وبدأت ألم فيها هدومه
جابر (بذهول): إنتي بتعملي إيه؟ إنتي عايزة تخربي بيتنا عشان خاطر ذهب؟
هويدا: البيت انخرب يوم ما الأمان ضاع.. البيت اللي فيه حرامي ميتعاش فيه. الدهب ده كان "سند للزمن" يا جابر، وأهو فعلاً نفعني في الزمن الصعب ده، وعرفني إن اللي كنت فاكراه سندي هو أول واحد كسرني.
رميت الشنطة قدام رجله وفتحت له باب الشقة.
هويدا: ورقة طلاقي توصلي في أسرع وقت، وإلا الفيديو ده وبلاغ السرقة بتاع عم نادي هيكونوا في القسم الصبح.. والدهب ده هبيعه وهصرفه على ولادي، شقايا وأنا أولى بيه.
بص لي بصه أخيرة فيها ندم مخلوط بكسرة، وشال شنطته وخرج وهو مطاطي راسه.. قفلت الباب وراه بالمفتاح، وسندت ضهري عليه وأخدت نَفَس طويل لأول مرة من أيام.
بصيت لعلبة الدهب اللي في إيدي.. مكنتش شايفة فيها لمعة الدهب، كنت شايفة فيها "كرامتي" اللي رجعت، وقوة "هويدا" اللي مفيش حد هيقدر
تمت.