قبل الجواز ٢
تاني يوم الصبح، جابر نزل شغله وهو فاكر إنه قفل القصة دي للأبد، وإن هويدا خلاص انكسرت وما باليد حيلة. لكن أول ما الباب اتقفل، قمت لبست عبايتي ونزلت وأنا النار لسه واكلة قلبي، بس المرة دي نار هادية.. نار اللي بيخطط لرد اعتباره.
رحت لعم "نادي" الصايغ، الراجل الطيب اللي عارفني من وأنا لسه بضفائر وبحوش المصروف عشان أجيب أول خاتم. أول ما شافني، عرف من وشي إن فيه مصيبة.
عم نادي: خير يا بنتي؟ مالك وشك مخطوف كده ليه؟ الإسورة فيها حاجة مش عاجباكي؟
هويدا (بصوت مخنوق): الإسورة طارت يا عم نادي.. جابر خدها واداها لبنت خالته، وبينكر إنها بتاعتي. أنا عايزة صورة الفاتورة يا عم نادي، وعايزاك تشهد معايا إنك إنت اللي بايعلي الطقم ده بفلوسي وشقايا.
عم نادي سكت شوية وبص في الأرض بحزن، وبعدين بصلي وقالي:
عم نادي: والله يا بنتي أنا كنت حاسس إن فيه حاجة غلط.. جابر جالي هنا من يومين، وكان معاه الفاتورة الأصلية اللي باسمك، وقالي إنك بعتيه عشان يبدلهالك بطقم "أرق" بس يكون باسمه
الدنيا اسودت في عيني.. جابر كان مخطط لكل خطوة، حتى الفاتورة اللي كانت هي أملي الوحيد، قدر يغيرها لاسمه. قعدت على الكرسي ومش قادرة أصلب طولي.
هويدا: يعني خلاص يا عم نادي؟ حقي ضاع؟
عم نادي (قرب مني وشوشني): لا يا بنتي، حقك مضاعش.. هو جابر ذكي بس فاته حاجة واحدة، إن المحل هنا متراقب بالكاميرات صوت وصورة.. وفيديو اليوم اللي جيتي فيه إنتي ووالدتك وبدلتي الدهب بفلوسك لسه موجود، وفيديو جابر وهو بيقنعني أغير الاسم موجود كمان.
فتحت عيني بذهول، وحسيت إن الروح ردت فيا من تاني. عم نادي كمل كلامه:
عم نادي: وفيه حاجة كمان يا هويدا.. الإسورة دي أنا اللي صانعها "عمولة" في ورشتي، وعليها ختم المحل بتاعي من جوه برقم تسلسلي خاص مفيش منه اتنين.. يعني لو الإسورة دي راحت لآخر الدنيا، هقدر أثبت إنها طالعة من هنا وباسم مين في السجلات الأصلية.
قمت وقفت وأنا حاسة بانتصار
هويدا: طيب يا عم نادي، أنا مش عايزة الفيديو دلوقتي.. أنا عايزة الفاتورة القديمة (صورة منها) وعايزة تسجيل كاميرا اليوم اللي جابر جالك فيه.. بس خلي كل ده سر، لحد ما أقولك "دلوقتي يا عم نادي".
رجعت البيت وأنا جوايا هدوء غريب. جابر رجع بليل ولقاني محضرة له العشا وقاعدة بضحك مع ولادي ولا كأن فيه حاجة حصلت.
جابر (باستغراب): إيه يا هويدا؟ يعني خلاص، استعوضتي ربنا في الدهب وفقتي لنفسك؟
هويدا (بابتسامة باردة): اه يا جابر.. فكرت في كلامك ولقيت إن الدنيا متستاهلش، وإن "الدهب بيروح وييجي".. المهم الراحة والستر، مش كده برضه؟
جابر ضحك بانتصار وهو مش فاهم إن الابتسامة دي هي أول مسمار في نعش كدبه، وإن المناسبة الجاية اللي عبير هتلبس فيها الدهب، هتكون هي نفس المناسبة اللي هسحب فيها السجادة من تحت رجليهم هما الاتنين.
مرت الأيام وجابر بقى مطمن خالص، فاكر إن هويدا استسلمت للامر الواقع وصدقت تمثيليته. وفي يوم، جاتلي الفكرة اللي هحرق بيها دمهم زي ما حرقوا
قلت لجابر: "يا جابر، إحنا أهل، ومينفعش نشيل من بعض عشان حتة دهب راحت لحالها.. أنا هعزم خالتي وبنتها والكل، عشان نصفي النفوس ونبين إننا يد واحدة." جابر فرح جداً، وكان فاكر إن دي لحظة "استسلامي" الكاملة وضمان إن سري اندفن.
يوم العزومة، البيت كان مليان، وعبير دخلت وهي لابسة الإسورة والخاتم فوق الكم عشان الكل يشوفهم، وكانت بتبصلي بنظرة انتصار مقرفة. قعدنا كلنا، وبعد ما خلصنا أكل، والكل بيشرب الشاي، قمت وقفت في نص الصالة ووشي منور بابتسامة غريبة.
هويدا (بصوت عالي خلى الكل يسكت): يا جماعة، أنا عايزة أشكر جابر جوزي قدامكم كلكم.. جابر بجد فاجئني النهاردة بمناسبة العزومة دي، وجابلي هدية غالية أوي، وقالي إنها تعويض عن الدهب اللي ضاع مني.
جابر (وشه جاب ألوان وبدأ يتلجلج): هدية إيه يا هويدا؟ أنا مـ...
هويدا (قاطعته بضحكة): مالك يا جابر؟ مكسوف؟ لا يا حبيبي، ده كرمك