طليقها شافها وهي بتكنس
"قصدي إنك لسه مهزوز.. أنا بشتغل بشرفي، مابسرقش، ومابخونش حد آمن لي."
نيرمين ابتسمت بسخرية: "دي اسمها الحقيقة يا حبيبتي.. إنتِ دلوقتي في القاع."
إنجي قلعت الجوانتي بتاع الشغل ببرود، طبقته، وبصت في ساعتها وقالت: "المعاد قرب."
نيرمين كشرت: "معاد إيه؟"
إنجي ابتسمت لأول مرة.. ابتسمة غامضة:
"كمان نص ساعة.. هتفهموا كل حاجة."
إسماعيل سخر منها بكلمة، ونيرمين ضحكت، ودخلوا هما الاثنين البرج بكل غطرسة، وهمّ فاكرين إنهم وجهوا لـ"إنجي" الضربة القاضية.
ميعرفوش إن البرج اللي داخلينه ده.. هو ملك الست اللي كانت بتكنس قدامه.
**الجزء الثاني: صاحبة البيت**
"إسماعيل" و"نيرمين" دخلوا البرج وهما ماشيين على الرخام وكأنهم ممتلكين المكان، ميعرفوش إن البرود اللي قابلتهم بيه "إنجي" مكنش برود انكسار، ده كان "هدوء ما قبل العاصفة".
إنجي فضلت واقفة مكانها، بصت للسما، خدت نفس طويل، وطلعت موبايلها من جيب البدلة الرمادي.. اتصلت برقم متسجل عندها باسم "الأستاذة لمياء - المحامية".
"أيوة يا لمياء.. جهزي الإنذار. النهاردة هقفل الحنفية اللي بتغذي الأوهام دي."
لمياء ردت بصوت عملي: "كل حاجة جاهزة يا إنجي
إنجي ردت وهي بتبص لمدخل البرج: "أنا مكنتش متأكدة من حاجة في حياتي قد ما أنا متأكدة دلوقتي.. الفلوس كانت مغطية على قذارة النفوس، والنهاردة الحقيقة هتبان عريانة."
بعد نص ساعة بالظبط، إسماعيل كان قاعد في مكتبه الفخم في الدور الـ 20، بيشرب قهوته وهو بيحكي لنيرمين عن "إنجي" وإزاي كانت "عبء" عليه زمان، وإزاي القدر أنصفه وخلاها تمسح رصيف مكتبه.
انجي الخطيب
فجأة، الباب خبط.. دخل مدير أمن البرج، ومعاه اتنين موظفين من الإدارة المالية.
إسماعيل قام بترحيب: "أهلاً يا متر.. خير؟ الأوراق اللي طلبتها جهزت؟"
مدير الأمن بص للأرض بإحراج وقال: "يا إسماعيل بيه.. إحنا جالنا تعليمات فورية بإنهاء تعاقد شركتك مع البرج هنا.. وكمان في خطاب رسمي بخصوص شقة الزمالك اللي حضرتك ساكن فيها."
إسماعيل ضحك بسخرية: "إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟ أنا دافع تأمين ولسه مخلصين العقود.. مين اللي يقدر ينهي التعاقد ده؟"
الموظف المالي رد بهدوء: "المالك الجديد يا فندم.. قصدي المالك
نيرمين وقفت مذهولة: "إنجي مين؟ الشغالة اللي برة؟"
في اللحظة دي، الباب اتفتح.. دخلت "إنجي".
بس مكنتش لابسة البدلة الرمادي.. كانت قلعت الجاكيت، وسابت شعرها، ولابسة نضارة شمس شيك جداً، وفي إيدها الملف الجلدي اللي فيه عقود الملكية.
إنجي مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وقفت قدام مكتب إسماعيل.. بصت له بنظرة مفيش فيها غل، كان فيها "شفق":
"المكان ده ملقش بيا يا إسماعيل كزوجة.. بس يليق بيا جداً كمالكة."
إسماعيل كان بيحاول ينطق، بس لسانه اتجمد.. "إنجي.. إزاي؟ إنتِ كنتِ بتكنسي برة!"
إنجي ابتسمت: "كنت بشوف بيتي.. كنت بشوف البرج اللي والدي سابهولي وتعب فيه سنين.. كنت بختبر نظرة الناس للشخص لما يقلع القناع الشيك.. وشفتك إنت ونيرمين بوضوح."
نيرمين حاولت تلم الموقف: "أكيد في سوء تفاهم.. إحنا.."
إنجي قاطعتها ببرود: "مفيش سوء تفاهم.. الشقة اللي إنتِ بتختاري فيها الستاير دلوقتي ملكي.. والعربية اللي جيتوا بيها النهاردة متأمن عليها من شركة تبعي.. وحتى البرستيج اللي إسماعيل عايش فيه، كان متغطي باسم
بصت لإسماعيل وقالت: "إنت مكنتش غني يا إسماعيل.. إنت كنت "مدير" لثروتي من غير ما تعرف.. والمدير اللي يقل أدبه على صاحبة البيت، ملوش مكان غير الشارع."
إنجي سابتهم وخرجت.. سابت إسماعيل وهو بيتحول لراجل صغير جداً قدام موظفيه، ونيرمين وهي بتبص له بقرف وكأنها بدأت تدور على ضحية تانية.
رجعت إنجي لبيتها في المعادي.. لمت ولادها في حضنها.. تامر وليلى.. وحست لأول مرة إن الهوا اللي بتنفسه "نضيف".
بعد شهر، إسماعيل ساب الشقة، وبدأ يغرق في ديون كانت الثروة دي مدارية عليها.. ونيرمين سابته في أول محطة.
أما إنجي، ففتحت مطعم صغير في المعادي.. مش عشان الفلوس، بس عشان ترجع لروح "إنجي" القديمة اللي كانت بتحب المطبخ وريحة الأكل.. الناس كانت بتجيلها مخصوص، مش عشان هي صاحبة أبراج، لكن عشان روحها اللي بقت "حرة".
في يوم، شافت إسماعيل معدي من قدام المطعم.. كان باين عليه التعب والكسرة.. مديتلوش إيدها، ولا شمتت فيه.. بس بصت لساعتها، وابتسمت نفس الابتسامة بتاعة يوم البرج.. وقالت لنفسها:
**"الكرامة غالية أوي.. والناس اللي بتبيعها عشان المظاهر، بيكتشفوا في الآخر إنهم كانوا بيفرشوا بيتهم
**النهاية.**
بقلم انجي الخطيب