بعتيني بكام يا امي

لمحة نيوز

من أول ما فتحت عيني على الدنيا، وأنا فاكرة إن الفقر مش بس نقص فلوس الفقر كان إحساس دائم بالخوف. خوف من بكرة، من الجوع، من صوت أمي وهي بتزعق، ومن نظراتها اللي عمرها ما كانت دافيه. كنت دايمًا بحاول أرضيها، أكون البنت المطيعة اللي بتحلم بيها، يمكن مرة تبصلي بحب بس عمرها ما بصت.
أبويا مات وأنا عندي 6 سنين، ومن يومها أمي اتغيرت. بقت قاسية، ناشفة، كأن قلبها اتحجر. كنت بسمعها كل يوم تقول الدنيا دي محدش فيها بيعيش ببلاش. وكنت فاكرة إنها بتعلمني لحد اليوم اللي فهمت فيه إنها كانت بتجهزني.
كبرت شوية، وبقيت أشتغل وأنا لسه في المدرسة. أنضف بيوت، أساعد في محلات، أي حاجة تجيب فلوس. لكن مهما عملت، عمرها ما كانت راضية. دايمًا تقول لسه ناقص.
وفي يوم رجعت البيت لقيت أمي مختلفة. ساكتة بشكل غريب، ومش بتبصلي. قالتلي البسي كويس، في حد جاي يشوفك.
قلبي فرح لحظة يمكن أخيرًا حد هيتقدم لي، يمكن حياتي هتتغير.
كل كلمة قالتها بعدها حفرت جوايا جرح مش هيتقفل أبدًا.

هو الأكل بلاش؟ احمدي ربنا! 
ساعتها فهمت 
ولما الراجل وقف قدامي وطلب مني أبص له كنت مستنية أشوف وحش. حد قاسي، جشع
لكن اللي شفته كان إنسان مكسور.
دموعه هزتني أكتر من أي حاجة. لأن اللي بيشتري المفروض ميعيطش.
خرجت معاه، وأنا حاسة إني بمشي لجهنم برجلي. ركبنا العربية، وسكتنا شوية طويلة لحد ما قال
اسمك إيه؟
رديت بصوت مكسور مريم.
سكت تاني وبعدين قال أنا اسمي كريم.
كريم الاسم كان غريب على اللي بيحصل.
فضل سايق شوية، وبعدين وقف العربية فجأة على جنب الطريق. بص لي وقال
أنا مش هأذيكي.
ضحكت بسخرية موجوعة أومال ليه؟
ساعتها أخد نفس طويل، وقال جملة غيرت كل حاجة
عشان أنقذك.
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة. مكنتش فاهمة ولا مصدقة.
قال بهدوء .
اتسمرت في مكاني ليه؟
بص قدامه، وصوته بقى أهدى لكنه مليان ألم
عشان أنا السبب في كل ده.
قلبي وقف لحظة. إزاي؟
بدأ يحكي
من سنين، كان فيه شاب فقير بيحب واحدة ست بسيطة، جميلة، اسمها نجاة
اتجوزها، وخلف منها بنت لكن
الدنيا ضاقت عليه، وسافر يشتغل بره عشان يوفر لهم حياة كويسة.
لما رجع ملقاش حد.
الست اختفت والبنت كمان.
كنت أنا الشاب ده قالها وهو صوته بيتهز.
وأمك هي نجاة.
الدنيا لفت بيا. إنت أبويا؟
الدموع نزلت من عينه وهو بيهز راسه أيوه وأنا دورت عليكم سنين. لحد ما لقيتكم بالصدفة لكن متأخر.
رجعت بظهري لورا، وأنا مش قادرة أستوعب.
وأمي باعتني؟!
ابتسم ابتسامة مرة هي اتغيرت الدنيا كسرتها بس ده مش مبرر.
بكيت أول مرة أبكي بالشكل ده. مش بس عشان الوجع لكن عشان الحقيقة.
أنا كنت لوحدي طول عمري وأنا عندي أب.
بص لي وقال بحزم
أنا مش هخلي حد يلمسك ولا يأذيكي. من النهاردة، إنتي مش لوحدك.
رجعنا بيت كبير مش قصر، لكن مليان دفا. أول مرة أدخل مكان أحس فيه إني بني آدمة.
الأيام عدت وبدأت أفهمه. كان بيحاول يعوض كل سنة فاتت. يعلمني، يسمعني، يي حتى حاجة عمري ما عرفتها.
لكن جوايا كان فيه جرح اسمه أمي.
وفي يوم سمعت خبط على الباب.
فتحت ولقيتها.
واقفة نفس النظرة بس المرة دي مفيهاش
قوة. كان فيها ضعف وخوف.
قالت بصوت مكسور
سامحيني يا مريم أنا غلطت.
وقفت قدامها وافتكرت كل لحظة وجع كل مرة تجاهلتني كل مرة كسرتني.
قلت بهدوء
إنتي مبعتنيش عشان الفقر إنتي بعتيني عشان قلبك مات.
سكتت ودموعها نزلت.
أنا سامحتك كملت، بس مش هقدر أرجعلك.
قفلت الباب وإيدي بتترعش.
مش ضعف لكن نهاية.
رجعت لورا لقيت أبويا واقف، بيبصلي بفخر.ني وقال
إنتي أقوى مما تتخيلي.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
يمكن اتبعت في يوم
لكن الحقيقة؟
أنا اللي اشتريت نفسي وبدأت حياة جديدة.
والسر اللي كنت فاكرة إنه نهاية طلع بداية.
عدّى أسبوع بس بالنسبة لي كان عمر كامل. كنت لسه بصحى كل يوم وأنا مش مصدقة إن الكابوس خلص ولا إن كلمة بابا بقت حقيقية. البيت هادي، دافي، وكل حاجة فيه غريبة عليّ الهدوء نفسه كان بيخوفني، لأني متعودة على صوت الزعيق أكتر من السكون.
كنت قاعدة في أوضتي، قدام المراية، ببص لوشي كأني بشوفه لأول مرة. ملامحي نفسها بس النظرة اختلفت. مفيش خوف زي زمان، لكن فيه حذر
كأني مستنية الدنيا تغدر بيا تاني في أي لحظة.
خبط خفيف على
 

تم نسخ الرابط