تشتري مني العروسه دي
صوت غريب جداً. صوت خبطة "معدن" ناشفة جاية من جوا قلب العروسة القماش!
مازن استغرب، مسك العروسة وقعد يلمسها، وحس بحاجة صلبة مستخبية وسط القطن. جاب مقص وفتح طرف العروسة بالراحة، ولقى حاجة خلته يقع من طوله على الأرض..
لقى "خاتم دهب" قديم عليه اسم أمه، و"صورة صغيرة" لـ ست بتشبه أمه جداً وهي شايلة طفلة.. الطفلة دي كانت "لوزة"، والست دي كانت أخته اللي عيلته طردتها من سنين عشان اتجوزت راجل فقير، والسر اللي كان جوا العروسة مكنش بس الخاتم، ده كان "ورقة" مكتوبة بخط إيد أخته بتقول: "لو حد لقى العروسة دي.. أمانة توصلوها لأخويا مازن.. أنا بموت ومحتاجة يحمي بنتي من أهلي اللي دمروا حياتي." مازن م استنّاش للصبح، نزل جِري بعربيته وهو ماسك العروسة والورقة في إيده، ودموعه م بتوقفش. راح للعنوان اللي كان مكتوب بضعف في آخر الورقة.. منطقة "عشوائية" جداً، بيوتها قديمة وشوارعها ضيقة لدرجة إن عربيته
نزل وجري يسأل عن "ليلى" (أخته). الناس بصوا له باستغراب، واحد دله على أوضة تحت بير سلم في بيت مهدد بالسقوط. دخل ولقى "لوزة" قاعدة جنب أمها وهي بتغسل وشها بشوية مية وبتقولها: "يا ماما قومي كلي.. أنا بعت العروسة وجبت أكل كتير."
اللحظة التي انكسر فيها قلب المليونير
مازن دخل الأوضة، والريحة والمنظر خلوه ينهار. ليلى كانت عبارة عن "هيكل عظمي"، نايمة على مرتبة في الأرض، وأول ما شافته، عينيها برقت بذهول وقالت بصوت مش طالع: "مازن؟ إنت جيت يا أخويا؟"
مازن اترمي تحت رجليها وهو بيبكي بحرقة: "سامحيني يا ليلى.. سامحيني إننا سيبناكي تموتي من الجوع وإحنا بنرمي الأكل للكلاب في فيلا التجمع! سامحيني إن أبوكي وأمك فهموني إنك سافرتي وهربتي بفلوسهم!"
السر اللي دمر "كبرياء" العيلة
ليلى وشوشت له وهي بتطلع نَفَسها الأخير: "يا مازن.. أنا م هربتش بفلوس.. أنا أبوك
ليلى ماتت في حضن مازن وهي مبتسمة لأنها اطمنت إن "لوزة" بقت في إيد أمينة.
المواجهة الكبرى (ليلة الحساب)
مازن أخد "لوزة" والعروسة والورقة، وراح لفيلا والده في نص الليل. دخل الصالة وهما قاعدين بيشربوا أغلى أنواع السيجار وبيدردشوا في "صفقات الملايين".
رمى العروسة في نص الصالة، وصرخ فيهم بصوت هز جدران الفيلا:
— "ليلى ماتت! ماتت من الجوع يا (باشا) إنت وهو! ماتت وهي باعت (أمان) بنتها بـ 20 جنيه عشان تجيب ربع كيلو رز!"
أبوه وقف بمنتهى الجبروت وقال: "إنت بتكلمني كدة عشان واحدة خاينة باعتنا عشان حتة جرسون؟"
مازن طلع الورقة والخاتم: "الخاتم ده كان خاتم
النهاية
مازن طرد أبوه وأمه من الفيلا بقوة القانون، وأخد "لوزة" تعيش معاه في بيته الفخم اللي بقى مليان "روح" بضحكتها. العروسة القماش فضلت محطوطة في "برواز قزاز" في صدر الصالة، عشان تفكره دايماً إن "الفقر" الحقيقي هو فقر القلوب، مش فقر الجيوب.
أما "لوزة"، فكبرت وهي عارفة إن أمها ضحت بأغلى ما تملك عشان تفتح لها باب "النجاة"، وإن "العروسة" اللي باعتها بـ 20 جنيه، كانت هي اللي اشترت لها مستقبل بمليارات.
العبرة: م تستهونش بدمعة طفل أو شكوى غلبان، فربما يكون هو "الرسالة" اللي ربنا بعتها عشان ينقذك من قسوة قلبك.. والظلم