وقت الفطار

لمحة نيوز

بحقيقة مقدرش أنكرها تاني الصبح ده، مش بس جلد بنتي اللي اتحرق.. ده صورتهم كلهم اتحطمت في عيني للأبد. وفهمت أخيراً.. إن فيه جروح مابتوقفش عند الوجع الجسدي.. وفيه قسوة بتكشف الوشوش الحقيقية.

لم أنم تلك الليلة
ولا اللي بعدها
ولا اللي بعدها.
في غرفة المستشفى، الزمن بقى تقيل لزج وكأنه واقف. كل دقيقة بتمر كان صوت الأجهزة فيها بيأكد إن مريم لسه عايشة لكن كمان بيفكرني إن حد حاول يدمرها وهو فاكر إنه مش هيتحاسب.
في اليوم الثالث فتحت عينيها أخيرًا.
حسيت روحي رجعت لجسمي.
حركت جفونها ببطء وتنهدت وبصوت ضعيف قالت
ماما
مسكت إيدها بسرعة، وأنا بحاول أمنع نفسي من الانهيار
أنا هنا يا حبيبتي أنا جنبك.
بصّت لي بخوف وقالت
أنا عملت حاجة غلط؟
السؤال ده كسّرني.
مش بس أذوها
ده كمان خلّوها تحس إنها تستاهل اللي حصل.
ميلت عليها وقلت
لا يا قلبي إنتي ما عملتيش أي حاجة غلط. أبداً. اللي عمل كده إنسانة قاسية لكن إنتي لأ. إنتي أحسن بنت في الدنيا.
دمعة نزلت من عينها وقالت
أنا
بس كنت جعانة
قفلت عيني لحظة عشان ما انهارش.
أنا بس كنت جعانة
بس كده
طفلة جعانة قعدت في مكان غلط وسط ناس غلط.
في نفس اليوم، جه موظف من الشؤون الاجتماعية،
وبعده محقق، وبعده أخصائية نفسية للأطفال. الموضوع بقى رسمي.
واحدة اسمها الأستاذة نهى سألتني
هل حضرتك عايزة تكملي في الإجراءات القانونية؟
بصيت لها بثبات
أيوه. عايزة حق بنتي كامل.
قالت
كويس لأن دي مش مشكلة عيلة دي جريمة.
أمي فضلت ترن عليّ
إنتي بتدمري أختك
هتخربي بيت بنتها
بنتك كده كده اتشوهت!
الرسالة دي خلتني أرجع أستفرغ في حمام المستشفى.
أبويا بعت تسجيل صوتي
بطّلي تهويل اللي حصل غلطة ولو كمّلتي، محدش هيقف جنبك.
بس هو كان غلطان
أول حد وقف جنبي كانت ممرضة اسمها أسماء.
قالت لي مرة وأنا بعيط
ما ترجعيش ليهم الناس دي ما بتتغيرش.
وثاني حد كانت الدكتورة سلمى، كتبت تقرير طبي قوي جدًا.
وثالث حد كان ابن عمّي كريم.
جه المستشفى وقال
قولّي عايزة إيه وأنا أعمله.
ومن هنا كل حاجة بدأت تتحرك.
جابلي شقة
مؤقتة، وعرّفني على محامية اسمها رانيا.
أول ما قرأت

القضية قالت
أختك فاكرة إنها هتفلت بس المرة دي لأ.
بعد أسبوع، استدعوا أختي سارة.
شفتها خارجة لابسة شيك ومش ندمانة.
بصّت لي وقالت بسخرية
عاملة فيها ضحية.
قلت بهدوء
بنتي اسمها مريم وعندها 4 سنين وبتصحى من النوم مرعوبة فاكرة إنها غلطت.
أمي تدخلت
بلاش تمثيل.
المحامية رانيا قالت
عندنا تسجيل من كاميرات البيت.
سكتوا كلهم.
أيوه الكاميرات.
أبويا كان مركبها ونسي.
وابن عمي جاب التسجيل قبل ما يتمسح.
وشه أختي اصفر.
الفيديو أثبت كل حاجة
مريم قاعدة
بنت أختي بتأكلها
وسارة بترمي المقلاة عليها بعصبية.
مش حادث
مش غلطة
جريمة واضحة.
وفجأة
بنت أختي ليلى ظهرت.
وقالت وهي بتعيط
مش حادث ماما رمتها عشان قعدت مكاني.
الصمت كان قاتل.
وقالت كمان
أنا اللي قلت لها تقعد جنبي
حضنتها لأنها طفلة ومش ذنبها حاجة.
بعدها القضية كبرت.
أهلي حاولوا

يشتروني
يهددوني
يضغطوا عليّ
ولما فشلوا كتبوا في جروب العيلة
نورا مش بنتنا من
النهارده.
وقتها
ما زعلتش.
لأني أصلاً ما بقيتش عايزة أكون منهم.
بعد شهرين جلسة المحكمة.
مريم بدأت تتحسن لكن لسه بتخاف وبتسألني
أنا شكلي وحش؟
قلت لها
إنتي أجمل بنت في الدنيا وقصتك بتقول قد إيه إنتي قوية.
قالت
يعني أنا شبه بطلة خارقة؟
ابتسمت
أيوه بطلة.
لكن الصدمة الكبيرة كانت في المحكمة.
ظهرت عمتي فاطمة اللي كانوا دايمًا بيقولوا عليها مشاكل.
وقالت الحقيقة
نورا مش بنتهم.
الدنيا وقفت.
اتضح إني بنت خادمة توفت وقت الولادة وهم ربّوني بس عمرهم ما اعتبروني منهم.
وفهمت كل حاجة
ليه كانوا بيكرهوني
وليه بنتي كمان
القضية استمرت
وسارة اتحاكمت
وبنتها اتاخدت رعاية مؤقتة
وأنا؟
بدأت حياة جديدة.
وفي يوم مريم وقفت قدام مراية.
كنت خايفة تزعل
بس

ابتسمت وقالت
أنا شبه سوبر هيرو.
حضنتها وقلت
فعلاً.
قالت
خلاص مش عايزة أستخبى تاني.
وهنا كانت النهاية الحقيقية
مش المحكمة
مش الفضيحة
لكن اللحظة اللي بنتي فيها حبت نفسها تاني.
وفي يوم وهي ماسكة إيدي قالت
نقدر نقعد في
أي مكان إحنا عايزينه؟
بستها وقلت
من النهارده نقعد في المكان اللي يعجبنا.
الخلاصة
مش كل دم عيلة
ومش كل بيت أمان
وفي ناس خسارتهم نجاة.

تم نسخ الرابط