بابا وماما سحبوا من ورايا ١٠٠ الف دولار ٢

لمحة نيوز

طوال الطريق من القاهرة للساحل، كان الطريق صحراوي وضلمة، بس الضلمة اللي كانت جوايا كانت أشد. ياسين كان سايق العربية جنبي وبيديني تفاصيل عن المستريح ده، اللي طلع اسمه عزت الدمنهوري. شخص واجهته محترمة ومشاريع وهمية، بس تحت الترابيزة بيصفي حسابات تقيلة.
ياسين بص لي وقال سارة، إنتي ناوية على إيه؟ إنتي قولتي لهم إنك معاكي الأصل.. تقصدي إيه؟
رديت وأنا باصة للطريق ببرود أصل الورق اللي يوديهم كلهم في داهية.. الورق اللي يثبت إن التوكيل اللي استخدموه كان ملغي أو مشكوك في صحته بتاريخ قديم، والتحويلات دي تمت تحت تهديد. أنا مش هضحي بنفسي يا ياسين عشان ناس ضحوا بيا عشان فسحة.
وصلنا للقرية في الساحل على الساعة 11 بالليل. الجو كان فيه رطوبة عالية، وصوت الموج عالي كأنه بيحذرني. في الفيلا اللي نور أجرتها بفلوسي، لقيت أمي قاعدة على الرصيف قدام الباب، مبهدلة وبتعيط، وأبويا ساند على العربية ووشه أصفر زي الليمونة.
أول ما أمي شافتني، جرت عليا وحاولت تبوس إيدي سارة يا بنتي.. نور جوه مع رجالته، قالوا لو الفلوس متحولتش قبل الساعة 12 هيسلموها للي مشغلهم، وهيلبسوكي إنتي القضية كلها!
زقيت إيدها بهدوء وقلت لها دلوقتي بقيت بنتك؟ لما كنتوا بتسحبوا ال 100 ألف دولار وتضحكوا على خيبتي، كنت أنا إيه؟
أبويا اتكلم بصوت يادوب طالع سامحينا يا بنتي.. طمعنا في قرشين زيادة نأمن بيهم مستقبل أختك، والراجل ضحك علينا.
دخلت الفيلا لوحدي، وطلبت من ياسين يستنى بره ويجهز اللابتوب بتاعه. جوه،

كان عزت قاعد وحاطط رجل على رجل، وفي الركن كانت نور مربوطة ومنهارة من العياط، وشها كان وارم.. مابقتش الرقيقة اللي كانوا بيحموها مني.
عزت ابتسم بسماجة أهلاً بالمديرة الكبيرة.. سارة جلال. كنت واثق إنك هتيجي عشان تنقذي سمعتك قبل ما تنقذي أختك.
فتحت شنطتي وطلعت ملف ورق وقلت له الفلوس مش هتتحول يا عزت. السيستم اللي إنت معتمد عليه، أنا بلغت البنك المركزي بإن الحساب ده تم اختراقه، والتحويلة دلوقتي تحت المراقبة.
عزت قام وقف وعينه بقت شرارة إنتي بتهزري؟ إنتي عارفة ده معناه إيه؟ معناه إن أختك مش هتخرج من هنا، وإنتي أول واحدة هتتسحب بتهمة غسيل أموال لأن الورق كله باسمك!
ضحكت بمرارة وقلت له ده اللي إنت فاكره.. الورق اللي معاك ده كله فالصو. التوكيل اللي أبويا استخدمه أنا كنت لاغياه من شهر في سجل مدني بعيد، والبنك عنده علم، بس أنا سبتكم تسحبوا ال 100 ألف عشان أمسك عليكم دليل سرقة. يعني قانوناً، إنت بتتعامل مع حساب مجمد والفلوس اللي دخلت فيه مرصودة.
ملامح عزت اتغيرت، وبدأ يتوتر. في اللحظة دي، ياسين دخل ومعاه الموبايل وقال بصوت عالي الشرطة على البوابات يا عزت.. والتحويلة اللي إنت مستنيها اتحولت فعلاً، بس لحساب أمانات تحت إشراف النيابة كدليل إدانة.
عزت مسك نور من شعرها وطلع مطواة لو حد قرب، هخلص عليها!
نور صرخت بأعلى صوتها سارة الحقيني! والله تبت، مش هعمل كدة تاني!
بصيت لنور بجمود، وقلت لعزت نزل السكينة يا عزت.. أنا مش جاية أنقذها هي، أنا جاية أقفل الحساب
ده للأبد. الشرطة بره مش عشانك بس.. دي عشان أهلي كمان.
أمي وأبويا دخلوا في اللحظة دي، وشافوا نور والسكينة على رقبتها. أمي صرخت يا سارة حرام عليكي، اعملي أي حاجة!
بصيت للساعة.. كانت 12 بالدقيقة.
وفجأة، النور قطع في الفيلا كلها، وسمعنا صوت ضرب نار بره.. بس مش من الشرطة!
ياسين صرخ سارة! انزلي الأرض! دول مش شرطة.. دول المنافسين بتوع عزت!
انبطحت على الأرض وسط صراخ أمي وعياط نور، وفي اللحظة دي عرفت إن الموضوع مابقاش مجرد فلوس أو انتقام.. إحنا بقينا في وسط تصفية حسابات، والكل هيدفع الثمن.
قمت براحة وسط الضلمة، وسحبت الورق اللي كان في إيدي، وقطعت أهم ورقة فيه.. الورقة اللي كانت ممكن تنقذ أهلي من السجن.
وقلت في سري دلوقتي.. الكل هياخد درسه بجد.
حكايات رومانى مكرم 
الرصاص كان بيخبط في جدران الفيلا وصوت تكسير الأزاز كان بيغطي على صراخ نور اللي كانت لسه تحت إيد عزت. في اللحظة دي، الكل كان بيدور على النجاة، إلا أنا.. كنت بدور على النهاية.
عزت، من خوفه من الضرب اللي بره، ساب نور وزقها بعيد وهو بيحاول يهرب من الباب الخلفي. نور جرت على أمي وارتمت في حضنها وهي بتترعش، وأبويا كان قاعد في الأرض حاطط إيده على راسه وبيعيط زي الأطفال.
ياسين سحبني من إيدي ورا كنبة كبيرة وقال بصوت واطي سارة، المنافسين بتوع عزت مش هيسيبوا حد هنا حي لو عرفوا إن الورق لسه موجود.. لازم نخرج من هنا حالاً!
بصيت لأهلي اللي كانوا متجمعين في ركن الصالة.. المنظر كان يصعب على الكافر، بس
قلبي كان زي الحجر.
قلت لياسين اخرج إنت يا ياسين.. أنا لازم أخلص الحساب ده.
طلعت الموبايل وكلمت الرقم اللي عصام المحامي ادهولي قبل ما أتحرك.
يا فندم.. أنا سارة جلال. أنا دلوقتي في فيلا عزت الدمنهوري. فيه اشتباك مسلح بره، وعزت بيحاول يهرب من المخرج الخلفي. أنا مستعدة أسلمكم كل الفلاشات والتحويلات اللي تثبت تورطه، بس بشرط واحد.
الظابط رد بحزم إحنا محاصرين المكان يا آنسة، إيه شرطك؟
قلت له وعيني على أمي وأبويا أهلي طرف في الموضوع، بس هما كانوا مجرد أدوات. أنا عايزة ضمان إنهم يتحطوا تحت الإقامة الجبرية مش في السجن، مقابل إني أقدم لكم الرأس الكبيرة اللي عزت شغال معاها.
الظابط وافق مبدئياً لأن الوقت كان ضيق. في اللحظة دي، الباب اتكسر ودخلت قوات العمليات الخاصة، والضرب بره سكت تماماً. قبضوا على عزت وهو بيحاول ينط من السور، وسيطروا على المكان.
العسكري جه يكلبش نور وأبويا، أمي صرخت سارة! قولي لهم إننا ملناش دعوة! قولي لهم إننا غلابة!
بصيت لها وقلت للظابط دي أختي، وده والدي ووالدتي.. هما فعلاً غلابة يا فندم، غلابة في تفكيرهم وطمعهم، بس هما اللي مضوا على ورق القرض المزور.
أخدوهم كلهم على البوكس. نور كانت بتبص لي بنظرة كره ممزوجة بذهول، كأنها مش مصدقة إن سارة اللي كانت بتدفع وبتسكت هي نفسها اللي سلمتهم بإيدها.
بعد ساعتين في القسم، كنت قاعدة مع ياسين وعصام.
عصام قال لي سارة، إنتي كدة أنقذتي شقتك وفلوسك، بس أهلك هيتحاكموا بتهمة التزوير والمشاركة في غسيل
أموال، حتى لو خدوا حكم مخفف.. اسمهم
 

تم نسخ الرابط