حضعنا لفحص طبي قبل الزواج

لمحة نيوز


خطأ! كان العالم يدور من حولي، وفي أذني يتردد صدى صوت الطبيبة مبروك! ثلاثة توائم!
وفي تلك اللحظة بالذات، رن هاتفي بجنون. سيباستيان. وكأنني رأيت طوق نجاة، أجبت على المكالمة ويدي ترتجف. على الطرف الآخر، كان قد أنهى اجتماعه للتو، والتعب باديًا في صوته. 
صوفيا، هل ظهرت النتيجة؟ ماذا قال الطبيب؟ 
فتحت فمي، لكن لم تخرج أي كلمة. بسبب صمتي، شعر سيباستيان أن هناك شيئًا غريبًا. فجأة برد صوته، يحمل هدوءًا مخيفًا. 
في أي مستشفى أنتِ؟ 
أنا قادم حالًا.
نظرت إلى النقاط الثلاث الواضحة في نتيجة السونار، وكفّاي تغرقان في العرق البارد. كان العرق البارد ينساب من صدغي. انتهى أمري.
لا أعرف كيف خرجت من غرفة السونار. أحاطت بي الدكتورة رييس وبعض الممرضات، لم يستطعن إخفاء الفرحة على وجوههن. 
سيدة سانتوس، أنتِ محظوظة جدًا، ثلاثة توائم مرة واحدة. مرت سنوات قبل أن نرى حالة كهذه في المستشفى. 
صحيح، عليكِ أن تنتبهي وتتغذي جيدًا، الأشهر القادمة ستكون صعبة. 
لا شك أن السيد سيباستيان سيطير من الفرح عندما يعلم! 
كل تهنئة منهن كانت كإبرة تطعن قلبي. أمسكت بقوة بورقة السونار الرقيقة، حتى كاد طرفها يتجعد. النقاط السوداء الثلاث الصغيرة عليها كانت كثلاث جمرات تحرق كفي حتى تخدرت. كيف سأشرح هذا لسيباستيان؟ كيف سأشرحه لحماتي التي عاملتني كابنة حقيقية؟ هل أقول لهم إنني حامل، لكنهم ليسوا أبناء سيباستيان؟ لا، مستحيل! منذ زواجي بسيباستيان، ظللت مخلصة. لم أخالط أي رجل آخر، حتى الحفلات التي بها أصدقاء ذكور لم أذهب إليها. هؤلاء الأطفال... من أين أتوا؟!
التكملة حتى النهاية
خرجت من

المستشفى وقدماي لا تكادان تحملاني. جلست في المقعد الخلفي للسيارة، أحدق في ورقة السونار كأنها حكم بالإعدام. الهاتف في يدي يهتز بلا توقف. سيباستيان يتصل، وتيريزا تتصل، حتى السائق آرثر نظر إليّ في المرآة بقلق وقال سيدتي، هل أنتِ بخير؟ السيد سيباستيان يقول إنه في الطريق وسيصل خلال عشر دقائق.
عشر دقائق... عشرة دقائق تفصلني عن الانهيار الكامل.
وصل سيباستيان كالعاصفة. فتح باب السيارة، وجهه شاحب من القلق، لكن عينيه كانتا ثابتتين عليّ. لم يسأل، لم يتكلم. فقط مد يده وأخذ الورقة من بين أصابعي المرتجفة. قرأها مرة، ثم مرتين. الصمت الذي خيم بيننا كان أثقل من الرصاص.
أخيرًا، رفع رأسه. لم يكن في عينيه غضب، ولا حتى صدمة. كان هناك شيء آخر... شيء يشبه الارتياح؟
صوفيا، قال بهدوء قاتل، هل لمستِ رجلًا غيري منذ زواجنا؟
أقسم لك يا باستي! أقسم بحياتي وحياتك لم أفعل! لم أنظر لرجل غيرك! انفجرت باكية، أنا لا أفهم... لا أفهم كيف حدث هذا!
أومأ برأسه ببطء، ثم أخرج هاتفه واتصل برقم واحد فقط. تعالوا إلى الفيلا الآن. الجميع.
02
في فيلا سانتوس، اجتمعنا جميعًا في غرفة المكتب. أنا، سيباستيان، السيدة تيريزا التي كانت تبكي بصمت، والدكتور إدواردو، طبيب العائلة ومدير المستشفى الخاص الذي ذهبت إليه.
وضع سيباستيان تقرير السونار وتقرير ما قبل الزواج على الطاولة. اشرح، دكتور إدواردو.
تصبب العرق من جبين الطبيب العجوز. نظر إلى تيريزا برعب، ثم خفض رأسه. سيد سيباستيان... السيدة تيريزا... أنا آسف.
صرخت تيريزا إدواردو! ماذا فعلت؟!
رفع الدكتور رأسه، وعيناه تدمعان. التقرير الأول... تقرير العقم... كان مزورًا.
ساد صمت مطبق. شعرت
أن قلبي سيتوقف.
تابع الدكتور بصوت مرتجف قبل الزواج، جاءتني السيدة تيريزا وهي منهارة. قالت إنها خائفة أن تتزوجك صوفيا من أجل المال فقط. أرادت أن تختبر حبها لك. طلبت مني أن أغير نتيجة فحصك... أن أكتب أنك عقيم، لنرى هل ستبقى صوفيا معك رغم ذلك.
نظرتُ إلى حماتي. كانت تغطي وجهها بيديها وتنتحب. أنا آسفة... يا ابنتي أنا آسفة... كنت أمًا أنانية وخائفة. عندما رأيتك تمسكين يدي وتقولين إن المال لا يهمك... عرفت أنكِ طاهرة. لكنني لم أملك الشجاعة لأخبركِ بالحقيقة... خشيت أن تكرهيني.
أكمل الدكتور إدواردو لكن الحقيقة هي أن السيد سيباستيان سليم تمامًا. بل إن فحص الخصوبة الخاص به كان أعلى من المعدل الطبيعي. احتمالية إنجابه للتوائم كانت مرتفعة وراثيًا... فوالد السيد ريكاردو كان له أخ توأم.
كان الأمر كله كذبة. كذبة نبيلة، لكنها كذبة. اختبار قاسٍ نجحت فيه، وكان ثمنه ثلاثة أشهر من الخوف والشك.
نظرت إلى سيباستيان. كان وجهه جامدًا كالصخر. وقف ببطء، ومشى نحو النافذة وأدار لنا ظهره. ظننت أنه سينفجر غضبًا على أمه، أو سيشكك فيّ. مرت دقيقة كاملة وهو صامت. ثم استدار.
لم يكن غاضبًا. كان يبتسم. ابتسامة واسعة، مرتجفة، وعيناه تلمعان بدموع حبسها سبعة وعشرين عامًا.
اقترب مني وجثا على ركبتيه أمامي، وأمسك بوجهي بين كفيه. صوفيا... هل تسمعين؟ أستطيع أن أكون أبًا. سأكون أبًا.
ثم وضع يده برفق على بطني الذي لم ينتفخ بعد، وهمس لثلاثة أطفال.
التفت إلى أمه، لم يكن في صوته لوم، بل امتنان غريب. أمي... اختباركِ كان قاسيًا. لكن بفضله، عرفت أنني تزوجت ملاكًا. وعرفت أنا اليوم أنني رجل كامل.
انهارت تيريزا على الأريكة، تبكي
بخليط من الندم والفرح. سامحيني يا باستي... سامحيني يا صوفيا...
03
مرت سبعة أشهر كالحلم. كان سيباستيان مهووسًا بي. ترك إدارة معظم شركاته، وعيّن مديرين ليهتم بي وب فريقه كما كان يسميهم. كان يقرأ لهم القصص كل ليلة ويضع يده على بطني.
في يوم الولادة، وقف سيباستيان وتيريزا وريكاردو خارج غرفة العمليات، جميعهم يصلون. وبعد ساعات من المخاض، خرجت الممرضة تحمل ثلاثة لفافات صغيرة.
صبيان وفتاة. نسخة مصغرة من سيباستيان، بعيونهم الرمادية وشعرهم الأسود.
عندما حمل سيباستيان أول طفل بين ذراعيه، وهو ابنه البكر، بكى. بكى رجل الأعمال الجليدي الذي لم يبكِ يومًا في حياته. اسمه ريكاردو، همس وهو يقبل جبين الصغير. على اسم الرجل الذي رباني. والثاني اسمه إدواردو... نظر إلى طبيب العائلة الذي كان يقف خجلًا في الزاوية، لأنك رغم خطئك، كنت سببًا في أن أعرف قيمة زوجتي. ثم حمل ابنته الصغيرة، وكانت أصغرهم حجمًا. وهذه... هذه اسمها صوفيا. على اسم المعجزة التي أنقذت حياتي.
أما أنا، فكنت مستلقية على السرير، منهكة لكنني أسعد امرأة في الكون. اقتربت مني تيريزا وقبلت يدي. شكرًا لكِ لأنكِ سامحتِ عجوزًا حمقاء. شكرًا لأنكِ جعلتِ ابني أبًا. وجعلتِني جدة لثلاثة أحفاد مرة واحدة.
وبعد سنوات، عندما كان يسألنا الناس عن قصة التوائم الثلاثة، كان سيباستيان يضحك ويقول هذه قصة عن كذبة بيضاء، وقلب طاهر، وكلب... آسف، أقصد طبيب... كاد
أن يدمر كل شيء.
وكنت أضحك أنا أيضًا، وأضم أطفالي الثلاثة إلى صدري. فقد تعلمت الدرس الأهم أحيانًا، تأتيك النعم متخفية في ثوب المصائب. وأحيانًا، يكون الاختبار الأقسى هو الطريق الوحيد إلى الجنة. والجنة كانت
هنا، في بيتي، مع زوجي وأطفالي الثلاثة.

 

تم نسخ الرابط