أنا أمل، بنت عندي 18 سنة، عايشة طول عمري خدامة في قصر كبير تابع لعيلة فريد بيه، راجل غني وذو نفوذ، ومراته مريهان هانم ست هادية بس دايمًا في عينيها حزن غريب، أما بنتهم شيري فكانت عكس كل ده تمامًا، متكبرة وقاسية، بتعاملني كأني مش بني آدمة، تزعقلي وتضربني وتذلني قدام الكل، وأنا ساكتة ومستحملة عشان خاطر خالة روزا، الست الغلبانة اللي ربتني وكانت كل حياتي، وكنت بشتغل عشان أجيب لها علاجها. الأيام كانت ماشية بنفس الذل لحد ما حصلت حاجة قلبت الدنيا، شيري تعبت فجأة واتنقلت المستشفى واحتاجت نقل دم، وهناك اكتشفوا إن فصيلة دمها AB، بينما فريد بيه ومريهان هانم فصيلتهم O، ودي حاجة مستحيل تحصل علميًا، الشك بدأ يدخل قلب فريد بيه، بس مكنش عنده دليل، لحد يوم وأنا بنضف وقع شعري من على رقبتي وظهرت وحمة على شكل نجمة، مريهان هانم شافتها واتصدمت لأنها عندها نفس الوحمة بنفس الشكل والمكان، من ساعتها فريد بيه بدأ يتحرك في صمت، خد شعرة مني وشعرة من شيري وبعتهم لتحليل DNA من غير ما حد يعرف، وفضل مستني النتيجة وهو بيراقبني بنظرات غريبة فيها حيرة وخوف، لحد يوم الجمعة اللي غير كل حاجة، لما دخل الأمن القصر ومعاه ظرف بني مكتوب عليه "سري جدًا"، شيري خطفته بعصبية وفتحته، وفي نفس اللحظة كنت داخلة بالقهوة فقامت عمدًا كعبلتني، القهوة وقعت على جزمتها فجن جنانها وضربتني بالظرف، الورق وقع على الأرض، وفريد
بيه نزل على الصوت وشاف الورق، أخده بإيد مرتعشة وقرأه بصوت عالي قدام الكل إن نسبة التطابق بيني وبين مريهان هانم 99.9%، وإن مفيش أي تطابق مع شيري، الصمت ملأ المكان، ومريهان هانم بدأت تعيط، وفريد بيه بص لشيري بصدمة وغضب، وبعدين بص لي أنا وقال بصوت مكسور "انتي بنتي"، الكلمة وقعت عليّ زي الصاعقة، مش قادرة أصدق، وأنا اللي كنت خدامة طول عمري طلعت صاحبة القصر، وفجأة كل حاجة اتغيرت، شيري فقدت أعصابها وبدأت تصرخ وتتهم الكل بالكذب، لكن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام، وبعد التحقيق اتكشف إن زمان وقت الولادة حصل تبديل بيني وبينها في المستشفى، الأيام اللي بعدها كانت صعبة، مريهان هانم حاولت تقرب مني وتعوضني عن سنين الحرمان، وفريد بيه عمل كل حاجة عشان يرجعلي حقي، بس أنا مكنتش قادرة أنسى خالة روزا، الست اللي ربتني بحب، فطلبت منهم تفضل معايا وتتعالج على حسابهم، وده حصل فعلًا، أما شيري فكانت في حالة انهيار، لأنها فجأة فقدت كل حاجة كانت عايشة بيها، لكن رغم كل اللي عملته فيّ، أنا مكنتش قادرة أكون قاسية زيها، وطلبت إنها تتعامل باحترام وتبدأ حياة جديدة بعيد عن القصر من غير إهانة، ومع الوقت اتعلمت إن القوة مش في الانتقام، القوة إنك تقدر تختار الرحمة وإنت قادر على غيرها، وبدأت أنا حياة جديدة مش كخدامة، لكن كصاحبة حق رجع لها، وبنت لعيلة كانت تايهة عنها سنين طويلة.
بعد ما الحقيقة ظهرت والقصر كله
اتقلب، مفيش حد فينا كان عارف يبدأ منين، أنا بقيت فجأة "بنت القصر"، بس من جوايا لسه أمل اللي كانت بتنضف الأرض وتنام وهي مكسورة، ومريهان هانم بتحاول تقرب مني بكل الطرق بس كل مرة كانت بتقف عند حدود خوفي وترددي، أما فريد بيه فكان بيحاول يعوض سنين ضاعت بكلمة طيبة أو قرار في صالحي، لكن اللي كان شاغلني أكتر من كل ده هو خالة روزا، نقلوها مستشفى كويس وبدأت تتحسن، وده كان الشيء الوحيد اللي مريحني وسط كل اللخبطة دي، وفي نفس الوقت شيري كانت عايشة أسوأ أيام حياتها، بعد ما خرجت من القصر راحت تعيش في مكان بسيط جدًا عمرها ما شافت زيه، اضطرت تشتغل بإيدها لأول مرة، بس كانت بتفشل في كل حاجة لأنها متعودتش تتحمل مسئولية ولا تتعامل مع الناس بشكل طبيعي، وسمعنا إنها اتطردت من أكتر من شغلانة، ووقتها جالي إحساس غريب، مش شفقة بس، ولا شماتة، حاجة بين الاتنين، حاجة بتفكرني إني كنت ممكن أبقى مكانها لو الظروف اتبدلت، فضلت أيام أفكر لحد ما أخدت قرار محدش توقعه، طلبت أقابلها، ولما شافتني بصتلي بنظرة كلها تحدي ووجع وقالتلي "جاية تفرحي فيا؟" لكن أنا هديت وقعدت قدامها وقلت لها "لا، جاية أديكي فرصة"، سكتت ومكنتش مستوعبة، فشرحت لها إنها تشتغل معايا، مش كصاحبة قصر ولا كحد مميز، لكن كإنسانة عادية تبدأ من الصفر، الأول رفضت بعناد وكبرياء، بس بعد صمت طويل وافقت لأنها مكنش قدامها اختيار تاني، وبدأت تشتغل فعلًا،
في الأول كانت بتغلط كتير وبتتعصب بسرعة، لكن الحياة علمتها غصب عنها، شوية شوية بدأت تتغير، بقت بتعتذر لما تغلط، وبتحاول تتعلم، وأنا كنت بتابعها من بعيد من غير ما أحسسها إني برقبها، وفي نفس الوقت كنت أنا كمان بتعلم، بتعلم إزاي أبقى قوية من غير ما أبقى قاسية، وإزاي أمسك مكان كبير زي ده من غير ما أنسى أنا جيت منين، ومع الوقت علاقتي بمريهان هانم بدأت تتحسن، بقينا نقعد مع بعض بالساعات نحكي عن اللي فات، وهي كانت دايمًا تعتذرلي بعينيها قبل كلامها، وفريد بيه بدأ يعتمد عليا في شغل القصر وإدارة أموره، وكأنهم بيبنوا علاقة جديدة معايا خطوة خطوة، وبعد شهور خالة روزا خرجت من المستشفى وبقت عايشة معايا في القصر، وده كان أكتر يوم حسيت فيه إن الدنيا بدأت تظبط، وفي يوم وأنا واقفة في الجنينة، لقيت شيري جاية ناحيتي بهدوء، وقفت قدامي وقالت بصوت مختلف تمامًا عن زمان "أنا مكنتش فاهمة حاجة… دلوقتي فهمت"، بصتلها وسكت، فقالت "أنا كنت فاكرة إن اللي عنده كل حاجة هو الأقوى، بس طلع اللي يقدر يبدأ من جديد هو الأقوى بجد"، ساعتها بس ابتسمت، لأن النهاية دي مكنتش نهاية انتقام، كانت نهاية فهم، وكل واحد فينا أخد مكانه الحقيقي، أنا رجعت حقي من غير ما أتحول لشخص قاسي، وهي خسرت اللي كان مش ليها بس كسبت فرصة تبقى إنسانة أحسن، والقصر أخيرًا بقى مكان فيه راحة مش خوف، وابتدت حكاية جديدة مختلفة تمامًا عن اللي
فات.