أثناء تفتيش شنطة ست كبيرة في السن في المطار

لمحة نيوز

كانت الست العجوز ماشية على مهَل، كتافها محنيّة شوية تحت معطف قديم باين عليه الاستهلاك.

عند شباك الجوازات، ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت بصوت واطي وفيه اعتذار كده: إنها مسافرة تقضي الشتا مع ولاد ولادها.
عدّى سنين طويلة من آخر مرة شافتهم أو حضنتهم.
وكان وحشها الشوق ليهم قوي.

ماحدش شكّ في كلامها.

بعد ما الختم نزل على أوراقها، زقّت شنطتها الرمادي الباهتة ناحية سير التفتيش.
إيديها كانت بترتعش رعشة خفيفة…
رعشة ممكن ما تتلاحظش
إلا لو حد واخد باله فعلًا.

ضابط التفتيش ماكنش واخد باله.
على الأقل… في الأول.

الشنط كانت بتعدّي واحدة ورا التانية بملل.
كتم تثاؤب، وعينيه نص مقفولة…
لحد ما الشاشة  ومضت بحاجة غريبة.

حاجة
مش مكانها
وحاجة التدريب ما كانش

مهيّأه لها.

قرب من الشاشة.

وقال بصوت واطي:
«استنى…
إيه ده؟»

الصورة كانت تقيلة.
غير منتظمة.
غلط… بطريقة تقلق.

رفع عينيه ببطء، وثبّتها على الست العجوز اللي واقفة لوحدها بعد السير، طرحتها مربوطة بإحكام، وصوابعها قافلة على كيس بلاستيك.

ناداها بنبرة أشد:
«يا فندم…
الشنطة دي بتاعتك؟»

هزّت راسها بالموافقة.

«شايلة إيه فيها؟»

إجابتها طلعت بسرعة…
أسرع من اللازم.

قالت بهدوء:
«ولا حاجة غريبة…
شوية هدايا بس لولاد ولادي.»

فكّه اتشد.
وقال:
«للأسف، اللي باين على الجهاز مش كده.»

اللون سحب من وشّها.
وطّت عينيها، والكيس زحلق شوية من إيديها اللي كانت بترتعش.

همست:
«مافيش حاجة…
أرجوك… قلتلك.»

الصمت انتشر في المكان.
الناس بدأت تبطّأ.
واحد وقف خالص.

الضابط

وقف وقال بجدية:
«يا فندم،
لازم تكوني صريحة معايا.»

نفسها بقى سريع.
والهلع عدى على ملامحها زي اعتراف مش قادرة تقوله.

فجأة رفعت صوتها:
«إنت مش فاهم!
ماينفعش تفتحها!
مالَكش حق!
مش هاديكم الرقم!»

لكن الإجراءات ما بتقفش عشان الخۏف.

الضابط أشار لزميله،
مسك الأدوات،
وبصوت معدني حاد…

القفل اتكسر.

الشنطة اتفتحت.

وفي اللحظة دي…
كأن الصالة كلها حبست نفسها.

لا صوت.
ولا حركة.

لأن اللي كان جوه
مسح كل التصورات اللي اتكوّنت عن الجدة الهادية دي.

جوه الشنطة
كان فيه تلات فراخ عايشين.
جنبهم شوية غلّة، وخرقة قديمة كانت مغطّياهم بيها في الطريق.
واحدة كانت بتقوقي بهدوء،
والتانية بتحاول تطلع برّه.

الضابط قال وهو مذهول:
«دي…
فراخ عايشة!»

ردّت الجدة بهدوء

تام:
«أيوه.
ما أنا قلتلك هدايا لولاد ولادي.»

قالها بصرامة:
«يا فندم،
حضرتك عارفة إن نقل الحيوانات من غير أوراق ممنوع!»

تنهدت تنهيدة تقيلة وقالت:
«كنت عايزاهم ياكلوا شوربة فريش…
الدنيا هناك غالية قوي.
وأنا مربّياهم بإيدي…
فراخ بلدي نضيفة.»

الموظف ما عرفش يرد.
بص لزميله،
اللي هز كتافه بس.

بعد تشاور سريع،
رئيس القسم قرر تسليم الفراخ للطب البيطري في المطار،
وتحرير محضر للجدة.

وهم بيطلعوا الفراخ واحدة واحدة،
الست العجوز عيطت.

وقالت:
«أنا آسفة…
ما كانش قصدي أعمل حاجة وحشة.»

الضابط رد بصوت واطي:
«فاهمينك يا فندم…
بس القوانين واحدة على الكل.»

اتحجزت الفراخ،
وبعد كده مزرعة قريبة وافقت تستلمهم.
الجدة سافرت…
بس من غير هديتها.

وقبل الإقلاع بشوية،


بصّت للضابط وقالت بهدوء:

«بلّغهم بس…
ما ينسوش إن الفراخ دي بتوعي.»

ابتسم لأول مرة في اليوم كله،
وقال:
«وعد، يا حاجة.
هيبقوا في أمان.»

النهـاية 

تم نسخ الرابط