زوجي طارق والعيش ع الحلوه والمره

لمحة نيوز


​سكت ثانية وهو بياخد نفسه بصعوبة، وبعدين قال الكلمة اللي جمدت الدم في عروقي:
"اللي قاعد بره بيضحك ووسط ضيوفه... هو أيمن يا ندى... أيمن مهربش بره مصر ولا حاجة!!"
​وقبل ما أنطق بحرف، سمعت صوت راجل غليظ من ورا طارق بيقوله: "أنت بتعمل إيه هنا ومين دخلك؟"... وبعدها التليفون وقع وتكسر، والخط قطع!
​الخط قطع.. والدنيا كلها لفت بيا واسودت في عيني. ثواني عدت عليا كأنها سنين، عقلي مش قادر يستوعب اللي بيحصل. طارق في بيت الراجل اللي دمر حياتنا، والراجل ده ممشيش من البلد، ده عايش في التجمع وبيعمل عزايم بفلوسنا!
مفكرتش مرتين. لبست هدومي في ثواني، وطلعت أجري على الشارع. وأنا في السلم كلمت أبويا، الراجل اللي زعلت معاه عشان رفضت أسيب طارق.. رديت عليه وأنا بنهج وببكي: "بابا.. طارق في خطر.. أيمن في التجمع ومسكه هناك.. أرجوك الحقني."
أبويا، اللي كان زعلان مني، نسي كل حاجة في لحظة. قالي: "ابعتيلي اللوكيشن فوراً، أنا جايلك في الطريق ومعايا المحامي بتاعنا."
وصلنا التجمع في وقت قياسي.

المحامي كان ذكي، مخلناش نروح الفيلا على طول ونعمل شوشرة وتضيع حقنا. طلعنا على قسم الشرطة اللي تابع ليه الكومباوند. المحامي طلع صور من الأحكام الغيابية اللي كانت طالعة ضد أيمن، وأوامر الضبط والإحضار اللي كانت متجمدة بحجة إنه هربان بره مصر. بمجرد ما الظابط شاف الورق وعرف إن الهربان موجود في نطاق دايرته بياخد راحته، اتحركت معانا قوة من المباحث.
في الوقت ده.. جوه الفيلا، طارق كان عايش أصعب لحظات حياته. (عرفت اللي حصل منه بعدين).
الصوت الغليظ اللي قفل السكة كان صوت رئيس الحرس بتاع الفيلا. مسك طارق من ياقته وسحبه لبره المطبخ. الدوشة خلت أيمن ياخد باله، وقام من وسط ضيوفه عشان يشوف في إيه.
أول ما عيونهم اتقابلت، أيمن وشه جاب ألوان. الصدمة لجمته. أيمن اللي مغير ستايله ولابس أغلى ماركات، واقف قدام طارق، صاحب عمره اللي شقاه وضيع ماله، واقف قدامه بـ "يونيفورم" الشغل بتاعنا وريحة الأكل في هدومه.
أيمن أخد طارق على مكتب مقفول جوه الفيلا، حاول يرسم دور الثبات وقال له بابتسامة
خبيثة: "طارق! عاش من شافك يا صاحبي.. إيه اللي جابك هنا؟ بتشتغل دليفري؟ وصلت بيك الحال لكده؟"
طارق بصله باشمئزاز وقال له: "وصل بيا الحال إني باكل لقمة حلال بعرقي، مش سارق شقى صاحبي وواكل حقوق الناس."
أيمن فتح خزنته، طلع رزمة فلوس دولارات رماها على المكتب وقال: "خد دول.. يظبطوا حالك، وتنسى إنك شفتني. أنا غيرت اسمي وبدأت حياة جديدة، ومفيش حد هيصدقك."
طارق مقربش من الفلوس، بصله بشموخ الراجل اللي اتكسر ورجع وقف على رجله، وقال له: "فلوسك الحرام دي متلزمنيش. أنا غني بمراتي اللي ساندتني، وبشقايا اللي بيكفيني. أنت اللي فقير وهتفضل طول عمرك هربان وخايف."
في اللحظة دي.. الباب خبط جامد.
صوت الشرطة كان مالي المكان. دخلنا أنا وأبويا والمباحث. أيمن حاول ينكر، طلع بطاقة مزورة باسم تاني، بس المحامي كان مجهز كل حاجة، والظابط أمر بالقبض عليه فوراً عشان يتعمل له فيش وتشبيه يثبت هويته الحقيقية.
أيمن طلع متكلبش قدام كل المعازيم اللي كان بيتباهى بفلوسنا قدامهم. بصيت لطارق، كان واقف
راسه مرفوعة، هدومه البسيطة دي كانت في عيني أغلى من أي بدلة. جريت عليه وحضنته، وأبويا طبطب على كتف طارق وقال له: "حقك رجع يا بطل، وبنتي كان عندها حق لما تمسكت بيك."
**النهاية.. والمفيد من الحكاية:**
خدنا شهور في المحاكم عشان نثبت الفلوس ونسترد جزء كبير من حقنا بعد ما تم الحجز على ممتلكات أيمن.
بس المفاجأة.. إننا لما رجعلنا فلوسنا، طارق مرجعش يفتح شركته القديمة.
طارق بص لي في يوم وقال: "الشركة اللي بجد هي اللي إحنا بنيناها في عز أزمتنا."
أخدنا الفلوس، وكبرنا مشروع "لقمة بيتي". فتحنا مطعم كبير، طارق بيمسك الإدارة والحسابات، وأنا ماسكة المطبخ والجودة.
الأزمة دي مكسرتناش، دي غربلت حياتنا. عرفتنا مين السند الحقيقي، ومين الصاحب الخاين. علمتنا إن الفلوس ممكن تطير في ليلة، بس "البيت" اللي مبني على أصول، وست أصيلة، وراجل بيعافر.. مستحيل يتهد.
وعشنا.. مش بس على الحلوة والمُرة، إحنا عشنا المرة لحد ما حليناها بإيدينا.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی
الکاتبه نور محمد 

تم نسخ الرابط