توفي ابنها في عمر ست سنوات ١
توفي ابني وهو عنده 6 سنين بس. جوزي ما نزلش دمعة واحدة. قالّي ببرود: "بطّلي تعيشي على ذكرى طفل مات."
وبرغم كده، كنت بروح لقبر ابني كل يوم.
وفي يوم ضهر، وسط هدوء المقابر، سمعت صوت صغير ورايا بيقول: "ماما..."
جسمي كله اترعش، ولفّيت...
وكان واقف هناك... ابني، اللي المفروض إنه مات.
ابني يوسف مات وهو عنده 6 سنين بس.
الجملة دي فضلت جوايا سنة كاملة زي حجر واقف في زوري، لا عارفة أبلعه ولا أطلّعه.
العزا كان سريع... والنعش كان مقفول.
لأن، حسب كلام جوزي كريم:
"مش عايزة تفتكريه
كنت تايهة... مخدّرة... مش حاسة بأي حاجة حقيقية.
مضيت ورق وأنا أصلاً مش فاهمة فيه إيه.
والناس كانت بتحضني وأنا من جوايا بصرخ، بس ولا كأني حاسة بأي حاجة.
كريم؟
ولا دمعة.
لا في المستشفى.
ولا في العزا.
ولا حتى لما شفت هدوم يوسف الصغيرة لسه في الدولاب زي ما هي.
وفي ليلة، وأنا بطوي بيجامته كأني لسه حاسة بحرارته فيها، بصلي ببرود وقال:
"بطّلي تعيشي على ذكرى طفل مات... إنتي كده بتتعبي نفسك على الفاضي."
قسوته خلتني أتمسك أكتر.
لأن ساعات الوجع هو المكان الوحيد اللي
ومن ساعتها... بقيت بروح لقبر يوسف كل يوم.
شمس أو مطر، كنت باخد ورد وأقعد جنب القبر لحد ما رجلي تتخدر.
حكايات رومانى مكرم
كنت بكلمه... كأنه سامعني.
أحكيله عن القطة اللي بتيجي البلكونة،
وعن المُدرسة الجديدة اللي لسه ما شالتش اسمه من الكشوف،
وإني لسه بسيب كتابه القصصي المفضل جنبه على الكومودينو.
لحد يوم...
كان الهدوء في المقابر غريب.
لا هوا...
ولا صوت عصافير...
بس صوت نفسي.
كنت قاعدة جنب القبر، بمسح التراب من على اسمه،
وفجأة... سمعته.
صوت واطي
"ماما..."
جسمي كله اتجمّد.
ماكنتش عايزة ألف...
لأني لو خيال، هيتكسر قلبي أكتر.
بس قلبي كان بيدق جامد أوي.
"ماما..."
المرة دي أقرب.
لفّيت وأنا بترعش.
لقيت طفل واقف ورايا، بعيد شوية، مستخبي نصه بين القبور.
جسمه رفيع... وشعره طويل بطريقة مهملة... وخده داخل كأنه مش بياكل كويس.
ولابس هدوم مش على بعض... سويت شيرت واسع وجزمة متبهدلة.
بس عينيه...
عينيه كانت... يوسف.
نفس النظرة لما كان بيخاف.
نفس رفعة الحاجب الصغيرة.
نفس الدقن العنيدة.
نفسي اتقطع.
الولد بلع ريقه، وبصلي بصوت مكسور:
"ماما... أنا يوسف."