جوزي ضربني

لمحة نيوز


ده كان بيتقال بمنتهى البرود وكأنها بتحكي عن وصفة أكل مش جريمة قتل!
إبراهيم كان حاضر التحقيق، وكل كلمة كانت بتكسره عينيه كانت مليانة دموع وهو باصص لأمه وكأنه أول مرة يشوفها.
بعد الجلسة، خرج وهو ساكت وشيماء كانت ماشية جنبه، بينهم مسافة غريبة مش جسدية، لكن نفسية.
قال فجأة بصوت مكسور
أنا مش عارف أقولك إيه أنا مش عارف أعيش إزاي بعد اللي حصل ده
شيماء ردت بهدوء
ولا أنا
ومن اليوم ده، بدأت مرحلة أصعب مرحلة القرار.
رجعت شيماء شقتها القديمة بس عشان تاخد حاجتها كل ركن فيها كان بيفكرها بالرعب اللي عاشته. حتى صوت الباب كان بيرجعلها

لحظة الكسر.
وقفت في نص الصالة، وبصت حواليها، وقالت لنفسها
أنا مش هرجع أعيش هنا تاني.
وفعلًا، سابت البيت وسابت معاه جزء كبير من حياتها.
إبراهيم حاول يقرب منها، حاول يصلح اللي اتكسر، لكنه كان واضح إنه هو نفسه تايه بين حبه ليها، وصدمة خيانة أمه.
وفي يوم، قابلها وقال
نبدأ من جديد؟ في مكان تاني بعيد عن كل ده؟
شيماء سكتت شوية وبعدين قالت
أنا محتاجة أبدأ بس لوحدي الأول.
الكلام كان صعب عليه، بس فهم.
وعدت الشهور
شيماء بدأت تشتغل من جديد، ركزت في نفسها، في صحتها، في نفسيتها اللي كانت متدمرة. راحت لدكتور نفسي، وبدأت تتكلم تفرغ اللي
جواها.
وفي جلسة من الجلسات، قالت جملة غيرت كل حاجة
أنا نجيت بس لسه خايفة أعيش.
الدكتور رد بهدوء
الخوف طبيعي بس النجاة معناها إنك تستاهلي حياة جديدة.
الكلام ده فضل في دماغها.
بدأت تخرج، تقابل ناس، تضحك من قلبها لأول مرة من شهور ترجع تحس إنها إنسانة مش مجرد ضحية.
وفي يوم حصلت المفاجأة.
كانت قاعدة في البيت، حاسة بدوخة خفيفة في الأول افتكرت إنها من التعب، لكن لما الموضوع اتكرر، قررت تروح تكشف.
الدكتورة ابتسمت وقالت
مبروك إنتي حامل.
شيماء فضلت باصة لها مش مستوعبة دموعها نزلت فجأة، ضحك وعيط في نفس الوقت.
افتكرت كل كلمة اتقالت
لها كل اتهام كل نظرة شفقة وكل ظلم.
وبصت لنفسها في المراية بعد ما رجعت البيت، وقالت
أنا مكنتش المشكلة أنا كنت في المكان الغلط بس.
اتصلت بإبراهيم سكتت ثواني وبعدين قالت
أنا حامل.
الصمت على التليفون كان طويل وبعدين سمعته بيعيط.
لكن المرة دي كانت دموع فرح، ودموع ندم، ودموع أمل.
شيماء ما رجعتش لنفس الحياة القديمة لكن فتحت باب لحياة جديدة بشروطها هي.
اتعلمت إن النجاة مش بس إنك تهرب النجاة الحقيقية إنك تعيش بعد اللي حصل، وتبني نفسك من تاني، أقوى وأهدى وأوعى.
ويمكن أهم حاجة اتعلمتها
إن أحيانًا أقرب الناس ليك ممكن يكونوا أخطرهم بس
ده عمره ما يمنع إنك تلاقي نورك من تاني.

 

تم نسخ الرابط