جابولي جثة راهبة

لمحة نيوز


من الجثة زي همس بعيد، مش مفهوم، كأنه جاي من تحت الميه.
كريم مسك دماغه
إيه الصوت ده؟!
الجثة بدأت تتحرك ببطء شديد صوابعها بتتفرد واحدة واحدة على الترابيزة المعدنية.
إيهاب فقد أعصابه
اقفلوا الباب! اقفلوا الباب بسرعة!
لكن الباب الحديدي اتقفل لوحده بقوة.
تِك.
الصوت كان واضح زي الطلقة.
السكون اللي بعده كان أسوأ من أي صراخ.
الأم الرئيسة رفعت إيدها ناحية صدرها، وشدت الصليب وقالت
اللي مكتوب على جسمها كان تحذير بس كمان كان قيد.
إيهاب بص لها
قيد على إيه؟!
قبل ما ترد
الفلاشة اللي على الكمبيوتر بدأت تصدر صوت تشويش عالي.
والفيديو اللي كانوا شغالين عليه اشتغل لوحده تاني.
بس المرة دي الصورة كانت مختلفة.
مش الأخت إنيس في أوضتها
دي كانت نفس المشرحة.
نفس المكان.
نفس الإضاءة.
وكأن الفيديو كان متسجل من المستقبل.
كريم رجع خطوة
ده مستحيل إحنا قاعدين هنا دلوقتي!
وفجأة في الفيديو ظهروا هما.
إيهاب كريم والأم الرئيسة واقفين قدام الجثة.
بس في الفيديو كان فيه حاجة تانية وراهم.
ظل طويل جدًا واقف جنب الترابيزة ومش باين وشه.
إيهاب بص وراه بسرعة.
مفيش حاجة.
رجع بص للشاشة
الظل في الفيديو اتحرك.
كريم همس
هو هو إحنا اللي متراقبين؟
الأم الرئيسة قالت بصوت منخفض لأول مرة فيه توتر
لا إحنا اتسجلنا.
وفجأة الجثة قامت نص قومة على الترابيزة.
مش

وقوف كامل لكن كفاية إن رقبتها تبقى مرفوعة.
وقالت بصوت خافت مبحوح
متفتحوش الباب اللي جوه الختم
إيهاب بلع ريقه
باب إيه؟!
لكن قبل ما تكمل
النور قطع فجأة.
المشرحة كلها غرقت في ظلام كامل.
وصوت واحد بس اتسمع قريب جدًا من ودانهم
اتفتح بالفعل الظلام في المشرحة ماكانش مجرد انقطاع نور كان إحساس كأن المكان نفسه اتقفل عليه.
كريم كان بيتهدّ بصعوبة
إيهاب في إيه؟ أنا مش شايف حاجة!
إيهاب حاول يمد إيده ناحية الترابيزة المعدنية، لكن إيده خبطت في حاجة ساقعة جدًا الجثة كانت قدامه مباشرة.
بس اللي خضّه إنها ماكنتش في مكانها الأول.
الجثة اتحركت.
مش وقفت لا اتحركت خطوة ناحية الباب الداخلي للمشرحة.
الأم الرئيسة قالت بصوت هادي جدًا، بس فيه توتر لأول مرة
ما تقربوش منها.
كريم صرخ
هي رايحة فين؟!
وفجأة الباب اللي في آخر المشرحة، اللي محدش بيستخدمه، بدأ يتهز كأنه حد بيخبط عليه من جوه.
دُق دُق دُق
إيهاب رجله اتجمدت
فيه باب ورا ده؟
الأم الرئيسة ردت بصوت منخفض
مش باب ده حبس.
كريم ابتلع ريقه
حبس إيه؟
سكتت ثانيتين وبعدين قالت
حاجة اتقفلت من سنين. ممنوع تفتح مهما حصل.
لكن الجثة كانت قربت منه.
وبدأت تحط إيديها على الباب الحديدي.
إيديها كانت بتترعش كأنها مش بتحاول تفتحه، لكن بتحاول تتأكد إنه موجود.
وفجأة اتسمع صوت من ورا الباب.
صوت طفل.
همس
صغير
افتحي أنا هنا
كريم اتجمد
ده ده صوت طفل؟
إيهاب بص للأم الرئيسة
إيه اللي ورا الباب ده؟!
الست مغمضتش عينها، بس صوتها نزل لأول مرة
اللي ماتشالش مع الأخت إنيس
الجثة فجأة اتشنجت.
وشها اتغير ملامحها اتشدت كأنها بتعافر حاجة جوه جسمها.
وفجأة صرخت بصوت مش بشرى
ما تفتحوشهش!
النور رجع لحظة واحدة ووراه بان الباب الداخلي مفتوح نص فتحة.
ومن جوه كان في ضوء أحمر خافت كأنه نار مش طبيعية.
وكريم بص جوا وقال بصوت مكسور
أنا شايف حركة في حد جوا
إيهاب مسكه بسرعة
ما تبصش!
لكن متأخر.
كريم كان شاف.
وشه اتغير فجأة، وبقى أبيض
ده ده مش طفل
الأم الرئيسة همست
قلت لكم الختم اتفتح.
وفجأة الباب الداخلي اتسحب لآخره لوحده.
وصوت واحد طلع من جوه، واضح جدًا
رجعت أخيرًا يا أميإيهاب حس إن الأرض تحت رجليه بتسحب.
يا أمي؟ كرر بصوت مكسور وهو يبص للأم الرئيسة.
الست ما ردّتش فورًا ملامحها اتشدّت لأول مرة، وكأن الجملة دي لمست حاجة مدفونة جواها.
كريم رجع خطوة لورا وهو بيرتعش
إحنا دخلنا في إيه بالظبط؟!
الضوء الأحمر اللي جاي من ورا الباب الداخلي بدأ يزيد، كأنه بيتنفس.
ومن جوه الصوت اتكرر تاني، أقرب
رجعتِلي بعد السنين دي كلها.
الجثة في اللحظة دي وقعت على ركبها فجأة كأنها فقدت السيطرة على نفسها، وبدأت تهمس بصوت متقطع
مش أنا مش أنا اللي فتحته
إيهاب
بص لها بصدمة
هي بتتكلم؟!
الأم الرئيسة اقتربت خطوة ببطء، وقالت بصوت منخفض جدًا
دي مش هي اللي بتتكلم ده اللي جواها.
كريم صرخ
جواها مين؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت
ابنها.
الصمت كان أقسى من أي صوت.
إيهاب حاسس إن دماغه مش مستوعبة
ابنها؟ راهبة وابنها جوه حبس في مشرحة؟!
الأم الرئيسة بصت له
مش في المشرحة في الختم.
وفجأة الباب الداخلي اتفتح بالكامل لوحده.
الضوء الأحمر خرج منه كأنه موجة حرارة.
ومن جوه ظهر ظل طويل، مش واضح الملامح، لكن شكله طفل فعلًا بس مش طبيعي. أطرافه أطول من اللازم، وحركته بطيئة كأنه بيتسحب مش بيمشي.
كريم رجع يصرخ
اقفلوا الباب! اقفلوه!
لكن الباب ما بقاش يستجيب.
الطفلالظل وقف عند العتبة.
وسكت.
وبعدين قال بصوت هادي بشكل مرعب
أنا فضلت محبوس هنا سنين بسبب الختم اللي أمي عملته.
الأم الرئيسة نزلت عينها للأرض لحظة وكأن الكلام وجعها.
إيهاب قال بعصبية
إنتي عملتي إيه؟!
الست رفعت عينها ببطء
عملت اللي كان لازم يتعمل حبسته عشان ما يخرجش للعالم.
الطفل قرب خطوة من الباب، والنور الأحمر بدأ يخبط في الحيطان كأنه بيتمدد.
وقال
بس دلوقتي هي رجعتني.
وفجأة بص ناحية الجثة.
والجثة رفعت رأسها بصعوبة.
وقالت بصوت مكسور
أنا ما رجعتش حد أنا حاولت أقفله
الطفل ابتسم ابتسامة صغيرة مخيفة
أنتي كذابة يا أمي.
وفي اللحظة دي
الجثة بدأت
تتحلل بسرعة قدام عينيهم، كأن الختم اللي جواها بيتمزق من الداخل.
إيهاب صرخ
إحنا لازم نخرج حالًا!
لكن الباب الرئيسي للمشرحة كان مقفول ومش بيتفتح.

 

تم نسخ الرابط