في عيد ميلادي ال ٣٨ انجي الخطيب

لمحة نيوز


لنفسها. كانت بتداري الغل ده في صورة هزار سخيف، أو نصايح مسمومة.
قربت من السفرة تاني، والسكينة في إيد ليلى بتلمع تحت نور النجفة.. وأنا مستنية، والبوليس على وصول.
الفصل الأخير الحقيقة المرة.. والبداية الجديدة
بصيت ل ليلى وعيني في عينها.. الضحكة اللي كانت على وشها اتجمدت، وبقت عاملة زي قناع شمع بيسيح. مكنتش مصدقة إن لورين الهادية، العاقلة، اللي بتفوت بمزاجها، هي اللي طلبت البوليس.
كفاية تمثيل يا ليلى، قلتها بصوت واطي بس كان له رنة الرصاص في الصمت اللي حل على الصالة. قوليلي.. حطيتي إيه في التورتة؟
أمي دخلت في النص بسرعة، وكأنها بتحاول تلم أشلاء الصورة اللي بتتهد إيه الكلام ده يا لورين؟ أنتي جرا ليكي إيه؟ أختك تعبت وشقيت عشان تفرحك!
مردتش على أمي، فضلت باصة لليلى جاوبي يا ليلى.. حطيتي فيها إيه؟
ليلى شفايفها اترعشت، وبدأت تفرك في المريلة اللي لابسها بتوتر، وقالت بصوت مهزوز أنا محطيتش سم.. ده كان مجرد منوم.. عشان تهدي شوية.
الكلمة

نزلت على الحاضرين زي السكتة القلبية. شريف جوزي قبضته اتقفلت على طرف السفرة، ويحيى ابني استخبى ورا ضهره وهو لسه وشه مخطوف. قرايبي اللي كانوا بيمدحوا في التورتة سابوا الأطباق من إيدهم كأنها جمرة نار.
أمي، وبكل بجاحة الموقف، قالت يا بنتي ما هو ده اللي اتفقنا عليه، كان لازم نريحك شوية، أنتي بقيتي عصبية ومبقتيش بتدي فرصة لأختك، كان لازم تغيبي عن الاجتماع بتاع بكرة عشان ليلى تاخد فرصتها وتثبت نفسها.. هي كمان من حقها تنجح!
في اللحظة دي، مكنتش شايفة قدامي غير شريط سنين طويلة بيعدي.. سنين كنت بدوس فيها على نفسي عشان ليلى متزعلش، سنين كنت بشتري فيها خاطر أمي بقطعة من روحي. بس المرة دي، ليلى وأمي مكنوش بيحاولوا يعدلوا المايل، دول كانوا بيخدروني.. بيموتوا طموحي عشان يداروا فشل ليلى.
الباب خبط. دخل اتنين أمناء شرطة ومعاهم ضابط شاب.
فيه بلاغ جالنا عن حالة تسمم أو تلاعب في الأكل هنا؟ الضابط سأل وهو بيبص في الوجوه المذهولة.
ليلى انهارت
تماماً وقعدت على الكنبة وهي بتعيط وتداري وشها والله ما كان قصدي أإذيها.. أنا بس كنت عايزة الصفقة دي.. هي عندها كتير وأنا معنديش!
أمي حاولت تبرر للضابط يا فندم دي خناقة عائلية، مفيش سم ولا حاجة، ده مجرد منوم بسيط..
الضابط بص لها بجمود وقال يا حاجة، وضع مادة في الأكل بدون علم صاحبها دي جريمة، خصوصاً لو كان الغرض منها التعطيل عن عمل أو إيذاء جسدي. هناخد عينة من التورتة ونحرزها.
شفت اسمي لورين وهو بيتفتت والسكينة بتقطع حتة من التورتة عشان تتحط في كيس الأحراز.. شفت طفولتي كلها بتتحرز في الكيس ده.
مرت الشهور.. والبيت اللي كان دافي، بقى مجرد حيطان باردة في ذاكرتي.
ليلى خسرت شغلها، مش بسببي، بس لأن اللي يغدر بأخته، مفيش غريب هيأتمنه على ماله. أمي حاولت تكلمني مئات المرات.. رسايلها كانت دايماً بتبدأ ب أنتي قاسية، وبتنتهي ب اختك كانت غلبانة ومحتاجة مساعدة.
عمري ما رديت. عرفت إن صلة الرحم مش معناها إنك تقبل السّم في العسل، ولا بر الوالدين
معناه إنك تسيبهم يهدوا حياتك عشان يرضوا حد تاني.
ليلى كانت فاكرة إنها بتخدرني عشان تسبقني.. مكنتش تعرف إن ابني يحيى كان هو عيني اللي بشوف بيها الغدر. يحيى اللي اتعلم في ليلة واحدة إن مش كل اللي بيضحك في وشك بيحبك، وإن الحق لازم يتقال حتى لو كان ضد خالتو.
دلوقتي، وأنا بكمل تمانية وتلاتين سنة وشهرين، قاعدة في مكتبي الجديد، والصفقة اللي كانوا عايزين يسرقوها مني هي اللي خلتني مديرة الفرع.
شريف دخل عليا ومعاه ورد، ويحيى كان شايل تورتة صغيرة اشتراها من بره.. تورتة بسيطة، بس أنا عارفة كل فتفوتة فيها معمولة بحب حقيقي.
بصيت ليحيى وقلت له تفتكر ناكل منها يا يحيى؟
ضحك وقال لي كلي يا ماما وأنتي مطمنة.. أنا اللي شاريها بنفسي.
في الليلة دي، عرفت إن العيلة مش بس دم.. العيلة هي الأمان. والناس اللي بيصلوا عشان يوقعوك، هما أول ناس بيتكعبلوا في شر أعمالهم. أنا لورين، والنهاردة بدأت حياتي الحقيقية.. بعيد عن السّم، وقريب جداً من النور.
تمت 
انجي
الخطيب

 

تم نسخ الرابط