حماتي طلبت انزل تساعدها ٢
خالد بصلي بنظرة كلها ندم وقهر وقال بصوت مخنوق:
ـ "كل ده يحصل يا مريم؟ وأنا زي الأطرش في الزفة؟ يعني أمي تهينك وتقل منك قدام الغريب والقريب وانتي عاملة الواجب وزيادة؟"
وقبل ما أرد عليه، كان سحبني من إيدي وهو نازل السلم زي القطر، مكنش شايف قدامه. فتح باب شقة حماتي بقوة خلت الكل يتنفض من مكانه. ولقى الكل قاعد ماحدش مشى الرجاله بشم هما اللى مشيوا انما اخوات حماتى وبناتهم لسه موجودين . العزومة كانت لسه شغالة والضحك مالي الصالة، وحماتي كانت لسه ماسكة كوباية الشاي وبتحكي لخالاته عن "خيبتي" في المطبخ.
خالد وقف في نص الصالة وزعق بصوت هز الحيطان:
ـ "إيه اللي بيحصل هنا ده؟ هو أنتم فاكرين مريم إيه؟ خدامة جايبينها بفلوسكم؟ ولا ملطشة للي يسوى واللي ميسواش؟"
حماتي اتفاجئت، وقفت بسرعة وحاولت ترسم الطيبة وقالت:
ـ "في إيه يا خالد يا حبيبي؟ مالك داخل حامي كدة ليه؟ إحنا بس بنهزر مع مريم وبنشجعها عشان صحتها.."
خالد قاطعها بحدة:
ـ "تهزري؟ تهزري بأنك تطلعيها تاكل جبنة قريش فوق وتطرديها من على سفرة هي اللي طابخة كل صنف عليها؟ تهزري بأنك تخلي خالاتي يتريقوا على شكلها وجسمها وهي
بص لخالاته وبناتهم اللي وشهم جاب ألوان وقالهم:
ـ "اللي مش هيحترم مراتي في البيت ده، ملوش عتبة عندي.. ومريم مش هتحط إيدها في حاجة في البيت ده تاني، لا مواعين ولا غيره. يلا يا مريم، اطلعي فوق."
حماتي وشها احمر من الكسفة قدام أخواتها وقالت بزعل مصطنع:
ـ "بقى كدة يا خالد؟ بتكسر كلامي وتعلّي صوتك عليا عشان خاطرها؟ طب والمواعين دي مين هيلمها؟ والناس اللي قاعدة دي مين هيخدمها؟"
خالد بصلها بنظرة أخيرة قبل ما يسحبني ويطلع:
ـ "اللي أكل يلم يا أمي.. والخدمة دي كانت محبة، وأنتي اللي ضيعتيها."
طلعنا شقتنا وقفلنا الباب، وأنا كنت لسه برتعش، بس المرة دي كانت رعشة راحة.. أخيراً حلمت إن فيه حد جاب لي حقي.
بص لأمه وقال الكلمة اللي نزلت عليها زي الصاعقة:
ـ "ومن هنا ورايح يا أمي، شوفي لك خدامة تشيل عنك وتخدمك وتخدم ضيوفك.. مريم كانت بتساعدك عشان بتعتبرك أمها، لكن بما إنك فهمتي مساعدتها ليكي غلط وافتكرتيها فرض أو خدامة عندك، فخلاص.. الخدمة انقطعت."
حماتي وشها جاب ألوان من الكسفة قدام أخواتها وقالت بصوت مكسور:
ـ "بقى كدة يا خالد؟ بتكسر
خالد بصلها بنظرة أخيرة وهو بيسحبني من إيدي عشان نطلع:
ـ "اللي أكل يلم يا أمي.. والناس تخدم نفسها. مراتي كرامتها من كرامتي، واللي يدوس عليها كأنه داس عليا بالظبط."
طلعنا شقتنا ورزع الباب وراه، وأنا كنت واقفة مش مصدقة.. لأول مرة أحس إن ليا ظهر وسند بجد، وإن الساعات اللي قضيتها في العياط والقهر خالد مسحها بكلمة واحدة.
بص لي ونظرته اتغيرت تماماً.. الغضب اللي كان مالي عينه اتحول لحنان وندم. قرب مني وسحبني من إيدي وقعدني جنبه على الكنبة، ومسك إيدي الاتنين بين كفيه وكأنه بيعتذر لي عن كل لحظة وجع عشتها تحت.
خالد بص في عيني وقال بصوت هادي ومؤثر:
ـ "حقك عليا يا مريم.. أنا مكنتش متخيل إن الأمور واصلة للدرجة دي، ولا كنت أعرف إن طيبة قلبك وصبرك هيخليهم يتمادوا بالشكل ده. من النهاردة مفيش نزول تحت تاني للخدمة، ولا فيه شيل وحط.. اللي عايز يخدم يخدم نفسه، وأمي على عيني وراسي بس كرامتك خط أحمر ومسمحش لحد يلمسها، حتى لو كانت هي."
دموعي نزلت غصب عني، بس
ـ "أنا كنت باجي على نفسي وبقبل الإهانة وبسكت على تعبي عشان خاطرك أنت يا خالد.. كنت بقول دي والدته ولازم أستحمل عشان مركبه تمشي وعشان خاطرك أنت وبس، لكن النهاردة كسروني قدام الكل وما عملوش حساب لأي عيش وملح."
خالد باس إيدي وقال:
ـ "وعشان خاطري أنا بقى، مش عايز أشوف الدموع دي تاني.. أنتي عملتي اللي عليكي وزيادة، ودلوقتي جه وقت اللي يدلعك."
طلع موبايله وطلب رقم مطعم مشويات كبير، وسمعته وهو بيطلب بحماس:
ـ "أيوة.. عايز جوزين حمام محشي، وصينية مشويات مشكلة، وكفتة وطرب.. وأهم حاجة السلطات والمقبلات كلها، والتحلية كمان.. عايز أحلى أكل يوصل في أسرع وقت."
قفل الموبايل وبصلي بابتسامة:
ـ "أنتي طابخة ليهم أحلى أكل وهما استخسروه فيكي، وأنا بقى جايبلك أكل مخصوص ليكي أنتي.. مش عايزك تحطي لقمة جبنة قريش في بوقك النهاردة، إحنا هنقعد ناكل وننبسط ولا كأن فيه حاجة حصلت تحت."
في اللحظة دي، حسيت إن جبل كان شيله واتزاح عن صدري.. مكنش الأكل هو اللي هيشبعني، لكن كلمة خالد وموقفه هما اللي ردوا لي روحي وخلوني أحس إني فعلًا "ست البيت" مش