حكايه مريم من حكايات نور محمد
أبويا ضړبني وهو فاكرني مدمنة أو ماشية غلط مكنش يعرف إن اللي مخليني مش متزنة وبقع هو عدو مستخبي جوه نفوخي
انطقي! كنتي فين وليه راجعة بتطوحي كده صوت أبويا الحج نصار هز حيطان البيت. كان واقف وعروق رقبته ناطة وفي إيده شنطتي اللي قلبها وطلع منها علبة دواء غريبة ميعرفهاش.
أنا مريم كنت ساندة على باب الصالون الدنيا بتلف بيا وصوته بيوصلني كأنه جاي من تحت المية. يا بابا.. والله.. أنا كنت عند.. مقدرتش أكمل الكلمة لساني تقل وجسمي خانني وملت ناحية التربيزة.
في لحظة كان القلم نزل على وشي بكل قسۏة. بتمثلي كمان بتسكزي وتتطوحي في نص البيت وعاوزاني أصدق إنك تعبانة شوفي التحاليل دي.. شوفي الفضايح! رمى في وشي ورقة كان فاهمها غلط كان فاكر إنها تحليل سمۏم بس هي كانت بداية الکاړثة.
ماما كانت واقفة بتلطم على صدرها في المطبخ يا نصار استهدى بالله البنت وشها أصفر زي اللمونة!
أبويا زعق فيها انتي اللي دلعتيها لحد ما ضيعتينا! دي بترتعش زي اللي واخدة حاجة!
حاولت أرفع راسي الرؤية بقت غيامة سودة تماما. يا بابا.. أنا مش.. مش وحشة.. وفجأة زي ما يكون حد شد الفيشة جسمي اتخشب ووقعت في الأرض بس المرة دي مكنتش وقعة عادية..
دي كانت نوبة تشنج هزت كيان البيت كله.
في المستشفى
الروايح المختلطة بتاعة الكلور والسبيرتو بدأت تفوقني. فتحت عيني بالعافية لقيت نفسي تحت أجهزة وصوت المنتظم بتاع جهاز القلب.
أبويا كان قاعد بره ساند راسه بين إيديه ودموعه نازلة على جلبابه في صمت يقطع القلب.
الدكتور خرج من العمليات وشه ميتفسرش. أبويا جري عليه طمني يا دكتور.. بنتي فاقت قلها إني مكنتش أقصد.. قلها تقوم وتعاتبني بس تعيش.
الدكتور بصله بنظرة لوم قاسېة وقاله يا حج نصار الورم اللي في فص المخ كان ضاغط على مراكز الحركة والكلام وده اللي كان بيخليها تدوخ وتتكلم ببطء.. الضړبة اللي خدتها على وشها خلت الڼزيف يزيد.. إحنا عملنا اللي علينا بس المرحلة اللي جاية هي اللي هتحدد..
أبويا انهار تماما وهو بيسمع إن شكه كان هو
فجأة الممرضة خرجت تجري وهي بتنادي يا دكتور.. الحالة مريم النبض عندها بيقع ومحتاجين موافقة فورية على جراحة استئصال حالا.. ونسبة النجاح مش مكملة 10!
أبويا وقف قدام اختيار مستحيل يمضي على ورقة ممكن تكون هي السبب في مۏتها ولا يستنى والمعجزة تحصل وفي اللحظة دي مريم فتحت عينيها وبصتله نظرة أخيرة.. كانت نظرة عتاب ولا نظرة وداع
الكاتبه_نور_محمد
التفاصيل اللي الدكتور خباها عن الحج نصار وعلاقتها بالدواء اللي لقاه في الشنطة.. هتعرفوها في الجزء الجاي..
الجزء الأخير مشرط الجراح.. وبراءة مريم
وقف الحج نصار قدام باب غرفة العمليات إيده بتترعش والقلم مش راضي يثبت
في إيده وهو بيمضي على إقرار العملية. كان حاسس إن القلم ده أتقل من جبل أحد لأنه عارف إن نسبة نجاة بنته مريم ضعيفة جدا وإن الضړبة اللي ضربها لها هي اللي سرعت بالانفجار الداخلي اللي حصل في دماغها.
مضى الإقرار وهو بيهمق بصوت مكسور يا رب.
بعد ٤ ساعات من الانتظار المرير خرج الدكتور خالد استشاري المخ والأعصاب وكان ماسك في إيده علبة الدواء اللي الحج نصار لقاها في شنطة مريم وافتكرها مخډرات.
الدكتور بص للحج نصار بجمود وقاله يا حج نصار إنت سألت مريم العلبة دي فيها إيه قبل ما تمد إيدك عليها
نصار نزل راسه في الأرض بكسرة كنت فاكرها سمۏم يا دكتور.. كانت بتطوح وتتوه مني.
الدكتور رد عليه پصدمة هزت كيان الأب دي مش مخډرات يا حج.. ده دواء نادر جدا لتقليل ضغط الجمجمة. مريم كانت عارفة بحالتها من شهرين ومخبية عليك عشان عارفة إنك بتمر بضائقة مالية ومحتاج فلوس جواز أختها. العلبة دي غالية جدا ومريم كانت بتشتغل شيفتين زيادة في السر
عشان توفر تمنها من غير ما تطلب منك مليم.. البنت كانت بټموت في الصمت عشان متوجعش قلبك وإنت كافأتها بالقلم!
الكلمات نزلت على الحج نصار زي الصواعق. مريم بنته اللي اتهمها في أخلاقها كانت بتضحي بصحتها وبحياتها
فجأة