جالنا عريس من عيلة غنية
ألف سؤال بيجري.
هو مين؟ وليه حسّيت بالراحة كده من أول كلمة؟
بصيت له بتردد وقلت تقصد إيه؟
ضحك بخفة وقال أقصد إن الحياة مش لازم تكمل خناقة ممكن نبني حاجة هادية على مهَل.
الكلام كان بسيط بس مختلف مفيهوش استعراض ولا فرض سيطرة زي اللي شوفته قبل كده.
عرفت بعد كده إن اسمه مروان مهندس بسيط، شغال في شركة متوسطة، حياته مش مبهرة بس مستقرة وواضحة.
بدأنا نتكلم الأول في الشغل بعدين في الحياة بعدين في كل حاجة.
ومرة ورا مرة بقيت بستنى أشوفه.
بس زي ما الدنيا بتدي لازم تختبر.
في يوم وأنا راجعة من الشغل لقيت البيت مقلوب.
صوت أمي عالي وأختي بتعيط وبابا قاعد ساكت كعادته.
أول ما دخلت، أمي جريت عليا إلحقي يا بنتي! العريس القديم رجع تاني!
اتجمدت.
رجع؟!
دخلت الصالة بسرعة وقلبي بيدق بعنف لقيته قاعد بنفس الكرسي بس المرة دي لوحده من غير الشخص اللي بيدفعه.
بصلي وابتسم ابتسامة غريبة إزيك يا بطلة الكرامة.
ما ردّتش.
قال وهو بيبص لبابا أنا جيت أصلّح غلطي.
أمي اتدخلت بسرعة أهو سمعتي؟ الراجل ندمان وجاي بنفسه!
بصيت له ببرود وإيه اللي اتغير؟
سكت لحظة وبعدين قال اتغير إني فهمت إنك مش سهلة ودي حاجة شدتني أكتر أنا متعود آخد اللي أنا عايزه بس إنتي الوحيدة اللي وقفت قدامي.
الكلام خلى بطني تقلب.
مش إعجاب ده إحساس خطر.
قلت بحزم أنا مش تحدي تكسبه ولا حاجة تثبت بيها إنك تقدر.
ملامحه اتشدت شوية بس حاول يتمالك نفسه وأنا أقدر أديكي كل حاجة أمان فلوس مستوى
قاطعته وتاخد مني إيه؟
سكت.
كملت وأنا ببص له في عينه كرامتي؟ صوتي؟ نفسي؟
في اللحظة دي أختي اتكلمت لأول مرة هو هو قال إنه ممكن يكتب كل حاجة باسمك شقة حساب
لفيت لها بسرعة وإنتي شايفة ده كفاية؟
سكتت وعينيها اتهزت.
بصيت له تاني أنا
ضيق عينه وقال في حد في حياتك؟
سؤاله جه مباشر.
سكت لحظة وافتكرت مروان طريقته هدوءه احترامه.
وبدون تردد قلت أيوه.
الجو اتكهرب.
أمي شهقت إنتي بتقولي إيه؟!
لكن أنا كنت ببص له هو بس.
وشه اتغير لأول مرة أشوف فيه حاجة شبه الهزيمة.
قال بهدوء مخيف تمام بس خدي بالك مش كل الناس اللي شكلها طيب تبقى كده فعلًا.
وقبل ما أمشي قال جملة وقفتني إسألي عنه كويس عشان متتصدميش.
خرج.
بس المرة دي ساب وراه شك.
فضلت كلمته ترن في دماغي
إسألي عنه كويس
ليلتها ما نمتش.
كل حاجة كانت ماشية صح فجأة بقيت مش واثقة.
تاني يوم وأنا في الشغل لمحت مروان واقف بيتكلم مع واحدة
قريبة منه قوي.
وكانت بتعيط
وهو ماسك إيديها.
وقفت مكاني
قلبي وقع.
يا ترى
أنا كنت داخلة على نفس اللعبة تاني؟
ولا في حكاية تانية أنا لسه ما فهمتهاش؟وقفت مكاني عيني مثبتة عليهم وقلبي بيدق بسرعة غريبة، كأني رجعت لنقطة الصفر تاني.
هو أنا اتخدعت؟!
الفكرة دي دخلت دماغي زي السهم بس المرة دي ما جريتّش ورا إحساسي وخلاص وقفت وركّزت.
البنت كانت بتعيط فعلًا بس مروان مروان ماكانش شكله واحد بيخون كان شكله واحد بيحاول يهدي حد مكسور.
قربت خطوة وبعدين خطوة لحد ما صوتها وصل لي
أنا مش عارفة أعمل إيه بابا هيحبسني لو عرف
اتجمدت.
مروان رد بهدوء إهدي مفيش حاجة تتحل بالصراخ أنا معاكي بس لازم نفكر بعقل.
ساعتها هو لمحني.
عينه وسعت شوية بس ما سحبش إيده بسرعة زي اللي متلبس بالعكس قال للبنت استني دقيقة.
وسابها وجالي.
وقف قدامي وقال بهدوء إنتي فهمتي غلط صح؟
بصيت له وسألته بصراحة مين دي؟
بص ورا عليه وقال دي أختي.
اتصدمت.
أختك؟!
هز راسه أيوه صغيرة ووقعت في مشكلة كبيرة وأنا بحاول أخرجها منها.
سكت شوية
بصيت له كويس دورت في ملامحه على كدب على تردد على أي حاجة ملقتش.
قلت بهدوء طب ما عرفتش ليه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها تعب لأن كل واحد عنده حاجات مش بيحب يحكيها غير لما يتأكد من اللي قدامه.
الكلام لمسني بس قبل ما أرد
رن موبايله.
رد ووشه اتغير فجأة.
إيه؟! إمتى ده؟!
قفل وبصلي بقلق لازم أمشي حالًا أختي تورطت أكتر من كده
جري عليها ومشوا بسرعة.
وأنا واقفة تايهة بين راحتي من الحقيقة وخوفي من الجملة اللي قالها العريس
إسألي عنه كويس
عدّى يوم واتنين
مروان اختفى.
لا بيرد ولا بيظهر.
قلقي بدأ يكبر والشك رجع يزحف تاني.
لحد ما في ليلة
رقم غريب اتصل بيا.
رديت بتردد ألو؟
جالي صوت واحدة ست كبيرة إنتي تعرفي مروان؟
قلبي دق.
أيوه مين حضرتك؟
ردت بصوت مهزوز أنا أمه وهو في المستشفى.
الدنيا لفت بيا.
إيه؟! حصل له إيه؟!
قالت وهي بتعيط اتخانق مع ناس وكان بيدافع عن أخته واتصاب إصابة خطيرة
وقعت على الكرسي ورايا
كلام العريس رجع يرن بس المرة دي بشكل مختلف.
مش تحذير
اختبار.
لبست بسرعة وجريت على المستشفى وأنا قلبي بيقول حاجة واحدة
يا رب ما يروحش مني قبل ما أفهم كل حاجة.
دخلت المستشفى سألت عليه
الممرضة بصتلي وقالت إنتي تبقى مين؟
سكت لحظة
وبعدين قلت من غير ما أفكر
أنا حد مهم.
ودخلت
بس اللي شفته جوا
خلاني أفهم إن الحكاية لسه في أولها وإن مروان مش بس إنسان طيب
ده شايل سر
ممكن يقلب حياتي كلها دخلت الأوضة بخطوات تقيلة قلبي بيدق كأني داخلة امتحان مصيري.
شوفته نايم على السرير وشه شاحب إيده متجبّسة وجنبه أجهزة بتطلع صوت منتظم يطمن شوية ويخوف أكتر.
قربت ببطء وقفت جنبه أول مرة أشوفه ضعيف كده.
مش مروان الهادي القوي اللي عرفته
ده إنسان موجوع.
مديت إيدي ولمست صوابعه بخفة
همست أنا جيت
عيونه اتحركت وفتحها بالعافية أول ما شافني ابتسم.
ابتسامة ضعيفة بس صادقة.
قال بصوت مكسور كنتي هتمشي صح؟
دموعي نزلت غصب عني كنت هسأل مش ههرب.
بصلي شوية وبعدين غمض عينه كأنه ارتاح.
قلت بسرعة إيه اللي حصل؟
سكت لحظة كأنه بيجمع نفسه وبعدين قال الناس اللي أختي اتورطت معاهم مش سهلين كانوا عايزين يضغطوا عليها وأنا رفضت
اتوترت يعني إيه يضغطوا عليها؟!
بلع ريقه وقال كانوا عايزين يستغلوها في شغل مش كويس وأنا ضربت واحد منهم
اتجمدت.
شغل مش كويس؟!
هز راسه بتعب حاجات شمال أكبر منها وهي غبية صدقتهم وأنا كنت بعيد عنها الفترة اللي فاتت
افتكرت كلامه مش كل الناس اللي شكلها طيب تبقى كده
بس الحقيقة طلعت أقسى
في ناس فعلاً وحشة وهو كان بيحاربهم.
قلت وأنا قلبي بيتقطع وأختك؟
رد في أمان دلوقتي بس الموضوع مخلصش.
في اللحظة دي الباب اتفتح فجأة.
لفّيت
ولقيت نفس الراجل اللي كان بيدفع كرسي العريس داخل!
اتسمرت مكاني.
هو نفسه نفس النظرة الباردة.
بص لمروان وقال كويس إنك فوقت عشان الحساب لسه مخلصش.
قلبي وقع.
بصيت لمروان إيه ده؟!
مروان شد إيدي بسرعة وقال بصوت واطي اسمعي كويس امشي من هنا حالًا.
بس
امشي!
الراجل قرب خطوة وقال واضح إنك لسه مش فاهم إحنا مين.
وقتها فهمت
الموضوع أكبر من مجرد خناقة.
دي شبكة وراها ناس تقيلة.
رجعت خطوة لورا وأنا ببص لمروان كان قلقان عليا أكتر من نفسه.
قال بصوت حازم اخرجي وأنا هحل ده.
قلبي كان رافض بس عينيه قالتلي إن وجودي خطر.
طلعت برا الأوضة بس ما مشيتش.
وقفت ورا الباب قلبي هيقف من الرعب.
سمعت الراجل بيقول إحنا كنا سايبينك إنما لما ترفع إيدك علينا يبقى لازم تتربى.
مروان رد رغم تعبه قربوا من أختي تاني وهتشوفوا
سكت لحظة
وبعدين صوت خبط
وصريخ مكتوم!
شهقت وحطيت إيدي على بقي
وفي اللحظة دي
إيدي اتشدت من ورا فجأة!
لفّيت مرعوبة
لقيت أمي!
وشها أبيض