جوزوني راجل اعمى بقلم أماني سيد
اخترت الغلط.
سكت شوية وبعدين قال جملة وجعتني، بس بطريقة مختلفة
أنا كنت أعمى بس إنتي اللي كنتي نور.
الكلمة دي زمان كانت ممكن ترجّعني له في ثانية.
بس دلوقتي؟
ابتسمت بهدوء وقلت النور مش بيستنى حد يا هو بيكمل طريقه.
اتوتر وقال بسرعة يعني مفيش أمل؟
هزيت راسي بالنفي الأمل كان موجود يوم ما كنت بحبك من غير مقابل يوم ما كنت مستعدة أعيش معاك وأنت مش شايفني بس إنت اللي قتلته بإيدك.
دموعه نزلت لأول مرة أشوفه ضعيف كده.
بس المرة دي قلبي متحركش.
وقفت، ولميت حاجتي، وقبل ما أمشي قلت
خليك فاكر حاجة واحدة في ناس بتتشاف بالعين وناس بتتشاف بالقلب. إنت اخترت الأولى وأنا اخترت التانية وعشان كده طرقنا مبقتش واحدة.
ومشيت.
بعد سنة
كنت واقفة قدام المراية بلبس فستان بسيط، بس جميل ووشي فيه راحة عمرها ما كانت فيه قبل كده.
باب الشقة خبط فتحت
لقيت شخص جديد في حياتي مش كامل، مش مثالي بس شايفني.
شايفني بجد.
ابتسم وقال جاهزة؟
ابتسمت ورديت جاهزة.
المرة دي مكنتش داخلة حياة عشان أستخبى
ولا عشان حد يسترني
كنت داخلة حياة عشان أعيشها.
النهاية الحقيقية؟
مش إنه ندم
ولا إني اتجوزت تاني
النهاية الحقيقية
إني أخيراً شفت نفسي. افتكرت إن دي النهاية بس الحياة كان عندها فصل أخير لازم يتكتب.
بعد الجواز بفترة
وفي يوم وأنا راجعة من الشغل لقيت زحمة قدام المستشفى القريبة.
فضول شدني قربت.
وفجأة قلبي وقف.
كان هو.
قاعد على كرسي متحرك عينيه مفتوحة، بس تايهة نظرة فاضية، نفس النظرة اللي كانت عنده زمان قبل العملية.
سألت واحدة واقفة ماله؟
قالت حادثة ضربة جامدة في عينه رجع زي الأول يمكن أسوأ.
سكت والدنيا سكتت جوايا.
قربت خطوة وهو فجأة لف وشه ناحيتي كأنه حاس بيا.
قال بصوت ضعيف مين؟
الكلمة دي رجعتلي كل حاجة أول مرة ناداني وهو مش شايف أول مرة مسك إيدي وهو محتاجني.
وقفت قدامه بس المرة دي أنا اللي شايفة كل حاجة بوضوح.
قلت بهدوء واحدة كنت تعرفها.
سكت وبعدين قال حاسة إن صوتك أمان.
الدمعة نزلت غصب عني بس مسحتها بسرعة.
قال أنا بقيت لوحدي محدش جنبي.
كان ممكن أرجع كان ممكن قلبي يضعف كان ممكن أعيش نفس الدوامة تاني.
بس لا.
ابتسمت نفس الابتسامة القوية اللي اتعلمتها
الوحدة مش عقاب أوقات بتكون نتيجة اختياراتنا.
سكت شوية وبعدين مد إيده في الهوا، كأنه بيدور على إيدي.
وقفت مكانى بس ما مسكتهاش.
قلت آخر كلام
أنا كنت إيدك وإنت سيبتها بإيدك.
لفيت ومشيت.
وهو ورايا قال بصوت مكسور
وقفت لحظة من غير ما أبص.
وقلت سامحتك بس عمري ما هرجع لنقطة كسرتني.
وكملت طريقي.
عدّى وقت
وأنا ماشية جنب جوزي ماسك إيدي بثقة
بص لي وقال
عارفة؟ أنا بحبك زي ما إنتي من غير ما تغيّري حاجة.
ابتسمت وقلت في سري
وأنا أخيرًا بقيت بحب نفسي.
النهاية؟
مش كل اللي بيرجع أعمى يبقى مظلوم.
وفي ناس لازم تشوف الحقيقة متأخر
عشان غيرها يعرف يعيش بدري كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت عند اللحظة دي
بس الحياة دايمًا بتفاجئك بحاجة تخلّي قلبك يرجع ينبض بشكل مختلف.
بعد شهور من الحادثة
كنت قاعدة في البيت، بحضّر شغل جديد فتحته مع جوزي مشروع صغير، بس كبر بسرعة لأننا كنا بنبنيه بإيدينا وبحبنا.
وفجأة
جرس الباب رن.
فتحت
واتصدمت.
كانت ست كبيرة ملامحها مرهقة، وعينيها فيها رجاء مكسور.
قالتلي بصوت مهزوز إنتي اسمي صح؟
هزيت راسي.
قالت وهي بتبص في الأرض أنا أم جوزك القديم.
قلبي دق بس مش بنفس الوجع دقة خفيفة كده زي ذكرى بعيدة.
دخلتها قعدت وكنت مستنية تقول.
مسكت إيدي فجأة وقالت ابني بيموت
اتسمرت.
كملت وهي بتعيط مش مرض بس رافض يعيش من يوم الحادثة وهو مش بيتكلم غير عنك مش عايز حد مش بياكل كأنه بيعاقب نفسه.
سكتت شوية وبعدين قالت جملة تقيلة
بيقول إنه فقد النور مرتين مرة لما عينيه راحت ومرة لما إنتي
السكوت ملي المكان.
جوزي الحالي كان واقف من بعيد ساكت بس متابع كل كلمة.
بصيت للست وقلت بهدوء وإنتي عايزاني أعمل إيه؟
ردت بسرعة روحي له حتى لو مرة خليه يسمع صوتك يمكن يرجع يعيش.
اللحظة دي كانت اختبار حقيقي
مش بيني وبينه
لا بيني وبين نفسي.
بصيت لجوزي لقيته بيبص لي بثقة، وقال بهدوء اعملي اللي يريحك أنا واثق فيكِ.
الكلمة دي فرّقت معايا.
تاني يوم
رحت.
دخلت الأوضة كان نايم جسمه ضعيف، ووشه شاحب كأنه كبر سنين في شهور.
قربت وقفت جنبه.
وقلت بهدوء أنا جيت.
فتح عينه أو يمكن حس بيا مش عارفة بس قال فورًا
كنتي عارفة إني مستنيك.
دموعي نزلت بس تماسكت.
قال أنا استاهل كل اللي حصل بس كان نفسي أقولك حاجة قبل ما أمشي.
سكت شوية وبعدين قال
أنا عمري ما شوفتك وحشة أنا بس كنت وحش.
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا بس ما رجعتنيش.
قربت شوية وقلت
أنا مش جاية أرجع أنا جاية أقفل الصفحة.
سكت.
كملت إنت كنت درس صعب بس خلاني أبقى أقوى.
مد إيده المرة دي مسكتها بس مسكة وداع مش رجوع.
قال مبروك على حياتك.
قلت بهدوء وأتمنى لك سلام حتى لو متأخر.
بعد أسبوع
وصلني خبر موته.
قعدت ساكتة مش منهارة ولا فرحانة بس هادية.
حطيت إيدي على قلبي وحسيت بحاجة غريبة
مش وجع
راحة.
بصيت لجوزي وقلت
أنا جاهزة أبدأ من غير
ابتسم وقال وإحنا نكتب مستقبل يليق بيكِ.
النهاية؟
مش كل القصص نهايتها حب
في قصص نهايتها شفاء.
وأنا
أخيرًا خفيت.