لمحت حماتي بتحط بودرة بيضا في الشوربة
أخدت الطبق وقمت: "ماشي.. هنعرف بطريقة تانية."
تامر اتنفض: "رايحة فين؟"
"على المستشفى.. أو القسم.. اللي يرد عليا الأول."
وش وفاء بقى لونه أبيض زي البودرة اللي رشتها. تامر مسك إيدي بسرعة: "ميساء، استني بس."
بصيت لإيده وبعدين لوشه: "سيب إيدي."
سابها.
وفاء قالت بآخر أمل عندها: "إنتي بتعملي هيصة على شوية فيتامينات؟"
قلت لها: "حلو قوي.. يبقى مش هتمانعي لو المعمل حلل الفيتامينات دي."
مردتش.
أخدت مفاتيح العربية والطبق وخرجت. تامر حصلني على السلم: "يا ميساء اهدي بس ونفهم."
هوا شارع الهرم الساقع خبط في وشي، لفت له فجأة: "نفهم إيه؟ أمك بتحط لي حاجة في الأكل وإنت واقف تتفرج؟"
مسح وشه بتوتر: "الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.. هي كانت عايزة تساعد!"
الجملة دي رعبتني أكتر من الموقف نفسه.
"تساعد مين؟"
قال بمنتهى البجاحة:
"حاجة من ورايا؟"
"قالت لو عرفناكي هترفضي."
بصيت له بذهول: "إنت سمحت لأمك تخدرني؟"
"دي مش مخدرات!"
"طب ما تاكلها إنت!"
سكت خالص.
شفت وفاء واقفة ورا شيش البلكونة بتراقبنا.
قلت له بصوت واطي: "إنت مستوعب اللي بتقوله؟ إنت فاهم ده معناه إيه قانوناً؟"
وشه قلب وبان عليه الشر: "وإنتي فاهمة العيشة معاكي بقت قرف ازاي؟"
هنا كانت الصدمة.. قلب الترابيزة وخلاكِ إنتي الغلطانة.
ركبت عربيتي وطلعت على الطوارئ وأنا إيدي بتترعش. شرحت للممرضة اللي حصل، كنت فاكرة إنهم هيفتكروني مجنونة، بس الممرضة وشها اتغير وخدوا الطبق فوراً وسألوني: "إنتي حاسة بأمان في بيتك؟"
السؤال ده وجعني قوي.
على نص الليل، عرفت إن الشوربة
موبايلي رن.. رسالة من وفاء:
(إنتي بتخربي بيتك بإيدك على مفيش).
وبعدها تامر:
(ارجعي البيت ونلم الموضوع بينا وبين بعض).
"بينا وبين بعض".. يعني المشكلة عندهم في "الفضيحة" مش في "الجريمة".
الجزء الثالث والاخير
تاني يوم الصبح، عرفت الحقيقة المرة. المهدئ ده كان "دوا" تامر كان بياخده لما عمل عملية في كتفه السنة اللي فاتت. يعني هما مخططين ومرتبين.
مرحتش البيت. رحت عند أختي، وهناك فتحنا "لاب توب" تامر اللي كان ناسي "الإيميل" بتاعه مفتوح عليه.. ولقينا المصيبة.
حجوزات فنادق.. فواتير مطاعم غالية في المهندسين والشيخ زايد في ليالي كان بيقول فيها إنه "شغال".
ولما بدأت أشك وأسأل، بقيت "عائق" في طريقهم.
بدل ما يطلق، قرروا "
لما رحت البيت مع البوليس عشان ألم هدومي، وفاء فتحت الباب. مكنش على وشها ندم، كان على وشها "قرف" إني فضحتهم.
تامر حاول يقرب، الظابط منعه.
لما الظابط واجه وفاء، قالت بكل برود: "أنا مكنتش هقتلها، ده يدوب حاجة عشان تهدا وبطل نكد!"
تامر بص لأمه وقال لها بضعف: "مكانش ينفع تقولي لهم كده يا ماما!"
مقالش "ليه عملتي كده؟" لا.. قال "ليه اعترفتي؟"
في اللحظة دي، تامر مات في نظري.
رفعت قضية خلع، وفاء اتحقق معاها، وعرفت إن اللي كان معاها مكنتش زميلته.. دي كانت "سمسارة عقارات"، هو وأمه كانوا بيفرشوا شقة تانية عشان يروح هناك براحته.
بعد 6 شهور، أنا وبنتي في شقة إيجار بسيطة، بس فيها "راحة بال" تسوى قصور.
لما حد بيسألني عرفتي ازاي؟ بقولهم مش البودرة ولا الخضة..
هي
دي كانت اللحظة اللي جوازي انتهى فيها فعلاً.