بنتى عندها عشر سنين، وقعت من على السلم.

لمحة نيوز

بنتى عندها عشر سنين، وقعت من على السلم. أنا وجوزي خدناها وجرينا على المستشفى وإحنا مرعوبين وفي حالة ذهول. أول ما الدكتور شاف الأشعة، ملامح وشه اتغيرت تماماً. بعدها، وأنا خارجة من الأوضة، لقيته بيحط ورقة في إيدي من غير ما حد يحس.. ولما قريتها، إيدي بدأت تترعش.. ورحت على القسم فوراً.
صوت بنتي وهي بتتدحرج على السلم مش قادرة أنساه أبداً، مش قادرة أطلعه من ودني. مكنش صوت صراخ، كان صوت خبطة مكتومة، وبعدها سكوت يقبض القلب.
سلمى؟ صرخت وأنا بجري عليها.
كانت واقعة تحت السلم، لسه عندها عشر سنين، مكمشة في نفسها ووشها باهت من الصدمة.
ماما.. دراعي بيوجعني أوي، قالتها بصوت واطي.
جوزي، أحمد صبحي، شالها بسرعة وأنا خطفت المفاتيح. مكنش فيه وقت للكلام. جرينا على الطوارئ وشغلنا الانتظار، وقلبنا كان بيدق من الخوف.
في المستشفى، عملوا ل سلمى أشعة على دراعها. أحمد كان ماسك إيدي وعمال يطمني إن الأطفال بيخفوا بسرعة وإنها هتبقى كويسة، وأنا كنت بحاول أصدقه عشان مصبّرش نفسي.
لما الدكتور رجعدكتور

محمد هاني، راجل هادي وفي الأربعيناتكان فيه حاجة متغيرة. مكنش باين عليه الذعر، بس نظرة عينه كانت حذرة وجادة جداً.
الكسر ده هيلحم ويبقى تمام، قال ل سلمى بحنية. هتبقي زي الفل يا بطلة.
هزت راسها وهي بتحاول تبين إنها شجاعة.
دكتور محمد طلب فحوصات تانية، وبعدها طلب أكتر. بدأ يسأل أسئلة عادية سلمى وقعت إزاي؟ خدتوا وقت قد إيه عشان تيجوا هنا؟ أحمد كان بيرد من غير تردد، وفي اللحظة دي مكنش فيه أي حاجة غريبة.
أول ما سلمى ارتاحت والممرضة دخلت تساعدها عشان تنام، أحمد خرج عشان يكلم شغل في التليفون. أنا مسكت شنطتي وكنت لسه هحصله.
وأنا بقرب من الباب، دكتور محمد وقفني.
مدام.. ممكن كلمة لو سمحتِ؟ قالها بصوت واطي.
راح حاطط ورقة مطبقة في إيدي، ودارى الحركة دي بالكليب بورد اللي في إيده.
لو سمحتِ، اقري دي لوحدك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الورقة.
الإصابات دي مش ماشية مع وقعة واحدة من على السلم. بلغي البوليس فوراً. وماتعرفيش أي حد موجود معاكي دلوقتي.
الدنيا لفت بيا. بصيت في عين دكتور محمد، وشه
كان لسه هادي وعملي، بس نظراته كانت قوية وبتقول كلام كتير.
بنتي في خطر؟ سألته بهدوء.
ماقدرش أقول تفاصيل هنا، قال لي. بس أنا ملزم أبلغ. ومحتاجك تتصرفي.
هزيت راسي وبحاول أتمالك أعصابي. شكرته، وخرجت الطرقة، وقلت لأحمد إني محتاجة أشم شوية هوا.
بس بدل ما أشم هوا، رحت على عربيتي.
وسوقت على طول على قسم الشرطة.
وصلت القسم وأنا مش شايفة قدامي، دموعي مغطية عيني ورجلي بتخبط في بعضها. دخلت لمكتب الظابط والنفس مقطوع، ورميت الورقة قدامه.
يا فندم.. بنتي.. الدكتور بيقول إنها مش وقعة سلم.. بيقول فيه جريمة!
الظابط بص في الورقة وبص لي بحدة اهدي يا مدام، اسم بنتك إيه؟ ومين اللي كان معاها وقت الوقعة؟
قلت له بصوت مرعوش سلمى.. وكانت مع أبوها، أحمد صبحي.. هو اللي شالها وجينا جري.
الظابط سكت لحظة، وكأنه بيفتكر حاجة، وبعدين نادى على عسكري هات لي ملف البلاغات القديمة المربوطة بالعنوان ده فورا!
دقايق والملف كان قدامه. الظابط قلب في الورق ووشه اسودّ يا مدام، أنتي عارفة إن دي مش أول مرة اسم بنتك ييجي
لينا؟ فيه بلاغ سري اتقدم من المدرسة من شهر عن كدمات في جسم البنت، بس جوزك راح هناك وقدم شهادة طبية إنها بتتعالج من سيولة في الدم!
أنا اتسمرت مكاني. سيولة إيه؟ بنتي معندهاش أي أمراض! أحمد كدب عليهم؟ وليه ملقاليش؟
الفصل الثالث المواجهة الصامتة
الظابط قام وقف اسمعي يا مدام، الدكتور في المستشفى اكتشف كسور قديمة ملحمتش صح، وكسور جديدة في أماكن مستحيل تيجي من وقعة سلم.. دي آثار ضرب مبرح ومنتظم. إحنا هنبعت قوة للمستشفى دلوقتي، وأنتي لازم ترجعي كأن مفيش حاجة حصلت عشان ما يحسش ويهرب أو يأذي البنت.
رجعت المستشفى وجسمي كله بيترعش. شفت أحمد واقف قدام أوضة سلمى، بيتكلم في التليفون وبيضحك بصوت واطي. أول ما شافني، ملامحه رجعت حزينة ومهمومة في ثانية.
كنتي فين يا حبيبتي؟ قلقتيني عليكي.
بصيت في عينه.. لأول مرة أشوف الشيطان اللي مستخبي ورا وش الراجل الطيب اللي عايشة معاه بقالي 12 سنة. قدرت أتمالك أعصابي وقلت له كنت بجيب مية.. سلمى عاملة إيه؟
قال لي ببرود نامت.. الدكتور بيقول ممكن تخرج بكرة.
أنا بقول نخدها ونروح بيت المزرعة
تم نسخ الرابط